إليه متأخرًا جدًا

هل يمكن لشاب يلتقط صورة مع قطه الأليف أن يكون شريرًا؟ بل هل يمكن لشرير أن يرسم ذلك التعبير الصافي المضحك على وجهه؟

أعرف أنه لم يكن شريرًا قط، وأعترف أن أول مرة شاهدت فيها تلك الصورة انخلع قلبي وبكيته دون أن أعرفه، وأعرف أن كتابتي عنه تأخرت كثيرًا، ولكن الاعتراف بالخبال ليس مستحبًا لمن تخطت سن الخامسة عشر من زمن بعيد ولم تعد مراهقة خرقاء يضفي عليها (الهبل) سحرًا طفوليًا، فاعترافي أنني أحب خالد سعيد ليس اعترافًا مرحبًا به على الإطلاق لمن في مثل سني।

في أول مرة رأيت فيها الصورة -أيام كنت مهتمة بما يحدث حولي- صعقت وصدم ذهني سؤال ظل يتردد كثيرًا، خالد مات، إذن ماذا عنها؟ تلك الفتاة التي حتمًا تملك براءة تمكنها من جعل شاب يحب التقاط الصور مع القطط ويرتدي تيشرتات صفراء ويرسم تعبيرات مضحكة بوجهه أن يحبها، لابد أنها رائعة جدًا، ماذا عنها؟ بم تشعر بعد أن قتلوه ولم تتمكن حتى من النظر لجسده قبل الدفن لأنها سترى مسخًا مظلومًا حد الكفر، ماذا عنها؟ كيف تستطيع التأقلم مع فكرة أنه رحل غصبًا، رحل ضربًا وظلمًا، ماذا عنها؟

في أول مرة رأيت صورته مع القط وقعت في غرامه في نفس اللحظة، أعترف الآن أن صورة خالد سعيد تجعلني أبتسم حزنًا كلما رأيتها كما لو كنت أرى صورة أحد الأحباء الراحلين، أعترف أنني أحتفظ لخالد سعيد بصورة على جهازي ضمن ملف يحمل اسم "أصدقائي" وأعترف أنني أضبط قلبي متلبسًا بالدق بعنف كلما قابلت صورته صدفة في الشارع أو على النت।

خالد، أعرف أنك لم تكن شريرًا قط، أنا لم أقابلك قبلاً ولم أعرفك قبل أن تموت، ولكنني أشعر أنك لم تكن شريرًا قط، أنت شاب آخر طيب جدًا قتلت حتى تبقى وسيمًا للأبد، تلتقط صورًا مع القطط للأبد، أنت يا خالد كان لابد أن تظل ذلك الشاب هادىء الملامح "ابن الناس" الذي يظهر في الصور।

خالد، أعترف أنني لم أقرأ لك الفاتحة من قبل، في كل مرة أرى فيها صورتك أنشغل بدقات قلبي التي تتسارع عندما أراك وأنسى أن أتلو الفاتحة وأهديها لك، لكني أعدك أنني لن أنسى مجددًا।

خالد، هل تعرف أنني أكره كل الرسم الذي رسموه على كورنيش البحر؟ هل تعرف أنهم رسموا صورتك ضمن ضحايا الأحداث الأخيرة؟ هل تعرف أن تلك هي اللوحة الوحيدة التى أحبها جدًا؟ هل تعرف أنني أحرص في كل مرة أن أوجه عينيّ ناحيتك كي ألقي عليك السلام؟

خالد، هل تعرف أنني سألت كثيرًا عن مكان دفنك كي أزورك؟ أتمنى أن أزور قبرك وأقرِؤك السلام يا خالد، أنت لست صديقي حقًا ولست من دمي، أنت حتى لست من نفس الحي الذي أقطنه، فقط صورتك نفدت لقلبي مباشرة।

أعرف أنني كففت عن التحدث في الشأن العام من زمن، وقد كففت أيضًا عن متابعة الأخبار، وكففت أصلاً عن حب هذا البلد، ولا أتكلم هنا عن ملابسات قتل خالد سعيد، أنا فقط أتكلم عن شاب أحبه ولم أحظَ بفرصة مقابلته، بل لم أحظ بفرصة حبه حيًا ولا يعنيني فيم قتل ولماذا، ما يعنيني حقًا أن صورة خالد سعيد تصرخ بوضوح تام أن قتله كان فعلاً كافرًا ولم يكن أبدًا شابًا شريرًا يستحق أي شئ سوى أن يظل يلتقط لنفسه صورًا مع قطه الأليف।

ربما لو كنت قابلت خالد حقًا ما كنت أحببته، وربما كنت سأشعر فقط بالغيظ لو لم أر صورته مع قطه الأليف، ربما فقط كنت سأشعر بالظلم وأنني أعيش وسط كفار ولم أكن سأحبه إذا لم يكن قد قرر يومًا ما أن يكون وسيمًا جدًا بريئًا جدًا يلتقط صورًا مع قطه الأليف।

خالد سعيد، الله يرحمك.
المزيد

الديكتاتور الذي بداخلك!!!

هل تعلم أن بداخلك ديكتاتور؟
نعم...بداخلك يوجد ديكتاتور.. إننى لا أظلمك.
بالفعل بداخل كل منا ديكتاتور يسكن في أعماقه، ويتحكم فيه قبل أن يجعله يتحكم فى الآخرين. فالديكتاتورية الآن سمة أساسية من سمات هذا العصر على الرغم من أن الجميع ينادى بحرية الرأى ولكن فى واقع الأمر الديكتاتورية هى التى تحكم، ودعنى أعرض عليك بعض أنواع الديكتاتورية لتختار بنفسك أى من تلك الأنواع تمارسه أو يمارس عليك:

- الديكتاتورية السياسية:
هذا النوع من الأنواع الخطيرة التى تدمر شعوبًا وبلدانًا، فالحاكم الديكتاتور يستبد برأيه ولا يتقبل أى أراء أخرى، وفى سبيل تنفيذ رأيه الذى ربما يكون خاطئًا، يصدر أوامره التى لاتخدم سوى أفكار عقله المحدود ضاربًا عرض الحائط بمصالح الشعب والبلاد..
- الديكتاتورية الأبوية:
هذا النوع تتعرف عليه منذ طفولتك حيث يختار لك أبواك ملابسك وألعابك وأصدقاءك ومدرستك وماذا تأكل ومتى؟ وربما يفرضون عليك الذهاب لزيارة بعض الأقارب الذين تبغضهم، وفى خطة تنفيذ مستقبلك يحدث الصدام نظرا لاختلاف الآراء ولأن أبويك يريدونك تنفذ ما يرونه صحيحًا حتى وإن كان ضد رغباتك "وبالتبعية" ولأن هذا النوع يعد وراثيا تبدأ أنت فى ممارسة الديكتاتورية هذه مع أبنائك غير عابئ بشكواهم لأنك ترى أن تفكيرك هو الأفضل وأنت الأعلم بمصالحهم، وبذلك تتسلم أنت الراية وتسلمها لأبنائك من بعدك، لأن هذا النوع من الديكتاتورية تتوارثه الأجيال.
- الديكتاتورية التعليمية:
ربما ماتتعلمه فى الصغر يؤثر على حياتك بعد ذلك بشكل كبير، ولذلك فإن دور المعلم له أهمية قصوى فى حياتك، ولكن اعلم جيدا وكن على يقين بأن المعلم وبدون قصد يدس لك وجهة نظره فيما ينقله لك من علم، ناهيك عن كم الواجبات الدراسية التى تتحمل عبئها وحدك بعد يوم دراسى شاق خوفا من كميات التهديد التى تخشاها إن لم تقم بإنهاء واجباتك.
- الديكتاتورية الزوجية:
وهذا النوع تحديدا نستطيع أن نجزئه لفرعين نظرا لأهميته ولأنه الصراع الأبدى الذى لاينتهى:-
- ديكتاتورية الزوج: الزوج فى مجتمعنا ديكتاتور بطبعه نظرا لنشأته التى أقنعته بأنه "سى السيد" الذى لاترد كلمته ابدا. أحيانا يمارس ديكتاتوريته منذ الصغر على شقيقته مثلا ببعض الطلبات الخفيفة المغلفة ببعض الكلمات من الأم: (اسمعى كلام أخوكى- شوفى طلبات أخوكى-انتى البنت وهو الولد) فينمو عقل هذا الطفل على فكرة أنه الأفضل ويجب على كل من حوله من (الحريم) تلبية طلباته فى لمح البصر.
ومن بداية زواجه يبدأ فى ممارسة الضغوط على زوجته للتأكد من حصارها تماما، ولكى تؤمن بأنه الشخص الأعلم بمجريات الأمور، وأن ليس لها أدنى حقوق المناقشة، متخذا من بعض الأيات القرآنية والأحاديث الشريفة سندا لأفعاله -فقط- لأنه لا يفهم معناها. وإن كان كل من يتخذ كلام الله ورسوله يفهمون المعانى جيدا ماكان وصل الأمر بالبعض لقطع الأرحام مثلا فى بعض الأحيان، نظرا لأنه يكره حماه أو حماته أو أحد أشقاء الزوجة.
- ديكتاتورية الزوجة: هذا النوع ربما يكون هو الأطرف على الإطلاق، فالزوجة ربما لاتمتلك حق إصدار الأوامر المباشرة.. فطبيعة معظم الرجال لاتتقبل أبدًا الانصياع لأوامر زوجاتهم، على الرغم من أنه ربما ينصاع لأوامر امرأة أخرى لو كانت رئيسته فى العمل مثلا. ولكن الزوجة تعرف كيف تنفذ ماتريد بعقلها وليس بصوتها، فهى تستطيع أن تحصل على أى شيء تريده بطريقتها الخاصة، وكل امرأة لها أسلوب؛ فهناك من تستخدم سلاح الدموع، وهناك من تتدلل، وهناك أيضا أسلوب الإلحاح الذى يسميه الأزواج (الزن)، ولكنها فى النهاية لاتغلب.

وبذلك أعتقد أنك عرفت أن هناك ديكتاتور بداخلك فعلا... وعليك أن تحدد من أنت فى كل هؤلاء!!!
المزيد

من ستختار لمنصب رئيس الجمهورية القادم؟

كثيرًا ما تم توجيه هذا السؤال لي في الفترة الأخيرة (مع منافسة شديدة من سؤال آخر هو "الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً؟) وكانت إجابتي دائمًا هي (هذا المرشح أو ذاك المهم هو البرنامج الانتخابي) وهي إجابة كانت تستفز السائل دائمًا، لأنه يبحث عن اسم محدد ولا يبحث عن رموز أو طلاسم، ولا أدري سبب تمسك البعض أن أذكر لهم اسمًا محددًا، فأنا فعلاً لن أذكر اسمًا محددًا لأن معيار الاختيار عندي مختلف عما هو عند الآخرين، فهناك من سيختار بناءً على التوجه الديني، وهناك من سيختار بناءً على الكاريزما الشخصية، وهناك من سيختار بناءً على الانتماء السياسي، وهناك من سيختار بناءً على البرنامج الانتخابى... إلخ، كما أنني لا أحب إضاعة الوقت في الجدل الذي سيدور فور ذكر اسم مرشح معين، حول أسباب اختيار فلان أو عدم اختيار علان، ومحاولة البعض التأثير على رأيك، ولو أدّى ذلك إلى ارتفاع الصوت وتسلل الحدة إلى النبرات، وربما ينتهي الجدل (كما رأيت في بعض الحالات) بخلاف بين الأشخاص، أنا لا أحب أن يوَجَّه لي هذا السؤال، لأن الإجابة عليه مكانها صندوق الانتخاب، كما أنني لا أحب أن تؤثر إجابتي على رأي السائل، مثلما لا أحب أيضًا محاولة التأثير على رأيي الخاص، فلكل منا عقل يفكر، ويستطيع الاختيار بناءً على توجهاته الخاصة، ناهيك عن استحالة وقوع هذا التأثير فى بعض الحالات (فمثلا لن تتمكن من إقناع أحد السلفيين باختيار محمد البرادعي، أو توجيه أحد الليبراليين لاختيار حازم صلاح أبو إسماعيل "مع احترامي لكل المرشحين وتقديري لهم").
كانت إجابتي "هذا المرشح أو ذاك المهم هو البرنامج الانتخابي" هذه الإجابة أصبحت مختلفة الآن فجميع المرشحين أعلنوا أنهم مع الدولة المدنية والتوجه الديمقراطي، وأنهم ينوُون تنمية الاقتصاد المصري، وتحسين أوضاع الصحة والتعليم والبحث العلمي، وأن جميع المرشحين متنَبّهون لمواجهة المدّ الصهيوني في أفريقيا، وأهمية إقامة علاقات مميزة مع دول حوض نهر النيل... إلخ، حتى أن البرامج الانتخابية أصبحت متقاربة ومتشابهة في كثير من الأحيان، ولكنى لم أجد في أي برنامج انتخابي من الذين طالعتهم حتى الآن (حيث لم أطالع كل البرامج الانتخابية بعد) آليةً لتنفيذ هذا البرنامج، أو طريقًا محددًا لتحقيق الوعود الانتخابية على أرض الواقع، فلم أسمع أن مرشحًا ذكر ضمن ما ذكر أنه مثلاً حينما ينوى تطوير التعليم، كيف سيوَجّه الموارد المالية اللازمة لهذا التطوير؟ ومن أين سيتم توفير هذه الموارد؟ وما هي الآلية التي يراها مناسبة لإحداث هذا التطوير؟ (فعلى سبيل المثال، هل ستكون طريقته في تطوير طريقة التدريس والمدرس؟ أم تطويرًا للمناهج؟ أم للمدارس؟ أم كلهم مجتمعين؟ وما هي الكيفية التي سيؤدي بها كل هذا؟ وكيف سيتم توفير الأموال اللازمة لذلك؟ وما هي أوجه الصرف الأخرى في ميزانية الدولة التي سيقتطع منها فارق الميزانية المخصصة للتعليم والبحث العلمي).
لذلك، فلكل من سألني عن اسم مرشح محدد سأختاره لقيادة مصر للسنوات الأربع القادمة، أجيب أني سأختار المرشح الذى يحدد طريقة واضحة ومحددة منذ الآن لتنفيذ توجهاته السياسية ووعوده الانتخابية، بشرط أن تكون متّسِقة مع السياق العام لأفكاري وقناعتي السياسية والدينية والاجتماعية، وإنني سأحاول جاهدًا ألا أقع أثناء اختياري تحت تأثير كاريزما المرشح، أو خلفيته السياسية، أو عدد مؤيديه أو معارضيه، ولا حتى تحت تأثير برنامجه الانتخابي البراق إذا خلا من تحديد لطرق تنفيذه، أو على الأقل عرض صورة عامة لطريقة تحقيق هذا البرنامج عند الوصول لسدّة الحكم.
المزيد

كشف

أراني ممددة فوق سرير في غرفة لا يكسر ظلمتها سوى مصباح متدلٍ من سقفها بإضاءة باهتة، تقترب شياطين لا تخفي قبحها معاطفُها البيضاء، أغمض عيني بشدة حتى لا أستمر في لعبة تمثل مشهد الكشف عن عذرية الفتيات المقبوض عليهن من قِبل الشرطة العسكرية، لكن الصورة ظلت تراودني كلما لمحت الكلمة تمر أمام عيني.

لا أدري كيف جاءتهم الفكرة، ولماذا نفذوها، ما علاقة العذرية بالحرية؟ وما علاقة الوطن بغشاء البكارة؟؟

ربما تكون طريقة مغلفّة للانتهاك الجسدي للفتيات لتخويفهن من الاستمرار في الاشتراك في اللعبة، لافتة بخط أحمر عريض كالتي توضع عند صناديق الكهرباء "اللعب هنا خطر"!. لكنها تكشف عن حماقة وغباء لا يمكن التجاوز عنهما، كما أنها تكسر الحائط الأخير للأمان الذي بدا يوم 11 فبراير أنه الملاذ الأخير. ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن على مستوى التعامل اليومي، فقد تجسد لنا رجل القوات المسلحة منقذًا، مقارنةً برجل الشرطة الذي يعاني عقدًا نفسية متوارثة تمنعه من التعامل بشكل آدمي، لنكتشف أن أمرًا ما يخص الزيّ العسكريّ يجعل التعامل الإنساني أمرًا غيرَ وارد.

لست هنا بصدد تعميم، لكن الفكرة أحدثت شرخًا عميقًا في الصورة التي بدت مضيئة منذ شهور، شرخ يعود إلى منظومة التعامل بين العسكري المسلح والمواطن الذي لا يملك سوى صرخة، لا تغني عن كشف ولا محاكمة عسكرية.
المزيد

كيوبيد

كان يراقبها في صمت وهي نائمة وهو يتذكر أوامر زيوس العظيم أن يبحث لها عن قلب يعشقها ويهيم بها ويحلق بها في سماء الأحلام. كانت أوامر زيوس لا تتضمن أن يكون ثريا، فهو سيملك كل شيء، الأهم هو أن يقوم على راحة الأميرة وسعادتها إرضاء لأبيها الملك خادمه المطيع.
كيوبيد مازال يتأملها، كانت حقا باهرة الجمال، نظر إلى قلبها الشاغر وتساءل: ترى من الذي يستحق أن يملأك؟ وبدأت رحلة البحث في أرجاء المملكة عن قلب نوراني. ذهب إلى الحانات وإلى الشواطئ، وبحث في البيوت، لم يجد بغيته.

وبينما هو يبحث استمع لصوت عزف قادم من أطراف المدينة، كان رجلا يعزف على آلة موسيقية أشبه بالناي، سيمفونية شجن تغرق من يستمع إليها في بحار المشاعر الدافئة، وتفجر براكين الإحساس في قلوب عطشى.نظر إلى قلبه، إنه حقا بغيته، قلب يفوق النور نورا؛ إن أحب حقا فسوف يمنح من يحب السعادة والدفء، لكنه وجد بالقلب صورة فتاة..! تراها من تكون؟! غير مهم، إنه حين يعشق الأميرة سينسى أي حب آخر.

أمسك بسهمه، شده على وتر القوس وصوبه في اتجاه القلب تماما، وانطلق السهم ليجتاز المسافة الفاصلة بين حب تلك المرأة وحب الأميرة. لكن حدث شيء غريب، فالسهم قبل أن يصل إلى قلب العازف توقف على بعد ملليمتر وسقط عند قدمه، أمسك العازف بالسهم، لم يعرف من أين أتي، لكن وجد عليه توقيع كيوبيد وفي الاتجاه الآخر اسم الأميرة. لم يهتم كثيرا وكسر السهم.

في تعجب ظل كيوبيد يشاهد الموقف، كيف لم يخترق سهمي قلبه؟ وكيف ملأت تلك الفتاة قلبه دون أن ألقي عليه سهامي؟ أهناك من يقوم بدوري غيري في تلك الحياة؟ ثم كيف تحصن القلب ضد السهم؟ ومن تكون تلك الفتاة التي يحطم من أجلها سهما يحمل اسم الأميرة؟
كلها تساؤلات جالت بخاطره لم تكن لها إجابة إلا عن طريق شيء واحد هو: أن يزور تلك الفتاة ويرى من تلك التي فضلها العازف على الأميرة.
عرف أنها وصيفة الأميرة. كانت تبكي وهي تتحدث إلى القمر في السماء، ظن أنها تبادل العازف الغرام. ليست بالجميلة ولا تبدو عليها ملامح الذكاء، فتعجب كيف يعشق العازف مثل هذه ويفضلها على الأميرة باهرة الجمال متقدة الذكاء.نظر إلى قلبها فأصابه الهلع، كان يسكن قلبها رجل آخر غير العازف، إنه يعرفه، آه نعم.. إنه الأمير قائد الشرطة؛ ابن عم الأميرة..! ما تلك السلسلة التي لن تنتهي؟ ماذا جلبت لنفسك اليوم يا كيوبيد؟ لكنه قرر متابعة السلسلة لآخرها حتى يفهم تلك الأشياء الغريبة التي تسيطر على القلوب.

ذهب كيوبيد إلى الأمير، نظر إلى قلبه فوجده شاغرا لا يسكنه أحد. لكنه قلب هادىء كأنه أرض صالحة للإعمار، قد يكون أقل خصوبة من قلب العازف لكنه مازال يعتبر قلبا جيدا. جلس كيوبيد لا يعلم ماذا يصنع في تلك المعضلة، أمامه أربعة نماذج:
من لا تعشق ولا يعشقها أحد وهي الأميرة
ومن تعشق ولكن يعشقها غير من تعشق وهي الوصيفة
ومن يعشق ولا يعشقه أحد وهو العازف
ومن لا يعشق ولكن تعشقه إحدى الفتيات وهو الأمير

ظل يفكر ويتدبر كيف يحل تلك المعادلة الغريبة في الحب. أخيرا توصل إلى حل:
اقتلع قلبي العازف والوصيفة وقتلهما لكي يصبح هو فقط من يحدد من يسكن القلوب بسهامه السحرية، فليس مسموحًا لأحد أن يضع بقلبه ذلك الشيء الذي يقاوم سهامه. ثم ذهب إلى الأميرة وأطلق عليها سهما مكتوب عليه اسم الأمير، وفعل نفس الشيء مع الأمير.
في الصباح شعرت الأميرة بوخز في قلبها أنساها أن تعرف من الذي اقتلع قلب وصيفتها، ولم تهتم كثيرا بها، فكل ما يشغلها الآن هو الأمير قائد الشرطة الذي كان بدوره يشعر بوخز في قلبه أنساه أن يبحث في مجريات تلك الجريمة التي أدت إلى قتل العازف.

وبينما ذهب الأمير إلى الملك ليطلب ابنته، تلاقى الأميران في نظراتهما السحرية، ذابت كلمات الحب، لم يعرفا للحظة أنهما مسحورين. بينما في جبال الأوليمب كان زيوس العظيم يقيم حفلا كبيرا ابتهاجا بالعمل العظيم الذي قام به البطل الخالد كيوبيد الذي انقذ المملكة من الضياع.

بالرغم مما فعله كيوبيد من جرائم إلا أنه لم يشعر بالندم كثيرا، حتى حينما يجلس وحيدا يراقب القلبين الذين اقتلعهما من العازف والوصيفة ليدرس تلك القوى السحرية التي استطاعت مقاومة السهام. نظر من فوق قمة الجبل إلى المملكة التي تعمها السعادة، وهو الوحيد الذي يعرف أنها سعادة زائفة قامت على دماء العشاق.

خارج الإطار:
بعينيه الزائغتين الشبيهتين بشمسين مذبوحتين وقت الغروب، كان أبوللو وحده يعرف أن كيوبيد مجرد سفاح. أبوللو وحده عانى الأمرين حين ألقى كيوبيد سهم عشق دافني في قلبه، وألقى سهم الكراهية الرصاصي في قلب دافني لتصده يوما بعد يوم. أبوللو وحده كان يموت كل يوم حين يرى أغلى الناس إليه يكرهه.
وبعد مرور العديد من القرون صار كيوبيد رمزا للعشق، بينما أبوللو أصبح مجرد سفينة فضاء تكره البشر وتبتعد عنهم وتبحث عن الحياة في كواكب الجفاف.


الكاتب:  مصطفى سيف  المدوّنة: طير الرماد
المزيد

حلم جميل

رسمت حنة بإيديها
على إيديها
ورفعتهالى من الشباك
خطفتنى بعينيها
وشافت عينى من الخضة
ميت شباك
سَكَت شوية
غمضت عينى
وقفلت الشيش
وبعد شوية
لقيت الخبطة بتلالى
تغريد عصفور
شكله كنـارى
بيقولى
افتح لى الشيش
فَتَحت عينى
وبفتحله ..
لقيت نفسى
برتاحله ..
من أول لمسة للريش
وبعديها ..
سمعت صوت
زى ما يكون
تـوت تـوت
حسيته هنـا
بنفس الصوت
وغزل البنات
بيبيعها
جريت عليه
لا يبيعها
وملقاش حظى
أخر اليوم
وبعديها ..
صحيت من النوم
على صوت أمى
بتقولى
كل ده بتكلم ميـن ؟
حلم ده ولا كميـن ؟



الكاتب:  محمود جمعة العريني  المدوّنة: ناسى عنوانى 
المزيد

عطر الموت

وقفت والحيرة تتلاعب برأسها، ترى أي عطر تختار؟!.. أمسكت بتلك الزجاجة الحمراء، تفحصتها وأعادتها لمكانها أعلى ذاك الرف؛ فليس لديها أي رغبة بأن تكون ليلتها بنكهة التوت البري..!، داعبت بأناملها الحانية خصلات حريرها الأسود المنسدل على أغلب جسدها، وعادت تستكشف كل العطور، وما أكثر ما تملك منها!!، أخيراً وجدت ما تريد.. هذه الزجاجة!، فتحتها وقطرت سائلها بمغطسها الرحيب، ومزجته بمائه الدافىء حتى امتلئ برغوة كثيفة وامتلئت أرجاء المكان برائحة المسك والصندل!!، لملمت حريرها الطويل ببعض مشابك الشعر، وغطست بنهرها العطر، وراحت تعبث كالأطفال بالماء... فأمطرت أرضية المكان بالرغوة الدافئة... كم تعشق أن تنهي يومها المتوتر بمثل هذا الحمام!!، حتى أنها تنفق الكثير من الوقت لتفرغ منه، كما تنفق الكثير من المال على اقتناء عطورها الفواحة!.

هنا على باب غرفتها تقف بخوف، تتقدم خطوة وتتراجع ثلاث، هي لا تريد أن تستسلم له، ولكنه آت لا مفر!!،.. فكرت لثوان بأن ترجع لأحضان عطرها الدافئ حتى الصباح، ثم قررت أن تقبع بسريرها، فلن يجدي الهروب من معركة الليل المحتملة، إن كانت حرب النهار أكيـدة لا محال!!، داهمها النعاس وكلما أطبقت جفونها تعود لتفتحها بسرعة، ولكن تلك المرة أغلقتها ولم تقوى على الفتح ثانية..!، غرقت بنوم عميق هادىء، حتى جاء هو بنفس المكان.. ونفس النظرة، بنفس الإصرار.. ونفس الشوق والرغبة!!..، حاولت أن تستيقظ ولكن كل أبواب الرجوع مغلقة بأمر السلطان!.

بدأت المعركة.. راح يلاحقها بسهامه القاتلة؛ التي تدغدغ إحساسها وتضعف قواها.. فتقاوم بكل صمود، تخشى أن يلمسها فتخر مستسلمة له!!، فرت بعيداً عنه.. فأمسك بأطراف حريرها المتطاير خلفها، آه.. فكم تلعن ذاك الشعر الطويل!!؛ جذبها له، وصوب نظراته الساحرة لها، كماء عذب يجري بأرض عطشى ملئتها شقوق الظمأ، فأبدل صلابتها لين...!!، رفع كفيها الناعمين له وراح يلثم أناملها، شعرت بدفء أنفاسه؛ فسحبت يدها بسرعة ودفعته بعيداً عنها، وأخيرا استطاعت الاستيقاظ!، تنهدت مبتسمة؛ كمحارب منتصر أنهكه وطيس المعركة!.

بأقل من ساعة كانت قد انتهت من هندامها، وأصبحت بطريقها للعمل، هنا على باب المكتب تقف بخوف، تتقدم خطوة وتتراجع ثلاث!!، أخذت نفسـًا عميقـاً إستعداداً لمعركة نهارية جديدة معه!!، دخلت متجاهلة وجوده، وجلست وكأنها ستبدأ بمهامها..، فعندما استلمت عملها بهذه الشركة منذ قرابة العام، كان هذا المكتب لها وحدها، وكان الوقت يمر ثقيلاً مملاً، وكأن الوحدة أقسمت بألا تفارقها أينما وجدت!، حتى أخبرها صاحب العمل بأن هناك زميل سيشاركها أياه، فرحت ولم تبدي أي استياء، لعله يقتل ذاك الملل الرتيب، ولم تتوقع ولو لثانية أن يكون هو سبب شقائها ليلاً نهاراً!!، عندما أتى ليستلم عمله كان خجولاً للغاية، ويبدو عليه الالتزام.. وأطمئنت له عندما عرفت إنه متزوج وأباً لثلاثة أطفال، ولكن سرعان ما اختفى الخجل، وتبدد الالتزام، وتلاشت الطمئنينة من قلبها.. بمجرد أن وصلت له تلك المعلومة، أن هذه الساحرة المثيرة التي تشاركه المكتب، مطلقة منذ خمسة أعوام، فبدأت المأساة!!.

لم ترفع عيونها من على سطح مكتبها.. إلا عندما وضع عامل -البوفيه- فنجان قهوتها الصباحية، ليقع نظرها عليه.. يصوب نظراته الساحرة لها، تخترق ملابسها، توخز جسدها، فتؤلمهــا..!، ارتبكت وتوترت ككل يوم، فلم تعد تملك المقدرة على التركيز بعملها، حتى ذلك المشروع الهام والعاجل، ظل حبيس الأدراج منذ أسبوع ولم تبدأ به بعد!، وزاد التوتر عندما صفعها عطره المثير قبل أن يقترب منها ليبلغها أن صاحب العمل قرر أن يجتمع بكل مهندسي الشركة بعد ساعة..!، ولم تكن هناك حصيلة لهذا الاجتماع إلا مكافئة له على نشاطه بيومين أجازة، وتوبيخها بسبب تأخير رسومات المشروع، والتأكيد عليها إن لم تسلمها خلال ثماني وأربعين ساعة كحد أقصى سيُتخذ معها الإجراءات اللازمة!.

ورغم غضبها من مكافئة المتسبب في تقصيرها، إلا أنها مرتاحة كون هناك ما يجبرها على التركيز وبنفس الوقت يحميها منه ومن معاركه المميتة، التي قد لا تقوى عليها بعد ذلك!، ومرت تلك الساعات الثماني والأربعون، مابين رسومات المشروع، وأحضان عطورها الدافئة بجلسات استجمامها اليومية!، لا نوم.. لا معارك.. وتستعين بالقهوة على المواصلة حتى تنهي المهمة.. ولكنها لم تتمكن من إنهاء الرسم بعد كل هذا!، فأجبرها صاحب الشركة على البقاء بالمكتب بعد إنصراف العاملين؛ حتى وإن بقت لمنتصف الليل لتخلص منها كاملة بهذه الليلة!!.

كانت قواها قربت على النفاذ، فلم تنم منذ أكثر من يومين، وقد أرهقها ذلك التركيز المركز!، وعندما شرف الليل على المجيء كانت لاتزال بالمكتب، ترسم بضعف وتحتسي القهوة.. وتقاوم بإعياء شديد، حتى بدأت الخطوط بالتداخل.. والألوان بالتضارب من حولها!؛ فأغمضت عيونها علها تستعيد بعضًا من تركيزها وعندما فتحتها من جديد وجدته واقفـًا بنفس المكان.. ونفس النظرة، بنفس الإصرار.. ونفس الشوق والرغبة!!..، وراح عطره المثير يعصف بأرجاء المكتب!، لم تعد تفهم ... لم تعد تعي.. أين هي؟!،.. وأي معركة هذه؟!!، أمسكت برأسها... تقاربت الجدار، وتلاشت الألوان، فسقطت على الأرض مغشيًا عليها!.. وما إن شعرت بدفء أنفاسه تتسلل لداخلها.. انتفضت ودفعته بعيداً عنها، فتنهد هو مبتسمًا؛ كمحارب منتصر أنهكه وطيس المعركة!.. وكان قد امتزج عطره المثير بعطورها الدافئة!!، لملمت ما تبقى منها، وتركت رسوماتها وفنجان قهوتها، وهرولت للخارج مسرعة!. ملأت مغطسها بالماء، وأفرغت به كل عطورها الفواحة، وراحت تعبث كطفلة مشاغبة، حتى إنها أغرقت كل ما حولها بالرغوة الدافئة!!، أنفقت وقتـًا طويلاً لتفرغ من حمامها، وهنا على باب غرفتها تقف بثبات.. لتدخل بخطا مستقيمة.. فلقد قررت الإستسلام له، أخذت تلك الحبوب المنومة واحدة تلو الأخرى، حتى أفرغت العبوة عن بكرة أبيها!!،.. وخلدت لسريرها تنتظره، غرقت بنوم عميق جداً وهادئ للغاية!!.... مر الوقت حتى أزعج عطرها الجيران، وأبلغوا الشرطة فكسروا بابها؛ وكانت هي مستسلمة تمامًا.. وقد فرت كل عطورها هاربة... ولم يبقى بغرفتها سوى عطــر المـــوت!!


الكاتب:  رحاب الخضري  المدوّنة: فتافيت ربع قرن
المزيد

حضن كبير

تصحو من نومها المتقطع البائس تكاد لا ترى شيئا أمامها فالأشخاص والأماكن تحولو فجأة لمجرد أشباح شفافه يمكن لعينيها أن تعبرهم بمنتهى السهوله لترى ما ورائهم من أثاث وحوائط ومعلقات لصور باهته بفعل الزمن وتأثيرالأرق
على عينيها المرهقتين تحاول عبثاً منع الأفكار المتصارعة من التدفق
فى اتجاة واحد وتجرب أن تنظم حركة سيرها بشكل أكثر واقعيه ..
تنتابها حالات من الحيرة والتشتت والتفكير المرهق فتقرر النهوض لمواجهة تلك الهلاوس المقيته
تستخدم أسلحتها المشروعه لقيادة عقلها نحو ما تريد هى فعله فتنقلب فى يدها دفة الأمور وتتجه مع تيار القلب الذى ترتفع ذبذباته بشكل ملحوظ كلما فكرت فى الغد
تفكر فى فعل شئ يحسن من حالتها المزاجيه فيهديها تفكيرها لوجبه طازجه وكوب عصير تفاح من ذلك الذى تفضله .. وتتبعها بتمشيه مطوله على الكورنيش فينتهى بها الأمر لنزلة برد من النوع القاتل ..
تتجه لعملها صباحاً بعد صراع مرير لمغادرة فراشها .. وتحاول تشغيل عقلها فيما يتوجب عليها من مهام العمل .. فتجد صعوبه بالغه فى فعل ذلك ..!!
تفكر أنها ستقضى الليله بمفردها .. وستتضاعف صعوبة الأمر عليها .. فهى تحتاج الآن لمن يساعدها فى تقديم مشروب ساخن أو وجبه خفيفه .. ستحتاج لمن يساعدها اليوم لكن الواقع يقول أنه لا أحد بجوارها اليوم ولا أى يوم آخر ..
لا يوجد هناك من ينتظرها .. ولا يوجد أيضاً من تنتظره هى .. تحاول أن تقنع نفسها أنها بأفضل حال وأن كل ما يمر بعقلها ليس سوى هلاوس المرض .. ستزول تلك الأعراض بسهوله بمجرد بلوغها ذروة النوم .. وتعاطى القليل من المسكنات التى أدمنتها فى الفترة الأخيرة ..
تستعرض قائمة المقربين لتستعين بأحدهم على الهاتف ليشاركها لحظات ضعفها .. لكنها ترغب أن تأتى تلك الخطوة من أى منهم دون أن تقدم هى عليها ..
مابين الأرق والتعب ومحاولات النوم .. تقضى ليلتها لتمر ككل تلك الليالى التى سبقتها .. وتفشل كل أفكارها فى ملئ فراغ الوجع داخلها.. ليبلغ ذروته الليله ..
تفتح عينيها صباحاً على نفس السؤال..
– انتى عاوزة ايه - ؟
وترد بنفس الإجابة
– أنا عاوزه حضــن كبيـــر -


الكاتب:  دعاء عمرو المدوّنة: مواجهات
المزيد

ذو العيون الزرقاء

فى زمن آخر وعوالم أخرى ..كان يوجد بجوار البحر قلعة محطمة يتوسطها تمثال لفتى يمسك فى يد ناى وفى الأخرى وردة، عيناه صافيتان بلون السماء تلتمع وسط وجهه بزرقتها. تقول الأسطورة أنه فى بلاد بعيدة فى زمن آخر كان يوجد مملكة عاشت لسنين مزدهرة.
وعندما رزق الملك بوريثه الوحيد وجد زرقة غريبة فى عينيه فهى كانت بلون السماء مع لمعة بها، تذكر كلام العرافة:
(عندما تحل زرقه السماء فى عينى غلام سوف تصبح المملكة أشلاء)
تجاهل الملك النبوءة بكبرياء ملكي؛ كيف يصبح ابنه الوديع هذا سبب فى تشتت المملكة؟
كبر الطفل وأصبح غلاما كان لقبة مابين الحاشية.. ذو العيون الزرقاء.. ذو العيون الزرقاء يهوى الشعر، ذو العيون الزرقاء يهوى العزف، ذو العيون الزرقاء يهوى الترحال، ذو العيون الزرقاء يجب أن يكون رجلا ليصبح ملكآ.

هكذا أعطى الملك أمرا ملكيا بذلك، حاول ذو العيون الزرقاء أن يشرح لوالده أنه يكره العنف والقتال بكل صوره، وأن الملك يجب أن يكون ذا عقلية متفتحة وليس فارسا لايعرف شيئا عن الحياة, وأن هناك طرقا أخرى بأن يصبح ملكا غير العنف.... بلا جدوى.
أرسل ذا العيون الزرقاء على أطراف البلدة ليتدرب على فنون القتال، حاول اعتياد حياة المحاربين ولكن بلا جدوى. إلى أن رآها ذات يوم
كانت مارة أمامه وتوقفت عندما رأته واقتربت منه وقالت له:
(ها أنت قد أصبحت غلاما سوف تحمى عرش المملكة وتوحد صفوفها بعد أن تحل عليها بالخراب)
لم يتفهم ذو العيون الزرقاء كلامها وحاول أن يستفسر منها ولكنها قد اختفت. كل ماجال بخاطره كلام والده فى إحدى رسائله له أنه قد بدأ يصدق كلام العرافة بكسله هذا عن تلبية نداء مملكته. وهنا أخذ ذو العيون الزرقاء عهدا على نفسه أن يثبت لوالده بانه مخطئ فى حقه.


مرت الأيام وبدأ يتجاوب مع حياته الجديدة، بدأ يترك الكتب والموسيقى تدريجًا, إلى أن أصبح يهوى الأسلحة والقتال. وعندما بدا متمرسًا فى القتال, استقبله والده بحضور يليق بالملك الجديد، وبدأت حاشية الملك تتحدث عن ولى العهد.. ذو العيون الزرقاء يهوى السيوف، ذو العيون الزرقاء يهوى القتال، ذو العيون الزرقاء يهوى الحرب، ذو العيون الزرقاء قد تغير، هكذا قد ساد فى القصر.
بدأ يبحث عن قتال وفرصة لتوسيع المملكة، حاول الملك العجوز إثناءه عن هذه الفكرة ولكن بلا جدوى، وبدأ فى حرب من صنع يده. حاول الفرسان أن يعدلوه عن قراره لكن بلا جدوى, أقنعهم بأن هذا فى مصلحة المملكة، حاول ضم بلاد ما وراء النهر لمملكته، ولكنها كانت بلادا قوية.

استغرق الحرب سنوات طويلة، استنزف موارد المملكة تدريجيا، ومع موت الملك أصبح ملكًا على مملكة صارت النزاعات داخلها سمة لها. اجتمع مجموعة من الفرسان على قتل ذي العيون الزرقاء فهو من جلب الخراب إلى البلاد. وفى ليله مقمرة رأى ذو العيون الزرقاء والده الملك فى حلمه حزينا بما صار لمملكته، وأنه كان لابد أن يتركه يتعلم أمور الملكية بطريقه أخرى:
"اتبع موسيقى قلبك وابحث عن العرافة"
هكذا قد استيقظ ذو العيون الزرقاء ووجد بجواره وردة، سمع صوت موسيقاه التي تركها منذ زمن قادما من بعيد، أخذ الوردة واتبع مصدر الموسيقى، سار لأميال وأيام وشهور. رأى بعينه ما الذى حل بمملكته, أخفى عينيه تحت رداء شحاذ لكى يتكمن من الأكل والشرب والاقتراب من الناس، سمع عن امتلاك بعض الفرسان لقصره الملكى وسمع عنهم بأنهم يحاولون جمع أشلاء المملكة وإنهاء الحرب.
كلما كان يواصل السير كلما اقترب مكان الموسيقى، سأل كثيرا عن العرافة، اعتقده الناس مجذوبا لأنها لا وجود لها. فى ليلة كان جالسا تحت شجرة يدندن بلحن قديم وفى يدة الوردة التى وجدها بجواره بعد رؤيته لوالده، جاءت نحوه امرأة عجوز قد عرفها فهى من جاءت إليه عندما كان صبيا. اقتربت منه محاولة أن تعرف إذا كان هو أم لا علامته لاتخطئ أبدا.. "إذا جاء من معه وردة...... يصير هو الملك"
وعندما اقتربت عرفته، اندهش عندما قالت له:
"ها قد أفقت من غيبوبتك وحان الوقت لتصلح ما أفسدته يداك."
علم من العرافة الكثير عن هذه الوردة، فهى قادمة من نبع الحياة من وادى الموت، من يستنشق رحيقها يزول كل الحقد بداخله. ذهب مع العرافة لبلد الحكماء، قد عرفوه بزرقه عينيه ووردته، علموه الكثير.

أصبح يرتحل فى أنحاء المملكة ومعه الوردة والناى، يعزف على أبواب أهالى ضحايا الحرب، يلتفون حوله ويسمعون غناءه ويستنشقون من الوردة. بزوال حقدهم من قلوبهم، صبح الطريق ممهدا أمامه ليجمع مملكته ثانية. ومع سماع الفرسان خبر رجوع ذي العيون الزرقاء وتجميع ماتبقى من المملكة، قرروا أن يساعدوه فى ذلك. وصار ذو العيون الزرقاء بمساعدة الحكماء والفرسان ببناء المملكة من جديد. وجاء وقت إنهاء هدنة الحرب بعث لهم بهدايا وبها أوراق من الوردة، وعندما أثمرت أوراق الوردة صارت الهدنة حلا نهائيا لإنهاء الحرب.

بنا ذو العيون الزرقاء البلاد وعم السكون والسلام، اعتاد الناس رؤيته ممسكا بالناى يعزف لأهالى الضحايا، فقد مازال يشعر بالذنب بما فعله لمملكته. كانت الوردة دائما معه فى ترحاله فى أرجاء المدينة. وذات يوم فوجئ أهل المملكة بذهاب ذي العيون الزرقاء وإيكاله المملكة للفرسان المخلصين، وجدوه بعد سنوات بجوار قصر قرب النهر مستندا على حجر وفى يده الوردة والناى بجواره متأملا بعيونه الزرقاء فى اللا نهاية وتسقط من عينيه دموع زرقاء نحتت بجواره (اغفروا لى)
حزن عليه أهالى المملكة، واندهشوا بسقوط دموعه الزرقاء وهو قد فارق الحياة، صنعوا له تمثالا مكان ما وجدوه ميتا، وأخذوا دموعة وضعوه مكان العينين فأصبحت تمثل زرقة عينه.


الكاتب:  شيماء حسن  المدوّنة: علامات 
المزيد

خيط رفيع

أحلامي... بل تحليق روحي... بل أمنياتي المنسية... أمالي المجهضة 
حينما أغفو أرى عالمي أنا... بل ماتريد هي أن تراه... تطاردني بلعناتي... أهرب منها في الحقيقة وأحيا، فتقتحم علي وقت راحتي وكأنه ملاذها الأخير....
أخبرتك ألف مرة، ليس باليد حيلة... تفر روحي مني وتذهب إليك... تبحث عنك، وحينما يضنيها البحث تجدك... كم تجيد لعبة الاختفاء!!
من قال أنك تعذبني بهجر... تجرحني بصد... تؤلمني بشوق، أخبرتك ولم تصدقني في الليل أتحرر مني وأبقي معك
لماذا أنت حزين؟ ولماذا تبكي وحدك؟ ولماذا تخجل من ضعفك وراء هذا الجدار تتكوم علي نفسك... تبكي وحدك، أجلس بين يديك، أمد يدي أمسح دموعك... تدفعني بعيدًا، تصرخ بي أن أبتعدي... أن اذهبي
لا أبرح مكاني وأبقى أمسح دموعك وتدفعني... حتى في الحلم قاسٍ!!!
كيف أذهب وأنا حبيسة جدران صمتك؟ كيف أذهب وقد علمت منذ ان ألتقيتك أنك قدر لا فرار منه
كيف أذهب وانت تحتل عالمي وتقتحم خلوتي مع نفسي وألتقيك خارج حدود الواقع وأنتزع عنك قناعك الباسم... وأراك كما أنت.. أنت
فر أنت إن أستطعت... حتى آخر العمر، أما أنا فلا أشتقاك ولا أفتقدك... قبست من روحك قبسًا ألقيت عليه تعويذة... وأبقيتة بجوار قلبي...
فر أنت إن أستطعت... مزق أوردتك بالفراق... بدد أيام العمر ارتحالا... واحترق بالشوق والحنين والافتقاد... واكتب ألف قصيدة بمداد دمك ودموعك
لكنك لي وإن أنكرت... معي وإن غبت...
وفيت أنا بوعدي، سددت دين أيامي... ولم يبقَ سوى خيط رفيع...
بيني وبينك خيط رفيع... كلما مددت إليك بآخر لأوثق ما بيننا سارعت أنت بحل وثاقه
خيط رفيع... وخطوة أخيرة بين بين... بيني وبينك قدر "هربنا منه لنصطدم به"


الكاتب:  ميرا شعبان  المدوّنة: ميرا.. مار



المزيد

هىّ أشياء لا تُشترى

هىّ أشياء لا تُشترى* !

~

رجل ودود في أواخر الخمسين من العمر
الشهر لديه : نصف أيامه في السرير
و النصف الآخر يجاهد بشدة كي لا يعود للسرير

صحته ، هربت منه و فنى جزء منها
و لم يسعفه الوقت قديمًا للاستمتاع بها
و معرفة قيمتها
كانت الدنيا أول و آخر أولوياته
فهلكت أعصابه و أعضائه
لأجل ( لاشيء) باقٍ
لأجل ( لا شيء) قد يغنيه عنهما

~

وحيد ، بعد أن كانت لا تهدأ لياليه من ضجيج البشر
يعيش وحيد الخاطر ، بعدما نفر الآخرين منه

أعترف ان مخالطة البشر كثير لدرجة الإدمان قد تكون مؤذية و بشدة
و لكن لا أحد يستطيع أن يحيا من دون علاقات إنسانية
من دون تعاون بشري
و حب لذوينا

علاقاتنا الإنسانية
( بكل من حولنا إبتداء بالأهل ، مرورًا بحارس عقارنا ، و انتهاءً بمن لا نعلمهم و لكننا نقابلهم في حياتنا)
تُكون جزء كبير فينا
تبهجنا ، و تشقينا و تعلمنا
و تجعل بشكل كبير منا (أنفسنا).

~

الفرق الأساسي بين الإنسان و الحيوان
هو ما من الله به على الإنسان من العقل

فمابالكم بالإنسان المكرم بوجود عقل لديه
لكنه لم يبدأ بإستخدامه بعد ،
و ترك الصدأ العقيمم ينال منه !


~

هل سمعتم عن شخص - اكرمه الله - بإعاقه بدنيه
و منحه بدلاً عنها - العديد- من المنح الذهنيه

الرجل الذي صعد إلى قمة إفريست
أو الرجل الذي حفر التاريخ اسمه بفخر فوق جبينه
و غيرهم من الرجآل بحق

و نحن مازلنا في بيوتنا ، نبكي حين نشاك بشوكة
بدلاً من نفرح بالثواب الذي جاء لنا عنها

مازالت أدعو الله ، و لا أسام ابدًا
أن يمن علىّ بمنحه الذهنيه هذه
اللهم آمين

~

هىّ أشياء لا تُشترى !

إن كانت لديك:
اعلم جيدًا قيمتها
أعطها حقها ،
و استمتع بها و حافظ عليها
أشكر ربك عليها
تصدق عنها ، حتى يحفظها الله لك
فـَ ( لا ، ولن ) يوجد شئ على وجه الأرض
يجعل منها أشياء (قد) تُشترى!

و إن لم تكن لديك :
فجزء كبير منها
قد يكتسب في أي وقت
أبحث عن أصحابها
تعلم منهم ، و قدر خبراتهم
قد مظهر كلماتهم بسيط إلى حد السذاجة
لكنه عميق إلى حد (اللا حد).

~

* العنوان مقتبس من إحدى قصائد أمل دنقل.


الكاتب:  آية الملواني  المدوّنة: آية الملواني
المزيد

انتظار.. من حكايا الأميرة

كيف للمرء أن يشعر بشخص بعيد وكأنه معه يحيا بين يديه يراه على الجدران وفي الأروقة.. ويغفو إلى جوارك
ربما تشعر بأنفاسه أيضا .. هو أفضل من عرفت بحياتي رجل يحمل إسما غامضا كشخصه .. آسرا
يجمع المتناقضان اللذان تفضلهما كل إمرأة قوة الشخصية لدرجة القسوة مع الحنان اللامتناهي
ومانسي يعلمجيدا كيف يعامل إمرأة أحبها ومنحته حياتها والوجود
يحمل عينين رائعتين تمنيت لو أحفظهما بقلبي بلونهما ونظرتهما احفظهما داخل عيناي ولا أرى غيرهما أبدا
كان اللقاء شبه معجزة لم أكن أعرف له اسما ولا مهنة ولا عنوان صدفة التقينا في مكان ذهبته انا ايضا بصدفة
لا إرادية واخترت الحديث معه بشكل عشوائي كنت أطلب منه خدمة بسيطة لم أكن أعلم أبدا أنه سيكون بطلي
وعشقي للأبد لم أكن أعلم أنني سأقيد بحبه لأخر عمري وسأهبه كل حياتي لم أتصور ذلك أبدا عندما اتجهت نحوه
وتحدثت له بكلمتين عفويتين قابلهم هو بكل رجولة وذوق راقي
وقتها لم يؤسرني حديثه رغم جماله ولكنني شعرت معه باحساس جديد
انها السعادة .. احساس رائع بالارتياح ينتابك فجأة ويلازمك فترة ثم يرحل عنك عندما يرحل
ولا يعود الا اذا عاد هو أو إذا تذكرت كلماته لرقيقة وحديثه الشيق
وكان لابد أن نلتقي ثانية وإن كان لقاؤنا شبه معجزة
وتوالت اللقاءات التي كانت تزيد سعادتي
ولم تكن جميعها سوى لقاءات قدرية وكأن هناك قوة جذب لا إرادية بيننا تجعلنا نلتقي رغما عنا
وقتها عرفت أنني أحببته وبشدة وأنني سأحافظ عليه بكياني كله
فهو فقط من حرك قلب مات وكف عن النبض منذ سنوات
هو فقط من جعل للحياة قيمة حقيقية ولونها بلون البهجة والمرح
فهو الفارس الذي كان يزور احلامي
ذلك الحلم الوردي الذي يراودكل فتاة بطل حقيقي رجل يكل معنى الكلمة
أدفع من أجله عمري وحياتي بأسرها ليظل إلى جواري ولو أيام قليلة تكفيني ولو بعدها يكون موتي
في إحدى الأماكن العامة كانت الاقدار تجمعنا ثانيا كان يجلس وحيدا ثم اتجه للباب
فاتجهت نحوه ناديته لم يسمع حتى وصل لنهاية الطريق فالتفت ليراني في اوله
فركض نحوي من سعادتي كدت أبكي .. تمنيت لو ركضت نحوه وارتميت بين يديه وهتفت
أحبك
ولكنه سبقني وانفاسه تتقطع من الركض
وبيده علبه من القطيفة أهداها لي طالبا الزواج
أن أكون شريكته .. أصحو على وجهه وأغفو عليه .. أكون ملكة بيته أما لأبنائه
عائلة صغيرة في بيت صغير مليئة بالدفء والحنان
وذهبت في أحلامي وأصحو مبكرا لأحضر له الفطور
واهتم بملابسه ولون الكرافات المناسب حتى العطر الذي يستخدمه
وعلى الباب بكل حب سأودعه
ثم أجعل يومي كله لأجله فهذا المكان الذي يجمعنا على الغداء بعد عودته سأجعله جنة من الورود والموسيقى
وسأكون أميرة تنتظره في ثوب العشق الوردي
ولكن
وآه من لكن دوما في الحياة لكن تفرق الاحباء وتسرق الاحلام
كنا قد حددنا يوم العرس وكنت أنتظر أن يأتي حتى نذهب لنشتري بعض مانحتاجه لتجهيز
مملكتنا الصغيرة .. لكنه اختفى .. الهاتف مغلق أو غير متاح لا أدري كرهت تلك الرسالة اللعينة
انتظرته كثيرا .. حتى أهله لا يعلمون شيئا اختفى من عالمنا
ربما كان شبحا ؟ .. أم كنت احيا في حلم يقظة أين ذهبت ياحبيب عمري ؟
أكنت حقيقة أم حلم ؟ وكل هذه السعادة ماذا كانت حقيقة ام حلم زائف وانتهى
وكيف يمكننى أن أحيا كما كنت كيف انزعك من قلبي وأسيرفي طريقي
كيف أتركك وأترك أيامي معك ؟
قلبي ماعاد ينبض ماعدت أشعر سوى بالألم
تبددت كل احلامي لم يعد لها طعم
ولكن لازلت معي تبقا ذكرياتي معك تنير ليا الدنيا والعالم بأسره
خاتمك لايزال بإصبعي إن سألني أحدهم أقول مخطوبة لأفضل رجل بالعالم
عندما أجلس في شرفة منزلي المكان الذي كنا نفضله أغمض عيني فأراك تحتسي القهوة معي
وتهديني وردة خبئتها في سترتك فأخطفها منك معاتبه هكذا ذبلت منك الوردة
فتهمس أنها ستعود لتشرق من جديد إذا لامت وجنتي
أغيب عن عالمي وأحيا فقط في عالمك
فأنا أنتظرك بكل ذرة في كياني وبيقين أنك ستعود .. ذلك الرباط الذي بيننا يهمس لي كل ليلة
وانا أبكي على وسادتي أنك ستعود
ولا يمكنني أبدا ان أكف عن عشقك فهو يمنحني الحياة ومجرد التوقف هوتوقف عن النبض توقف للحياة
أحبك مهما رحلت ومهما طال غيابك تبقى بالقلب الأمل الذي يحلو انتظاره


الكاتب:  رشا نعمان المدوّنة: آدي حال الدنيا 
المزيد

انتظر من فضلك.. لا تترك مكانك

هى: قللت من مجيئك للنادى معى ...قد مللت الذهاب وحدي!
هو: لا يد لى فى هذا انه العمل।لا وقت عندى للذهاب معك
هى: و لكنك كنت شديد الحرص ان تتواجد مع الاولاد هناك دوما
هو: قلت هى ظروف العمل و بالطبع اذا سنحت لى اى فرصة للمجئ فلن اتاخر
هى: حسنا كما تشاء
****
هى: صرت اشعر بالغربة وانت لست معنا هناك।تعرفت على اصدقاء جدد ,وددت لو تعرفت اليهم
هو: ان شاء الله حين تسمح الظروف

بعد عشرة اسابيع
هو: قد اتى اليوم معكم
هى: ستوصلنا ثم تذهب الى عملك؟
هو: لا॥انما سابقى معكم اليوم।
هى: آ.....آ حقا؟؟؟
هو: نعم اما وعدتك اننى حينما افرغ من انشغالى سآتى?!
هى:طبعا...........طبعا سيفرح الاولاد.
خطواته تبتعد...........
صوت الهاتف النقال يرن
هى:لا يا جيجى ...... قد فاجأنى زوجى بأنه آت معى اليوم ।فلن أستطيع الجلوس معكم اليوم..... فلنعوضها المرة القادمة। ولتخبرى ميرفت ان تجيء بالمجلات المرة القادمة
تصمت
هى:لا لن استطيع رؤية المشغولات اليوم...........اعتذرى لهن نيابة عنى ।لم يكن مجيه فى الحسبان ابدا!

(२)
هو:لن انام بعد اليوم فى السرير هذا............ان الولد طوال الليل قدماه عند اذنى!
هى:انت هو من يصر على ان ينام بيننا
هو:لانه كان يقوم مفزوعا من نومته وهو فى حجرته
هى:و لكن لا تنم فى الغرفة الاخرى
هو:طبعا انت لا تشعرين بى ابدا ولا تشعرين كم اكون مرهقا حينما اذهب الى عملى بسبب نومتى هذه
هى :حسنا كما تشاء ولكن هذا يؤذينى

بعد عشرة ايام
هو:لقد اوحشنى الولد سأنام اليوم بجانبكم
هى:حقا؟؟.... ولكن..
هو :ماذا؟
هى :لن ترتاح فى نومك
هو:ليلة واحدة لن تكون مشكلة
هى:اذن سأنام انا فى الغرفة الاخرى

(3)
هى:لقد صرت تتأخر كثيرا
هو:نعم هو العمل و مشاوير اقضيها
هى :ولكن هذا يضايقنى ....أشتاق لمؤانستك ।
هو:هى الظروف و لن استطيع فعل شئ و عليكى ان تتقبلى هذا ولا تتحدثى فى ذلك بعد الان
هى :حسنا

بعد شهور
هى:لماذا جئت مبكرا اليوم
هو:ظننتك ستفرحين
هى :نعم و لكن هذا موعد مسلسلى المفضل وانت تحتكر التلفاز منذ جئت!!!!

(4)
هى:كيف تسافر وتتركنا ؟
هو:سآتى فى الاجازات
هى:لا اريد ذلك...لا استطيع تحمل هذا।لا اريد مالا المهم ان تبقى وسطنا و امام عيالك
هو:انت لا تشعرين بما حولك..........متطلبات الحياة زادت ......كيف اصرف على الاولاد و مدارسهم
هى :انت أهم
هو: الكلام سهل
هى :من فضلك لا تذهب .......... الاولاد يبكون من الان
هو:ليس بيدى
هى:حسنا كما تشاء

بعد عشرة اعوام
هى:يا أولاد أبوكم يخبركم أنه سيقضى اشهر الصيف كلها معكم غير مقطوعة
هم:يووووووووووو..........و يظل يامر و ينهى و يضيق علينا ثلاث اشهر متصلة
هى :تادب!!!...........و قد تكون هذه اخر سنة يقضيها فى الخارج
هم: يوو.....لاااا! فليبقى سنة اخرى حتى يشترى لنا السيارة التى طلبناها منه

مكانك لا يملؤه غيرك فلا تتركه شاغرا
قربك لا يعوض فلا تجعل الود فاترا
المزيد

أتقوقع في فراشي

أتقوقع على فراشي
وأمتنع عن الكلام
تتداخل أجزائي
وأرفض الاستماع
أنحني أكثر فأكثر
فينتابني شعور لا إرادي يزداد
كلما ازدادت الأصوات من حولي
تؤرقني
تشعلني
تكسرني
تقسمني
تجز جسدي
بآلة حادة
فلتصمتوا قليلا
لأرتاح بضع ساعات منكم
وتتجمع أشلائي
فبوجود أصواتكم
لا أمتلك القدرة على إيقاف تقوقعي
وتنطبق جدران حنجرتكم عليّا
فأريحوا أنفسكم وحنجرتكم
دعوني وشأني
أنا أسعى لراحتكم
وأنتم تسعون لتعبي
فاحذروا البركان عندما ينفجر
وابتعدوا عن طريقه
و فروا من أمامه
في هيجانه
عرضت عليكم
أضواء التحذير من الخطر
من ثم أنتم احرار
فأضناني التعب
من أصواتكم المزعجة
ولم يبقَ أمامي سوى حلان
ألا وهما: التقوقع أو الانفجار
في تلك الحالتين سوف أخسركم للأبد
فدعوني وشأني


الكاتب:  أسماء أحمد المدوّنة: الحياة حفلة تنكرية
المزيد

عن حضانة طنطا


الفيديو ده لمدرس بيضرب عيال في حضانة فـي طنطا، البعض قال أنه هو أصلا صاحب الحضانة دي، والحضانة دي اتقال إنها جوة مركز رياضي تقريبا تابع للشباب والرياضة.. يعني هيئة حكومية. طب الراجل ده يتحاسب ازاي؟
السخيف بقى.. ان اتقال انه كان بيضرب العيال بناء على رغبة أولياء أمورهم! يعني أولياء أمور العيال عايزين عيالهم يتضربوا!

في أمريكا لما الأب أو الأم يؤذوا عيالهم ماهياش سايبة.. ومش لمجرد إنه خلفه يبقى خلاص يعمل فيه اللي هو عايزه
دة الابن أو الابنة ممكن يرفعوا قضية على أهاليهم ويبهدلوهم.. أي والله يبهدلوهم
وممكن أصلاً بغير رغبة الآباء ولا الأبناء.. الحكومة تتصرف من نفسها وتاخد العيل من أبوه أو من أمه وأبوه أو أمه يقفوا في المحاكم يعيطوا -زي ما بنشوف في الأفلام- ويقولوا والله هعامله حلو ومعلش وسماح النوبة آخر مرة
سماح النوبة آخر مرة؟.. أمّال احنا عندنا مفيش كدة ليه؟
أو بلاش كدة.. احنا عندنا إيه اللي يضمن حق عيال زي دول أهاليهم حرضوا مدرس وصاحب حضانة إنه يبهدل عيالهم كدة؟
العيال دي لما تكبر هتبقى إيه؟ وهتبقى عاملة ازاي؟
شخصيتهم هتبقى عاملة ازاي؟.. وفكرتهم عن البلد هتبقى إيه؟
هيفيدوا مصر بإيه؟
هيطلعوا حاقدين وناقمين على المدرس دة وعلى أهلهم وعلى الحضانة والنظام التعليمي ونظام البلد كلها، وهيفضلوا فاكرين الموقف ده طول حياتهم.

من المواقف اللي أنا عمري في حياتي ما أنساها.. مرة كنت أنا ووالدتي وأختي في الشارع بنشتري حاجات وواحنا في محل بيبيع أجهزة إلكترونية وشرايط كاسيت.. الراجل إدّانا بوسترين، أختي خدت بوستر لهرقليز.. وأنا خدت بوستر لمايكل جاكسون .
رجعنا البيت وعدينا على بابا في العيادة اللي في الدور الأول، وقلنا له النهاردة جبنا كذا وعملنا كذا.. بص عالبوسترين، راح واخد مني البوستر بتاع مايكل جاكسون.. ومن غير أي انفعالات أو تغير في ملامحه ومن غير ما يقول أي كلمة.. راح مقطع البوستر، بصيت له في ذهول وقلت له عملت كدة ليه؟
قال لي ما معناه إن مايكل جاكسون مش هيخش البيت وإنه شخص مش محترم والمفروض مانشيلش صوره وإن دة غلط وإن... إلخ.
السؤال دلوقتي.. هل أنا كدة اقتنعت بإن مايكل جاكسون غلط؟
هل اقتنعت بإني المفروض ماشيلش صور مايكل جاكسون أو ماتفرجش عليه أو أهتم بيه؟
بالعكس بقيت انزل لجاري أتفرج معاه على شرايط فيديو مايكل جاكسون لا لشئ إلا لمجرد العند.. وعدت حوالي 15 سنة ودلوقتي بتفرج على مايكل جاكسون وبحب أغاني لمايكل جاسكون وبسمع
Smooth Criminal و Billie Jean و You Are Not Alone و They Don't Care About Us و The Way You Make Me Feel
وفضلت طول العمر فاكر الموقف ده
هل هو كدة علمني إن مايكل جاكسون غلط؟
هل هو كدة رباني؟
هل العيال دي كدة عرفت إنها المفروض تعمل الواجب عشان لو ماعملتش الواجب هيخشوا النار ولو عملوا الواجب هيبقوا وزراء؟


أخيرًا.. فيديو الراجل ده والعيال دول.. فكرنى بالفيديو اللي جاي ده
نفس الفكرة أنا معايا سلطة وقوة..أنا أتحكم فيك زي ما أحب


نفس السلطة.. نفس التحكم.. نفس الإهانة.. نفس الضحك والاستهزاء من اللي بيصور
وكفاية عشان مايبقاش بوست عن التعذيب في الأقسام المصرية.

الراجل ده نتاج فترة حكم الطوارئ، نتاج للضغط العصبي والجري ورا لقمة العيش, نتاج الفقر والضرايب والظلم والذل والتحكم والتعنت والإهانة.
والعيال دي لو ما لحقناهاش هايبقوا كدة هما كمان.. هايبقوا الراجل اللي معاه سلطة وبيستغلها لإشباع رغبته في التحكم ومش هانخلص
المزيد

من قتل الديمقراطية؟

كان القائد العظيم جالسًا يتابع التلفاز فشاهد الرئيس الأمريكي وهو يقوم بالتريض بجوار كلبه، وعرف أنه يفعل ذلك كل صباح، فتعجب.. كيف يكون الرئيس الأمريكي بتلك البساطة ويقوم بالتريض بجوار العامة؟ فاتخذ قراره المصيري.
بعث إلى سفيرنا في الولايات المتحدة ليشتري كلبًا يكون على صلة قرابة بكلب الرئيس الأمريكي ويرسله إليه، وبالفعل تم ذلك لكن السفير لم يجد من أقارب كلب الرئيس الأمريكي إلا كلبة، فأرسلها إلى القائد المُظَفّر الذي سماها الديمقراطية، ليثبت للشعب أن الديمقراطية تلازمه دومًا، وهي أقرب المفضلين إليه.
أصدر مرسومًا بأنه يوميًا سوف يتريض في المنطقة المجاورة لقصره الرئاسي في أماكن العامة دون خوف أو قلق. قام الأمن بإخلاء المكان في فترة التريض من العامة فيصبح هو من يتريض في وسط العامة بلا عامة. وبدأت أولى جولاته الصباحية في التريض مع الديمقراطية، ولكن بعد مرور فترة قليلة شعر بالتعب، ربما كان قلبه مجهدًا، حاول أن يتذكر أين يوجد القلب إلى اليسار أم اليمين؟.. وضع يده على صدره لم يشعر بنبض، ربما كان بلا قلب، وابتسم لتلك المزحة التي صارح بها نفسه لكنه مجهد، ربما كان ضِيق تنَفّس، وجد أريكة تحت شجرة فرقد عليها ليستريح، فهو مطمئن، الشوارع كلها ملكه والنوافذ مغلقة بينما هو راقد تحت شجرة، برقت فكرة في رأس أحد مرافقيه، فأرسل إلى أحد صحفيي الرئيس ليأخذ صورة له وهو راقد تحت الشجرة، ويضع العنوان (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا أيها القائد) وعنوان آخر: (خليفة الفاروق) وتوالت العناوين المثيرة على نفس المنوال.
تبارت الصحافة في ذلك الإنجاز القومي، الرئيس العظيم ينام تحت شجرة ويتريض خارج قصره بين العامة. بينما العامة الحقيقيون محبوسون في بيوتهم لا يستطيعون النزول لعملهم طالما هو من بالشارع. أما طلاب الجامعات بالمنطقة، فقد تأخروا عن امتحاناتهم فذهبوا ليقدموا التماسًا لرئيس الجامعة أن التأخير كانوا مجبرين عليه بسبب تريض الرئيس، إلا أن رئيس الجامعة لم يرحمهم واعتبرهم كاذبين، فجناب الرئيس لا يجبر أحدًا ولا يحدد إقامة أحد وكل الصحف تثبت أن الرئيس يتريض بين العامة.
ذهب الطلاب لقصر الرئاسة ليقدموا التماسًا من سيادته بإعادة امتحانهم لأنه سبب تأخّرهم، بالطبع، وكأي رئيس دولة محترم رفض مقابلتهم واتهمهم بأنهم يروّجون الشائعات وهددهم إن نطقوا بحرف من تلك الهواجس سوف يلاقون ما لا يحمد عقباه، فهو مؤسس العدالة في المجتمع وحامي حمى الديمقراطية، لا يتجبّر ولا يحدد إقامات ولا يمنع الحريات ولا يستبيح الشوارع له.
في الصباح وفي حصة التريض اليومية لجناب الرئيس ورفيقته الديمقراطية بدأ يهز الرئيس جسمه، كان يجري بغرور وهو يشبه البطة في عَدْوِها، أما الديمقراطية فهي تفعل ما يفعل سيدها، تنظر لأعلى وتعدو، لا تنظر أمامها، لذلك لم تنتبه لفتحة الصرف الصحي التي لا تغلَق أبدًا في شوارع مصر، كأنها أحد معالم مصر الحضارية حتى في ذلك الشارع بالرغم من أن الأمن المصري لا يشقّ له غبار في تأمين الرئيس، إلا أنهم لم يروا تلك الفتحة، فسقطت الديمقراطية في فتحة الصرف الصحي، وماتت.
كانت نهاية الديمقراطية في بئر يحوي قبح الرائحة ودنس السوائل كي تختلط دماء الديمقراطية بالقاذورات. بينما هو وقف مذهولاً، كيف سقطت الديمقراطية؟ لا يفهم ولا يعرف من قام بفتح غطاء الصرف الصحي.
أمر كل قواته وحرّاسه أن يبحثوا عمن دبر ذلك الحادث المروع، ولم يفكر إلا ببعض الطلاب الذين أضاع مستقبلهم، بالتأكيد هم من انتقموا من الديمقراطية كي لا تعدو في منطقتهم مرة أخرى. فقام باعتقالهم ومحاكمتهم محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى.
في اليوم التالي كان مانشيت الصحف واحدًا، وهو: (من قتل الديمقراطية؟).
المزيد

تعرف تبقى نملة؟

النملة بتعمل إيه؟
~
نشيطة جدًا
بتقدر قيمة العمل الجماعي
الكذاب عندهم، عقوبته الموت
بتشتغل بجد في الرخاء لوقت الشدة
مخططة من الدرجة الأولى
منظمة جدًا
واعية جدًا لطبيعة الحفاظ على غذائها
~
فباختصار كدا.. تعرف تبقى نملة؟
المزيد

قل نعم وإلا..

عندما تسمع في الخطاب السامي: "سأصوت بنعم"، فهل تستطيع قول لا؟؟

عندما تسمع الخطيب في صلاة الجمعة يعتبر التصويت بنعم "واجب شرعي" مصدّقًا لقوله تعالى: ((وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم))، فهل تجرؤ على قول لا؟؟

عندما تشاهد وتسمع وتقرأ في كل وسائل الإعلام الوطنية "أنا حاضر.. وسأصوت بنعم"، فهل تستطيع قول لا؟؟

أينما وليت وجهك تجد نعم، رفعت عينيك إلى السماء، تتقاطر عليك قصاصات نعم، أنزلتها إلى الأرض ترى نعم.. على الجدران، والمتاجر، وسيارات الأجرة، والحافلات.. و..و..، فأين هي حرية التعبير وإسماع صوتك؟

لماذا نسمع فقط على قنواتنا من يمدحون ويؤيدون الدستور الجديد، ولا نسمع من يخالفهم الرأي؟؟

ألهذا الحد وصل التدجين بإعلامنا إلى درجة محاولة غسيل الأدمغة، وفرض كلمة "نعم" وترسيخها في عقول المواطنين؟؟

يريدون من الشعب أن يذهب إلى صناديق الاقتراع ووضع "نعم" دون إرادته ووعيه، لأنه سيكون مخدَّرًا من كثرة ما شاهده من هاته الكلمة السحرية طيلة الـ20 يومًا الماضية.

متى يمكننا رؤية "لا" جنبًا إلى جنب مع "نعم" في الشارع ووسائل الإعلام بمختلف تلاوينها، عوضًا عن أن نشاهدها على مواقع التواصل الاجتماعية واليوتيوب؟؟ إن حدث هذا، فيمكن القول إن بلدنا الحبيب يتجه نحو ديمقراطية حقيقية وحرية تعبير راقية. وليس بلدًا للتعليمات، والقمع، والتعتيم الممنهج على الأصوات المخالفة لصوت المخزن ومؤيديه.
المزيد

أنتِ مستحيلة

في المنام أنتظرها. أظهرُ من العدم في ساحةٍ بيضاء. في الأفق شجرةٌ خيالية مثقلة بالثمار، أتجهُ نحوها، أجلسُ مستندا إلى جذعها، أفردُ رِجلاً، و الأخرى أثنيها وأضعُ ساعدي عليها. أُطرِق رأسي قليلاً، ثم أرفعها وأسندها إلى الشجرةِ الطيبة. أنتظر.

هي ستأتي نوريّة، ستأتي مجنـّحة. ستهبط ببطءٍ فتتطاير البتلات الوردية المتساقطة أسفل الشجرة العظيمة. ستأتي معطـّرة، مُزهِرة. ستلامسُ قدماها الأرض برقـّة، فتلين الأرض، ترتعشُ أسفلها من رقـّةِ لمستها. ستسيرُ خطوةً خطوة، تنتقلُ خطواتها في خطٍّ مستقيم، تستوي الأرضُ تحت أقدامها، تتمهّد، تفترش بالبتلاتِ الغضةِ والعشبِ الرقيق.

ظهري يؤلمني، يحرقني، يتسللُ شئٌ بين اللحم، يتجهُ من الداخل إلى الخارج. تصيبني الحمّى، أهذي، أتفصّدُ عرقـًا، يُغشى عليّ. أستيقظ وأسفلي ريشٌ ودم، وجناحان قد تسللا بين اللحم والعظم، يمتدان كبيران، يتحركان ويخفقان. أقومُ من مكاني أسفل الشجرة، أتجهُ إلى الجرف، أنظرُ إلى الأسفل، إلى اللا نهايةِ البيضاء، وأقفز!

أستيقظ في فراشي، مرهقـًا، محمومًا، أنزف عرقـًا ساخنـًا، بين ريش و دم ! نبتَ لي جناحان أبيضان قويان، رافقاني من الحلم إلى اليقظة، وما كنتُ أرجو من الحلم أن أقدرَ على الطيران، كنتُ أنتظرها أن تظهرَ نوريّة بين زهرٍ وعطر.

مستحيلةٌ أنتِ، خرجتُ من الحلم بجناحين يحملانني بين السماءِ والأرض، وما تمكنتُ من رؤيتكِ حتى في حلم.!


الكاتب:  أحمد فايز المدوّنة: winner
المزيد

أصلي لإله الباب

الآن، وقد غامتْ شمسُ الناسكِ
وانفضَّ ربيعُ المرأةِ
وتفرَّقَ شملُ الأصحاب…
أدعو لإلهِ الباب
أن يسندَ شمسَ الناسكِ كي لا ينعسَ قلبُ الناسك…
أدعو ألاَّ يخذلني، من خلفِ الباب، إله الباب
أدعو… وأَشُدُّ الباب
أدعو… وأشدُّ
وأدعو.. وأشدُّ
(لعلَّ…..)
فلا ينفتحُ الباب…*


"بنفس الوجه تطالع كل مساء وجه السماء لعل وعسي ..!"
أتسمعني؟ أتراني؟ في غربتي هنا والوحدة…
والصحراء من حولي سيدي ووحدك تدري ما أشركت لا حبيب ولا ولد
أيكون قدري أن أموت منفيا في ذاتي.. لا يدري عني سوى عابر الدار يجمع القمامة كل صباح؟
"قل لي أن هناك أمل." قلها…!
***
بنفس الوجه تطهين الطعام وبنفس الوجه تنسين أن تلتهميه..!
وبذات الوجه تقابل العابرين -والمقابلة لا تعني لقاء- لكن فقط تزاحم..! نتزاحم في الهواء.. في الذات.. في الروح..!
تطرف عيناك فيتوجع قلبك.. خيرًا عساك في عليائك طيب ..عساك لن تهاتفني الآن لتقول: لقد رحلتِ بنظري..!
تطرف العين ويسقط الرمش.. فتكون الأمنية "هل سأراك اليوم؟"
لكن جنية الأماني نائمة الآن ومن يوقظها؟
***
لقد تعودتِ على هذه النظرة في وجوه سائقي التاكسي.. هم يرون أن حقهم في الحياة أن يسألوكِ عن سر الحزن المنسكب من وجهك لدرجة "الاندلاق"..! وأنتِ ترين أن حقك في الحياة أن تدع الحياة ذاتك وما تبقى منها وشأنها..!
ومن بين كل الردود في أبجدية الاندلاق لدى البشر .. تُختصر المرادفات في الحنين لوجه الله.. وما دون سواه لا مجال له… إن الـ"لا، ربما، أحيانًا" تكفي دون جمل طويلة عريضة مغزاها أن البشر هُم ذات البشر لكن على أرض أخرى وفي سماء أخرى.. غير هنا، غير هذا المكان الملوث منذُ مئات السنين بالوجد..!
"وأنا خائفة كطفل انطفأت روحه قبل أن تشتعل… فجأة اكتشفت أن علي أن أواجه الحياة بغير يقين.. بغير ثبات…"
"فاتني أن أحيا مع البشر في غمرة بحثي عنك..! فاتني أن أختار ذاتي.. فاتني الكثير من الأشياء وها هو العمر مر يا سيدي وما من منفذ..!"
هل يدق الباب؟
***
هل من "لاأحدٍ" خلف الباب؟… *
- ما من "لاأحدٍ" خلف الباب

***
الحياة صنيعة ضجر الله..أفكر فيها والصوت يتردد في رأسي.. الذعر من أن تكون نهايتك بلا كوب ماء يناولك إياه العابر.. هل يجب أن أكتب ورقة مثلا بمكان الأكواب له؟
بأن يراعي أن تكون المياه باردة قدر المستطاع؟
أم أن ترف النهايات ليس له وجود سوى في قصص الجدات..
سندريلا أبدًا لم يكن لديها الحذاء.. وسنو وايت ماتت في صمت بتابوتها…
والعمر مر يا مولاي وأنا وحدي أنتظر إله الباب…
فهل من لا أحد؟
***

* الأبيات من قصيدة إله الباب للشاعر نزيه أبو عفش



الكاتب:  جومانا حمدي المدوّنة: أنا والآتي
 
المزيد

تكتب الكتاب الأول وبعدين تتقدم

في مثل هذه المواضيع بحب آخد رأي المبدعة "نهى العربى" لأنها بتجمع بين العقل الكبير والطاقق في نفس الوقت. لذا أرسلت لها هذه الرسالةه طالبا منها رأيها وإليكم الرسالة:

والله يا نهى هانم أنا رأيي إن أحسن حل أي اتنين لقوا في بينهم لنك والحياه بيس.. يكتبوا الكتاب وبعدين يبقى العريس يروح يتقدم للعروسة.. وبكده أبوها ساعتها ميقعدش يبيع ويشترى فيه.. هو غالبا هيقتل العريس وخلاص..! بس المشكلة إن الأهل لما هيحسوا إن "العيال" اتصرفوا من وراهم, ممكن يكون موقفهم عدائي. ورغم إن دي مشكلة كبيرة بس خلينا نتفق إن العلاقة بين الابن والأب علاقه أبدية.. يعني مستحيل تنتهي لمجرد شيء غلط حصل. آه اكيد هيزعلوا وليهم حق بس في الآخر هينفع ترضيهم. لكن لو علاقة الجواز من الطرف التاني فركشت مش هيبقى ليها حل. وبعدين انتي لو جيتي تشوفي أهم الأسباب اللي بيرفض عشانها الأهالي, بيكون غالبا للابن هى رغبة أهله في إنهم هم اللي يختاروا له العروسة -مينفعش يختار لنفسه- أو اعتراضهم على طلبات أهل البنت حتى لو يقدر يجيبها لكن بيحسوا إنهم طمعانين فيه.. ولو للبنت فبيكون السبب إنهم عاوزين العريس يجيب لبن العصفور وكأنهم هيتجوزوا ويموتوا, لازم كل حاجة تبقى موجودة من أول أوضة الأطفال لحد البامبرز وخلافه عشان لما يبقوا يخلفوا يبقى كل حاجة موجودة. 
لكن بحل كتب الكتاب الأول.. خلاص بقى أمر واقع والكل لازم يتصرف من خلاله..أي أهل يقولوا أي كلام ملوش لزمة يبقوا عارفين إنه مينفعش, وإن من الآخر احنا جايين ليكم عشان الشكل الاجتماعي.. لكن دي حياتنا واحنا اخترناها وخلاص.
بس هو قرار لازم تتحمل عواقبه.. قرار بالحجم دا لازم كل طرف يبقى أولا متأكد إنه الطرف التاني ينفع.. ويسأل عليه وميكتفيش بالعواطف بس, وياخد رأي ناس أكبر منه في الشخص التاني, ويسأل نفسه مليون مرة هو ينفع زوج ولا مينفعش.. مش كل صديق أو حبيب أو زميل شغل ينفع زوج, ولا كل صديقة أو حبيبة أو زميلة شغل تنفع زوجة.. دي حاجات محسومة.
الحاجة التانية إنهم لازم يكونوا مستعدين بالحد الأدنى للمعيشة ويبقوا عارفين مادياتهم كويس جدا في حالة الأهل اعتبروا دا عقوق وضربوا كرسي في الكلوب.
حاسس إنها الجريمة المتكاملة.. إيه رأيك انتي بقى وأفتينا مأجورة.

فجاء رد نهى كالتالي:

وجهة نظري في حوار الجواز ده؛ عشان الناس بتهلك فيه كتير.. دلوقتي هل البلد دي فيها مشكلة جواز؟ آه فيها. سببها إيه؟
بالنسبة للطبقة المتوسطة الدنيا اللي أنا أنتمي ليها، المشكلة دايما في الأهل، فيه كمية أساطير مسيطرة ع الناس رهيبة جدا وتقريبا هي السبب في الجواز والطلاق سوا. يعني لغاية دلوقتي اللي بيتعرفوا على بعض عن طريق النت غير معترف بيهم، في حين إنها طريقة زي أي طريقة وأعتقد إنها مش حتكون أسوأ إطلاقا من اللي بيتعرفوا أول مرة في الصالون أدام الجاتوه والحاجة الساقعة، ولو على السؤال في اي حالة ممكن تدور على التاريخ الجنائي بتاع أي طرف من الطرفين. كمان مشكلة المهر، الشبكة، القايمة، العفش،...إلخ، ولو وقفت على دماغك وقلت امال انتوا ابتديتوا ازاي، يقولك ملكش دعوة وأنا عارف مصلحتك، واللي بالمناسبة مش مقنع بالنسبة لي حد عارف مصلحتي اللي أنا مش شايفاها والمفروض إني اشتغل عليها معاه وأحققها!!!
والقايمة اللي أساسا عادة لو البت مش طايقة العيشة بترميها في الزبالة وتخلع, أو هو يقرفها عشان يخليها تخلع برده، إنما ازاي نعمل حاجة غير ما عملت سنية وفتحية وحسنات وأم السعد؟؟؟؟ عيب. ده جبن اجتماعي بحت وحفرة تاريخية الأهالي واقعين فيها. تعالى بقى لكمية المشاكل الناتجة عن الحوارات الفكسانة دي...
أولا الشباب يا حيتعقد يا حيتحرش يا حينحرف، و البنات يا إما حتبقى بوز يا إما حتتجوز واحد كل همها إنها تحلبه في الفلوس، إما بقى فكرة إن شاب يتجوز من طبقة أقل منه ماديا عشان يقدر يكون في المكانة الأعلى ويعرف يجيب ع الطلبات دي، فكرة سخيفة جدا، عشان الجواز ده اقتناع روحي وفكري وعقلي ومليون حاجة تاني، ازاي بقى حعمل كل ده مع واحدة أنا اخترتها لمجرد إني مش عارف أتجوز اللي اقتنعت بيها، و بعدين بيسألك ليه العيال بيطلعوا معقدين والراجل مش بيطيق مراته بعد كام شهر، وإن الطلاق كتير. عشان معظم الجوازات حاليا اللي عاوزة تتم، اللي بيريح فيها الواد والبت دماغهم, إنهم بيسمعوا كلام دادي و مامي بالملي، يا كده يا حيركنوا، أو يعدوا يهلكوا في خناقات لا حصر لها، عشان كل واحد حاطط في ذهنه شخص معين، وقابل بقى كمية الاتهامات المبنية على الحوار ده، و انتي مش متربية وبتصيعي من ورانا، وانت عاوز تعادي أهلك عشان حتة بت طب عليا الطلاق من أمك ما انت متجوزها ولو وقفت على شعر رأسك.
ثانيا، لو بيحب واحدة معينة وأبوها نفخه حيروح يدور على أي واحدة كـ"حلة" يطبخ فيها العيلين وخلاص شكرا على كده واهه يبقى عف نفسه وجاب العيال اللي أمه حتموت عليهم وكفا الله المؤمنين شر القتال، فين بقى حوار نظام الأسرة اللي إحنا يا عيني ميتين عليه في المجتمع وخايفينه يضيع، دي أسر مشوهة أصلا.

لمحبي التفاؤل طبعا والألوان و كده أنا عارفة الكلام ده مبيعجبش ناس كتير، بس أنا مقتنعة إن ربطة العيال جنب أهاليهم بعد ما يبقوا شحطا دي أساسا بتموت فيهم الاعتماد على النفس أو حتى قوة الشخصية، وبالتالي فعلا مبيعرفوش يفتحوا بيوت. الأهالي كمان بيبصوا اتجاه واحد، انت دينيا ملزوم بالطاعة المطلقة ليا إلا في الشرك بالله، و بما إننا في 2011 وأبوك مش حيدخل يقولك اعبد تمثال العجوة اللي أنا جبته، يبقى نتكلم في مستوى أعلى شوية، وهو انت ليك حرية اختيار قد إيه، و الفرق بين النصيحة والإجبار، والابتزاز العاطفي بتاع لو عملت كدا قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين.



عشان كده فكرت لو خمسين جوز، واحد وواحدة، عاوزين يبدؤوا حياتهم بشكل متوازن وناضجين فكريا وماليا كفاية إنهم يفتحوا بيوت، يروحوا يتجوزوا ويتخلصوا من "العنب العنب العنب" والقايمة وزفة التكسيات وينشئوا بيوت ويا ريت يتفقوا مع بعض يعملوا كده في يوم واحد عشان تبقى صدمة للمجتمع الساذج اللي نايم في العسل ومش راضي يحل حاجة ومطلع عين اللي جابونا بس. الفكرة دي لو بدت خيالية لكن أنا شايفاها حتتحقق يوم ما. طبعا فيه حاجات المجتمع مبيبصش ليها إلا بقلم على وشه، يعني الأب مبيعرفش إنه ابنه مدمن غير وهو عنده أوفر دوز وفاضله عشر ثواني ويودع، بالظبط كده حوار البرامج ووالنبي سهلوا الشروط وخلوا العيال تتجوز بدل العرفي، وإن ابنك وبنتك بيتفرجوا على أفلام من وراك عشان حاجتهم الطبيعية اللي انت فاكر إنك مانعها، مش جايب نتيجة بقاله زمن، يبقى لازم قلم ولا مش لازم؟؟ أما بقى اللي حيقيس على الناس كانت بتتجوز زمان ازاي يروح يرجع زمان وهو يستريح.
المزيد

أين تتوقع ينام الأطفال حول العالم؟

 
أراد المصور "جيمس موليسون" إظهار مدى تنوع واختلاف ثقافات العالم من خلال جولة مصورة حول العالم، لكنه لم يصور بلدانا ولا شوارعَ ولا أشخاصًا كما المعتاد، بل اختار إظهار اختلاف ثقافات دول العالم من خلال شيء واحد فقط هو: غرف نوم الأطفال!!

طاف موليسون أرجاء العالم بدءًا من الأمريكيتين ومرورًا بأوروبا وأفريقيا ووصولاً إلى آسيا، وكان في كل مرة يقوم بتصوير بورتريه للطفل ثم صورة لغرفته، ثم جمع كل هذه الصور مع تعليقه عليها في كتاب أسماه:
Where Children Sleep
ويقول "موليسون" أنه يأمل أن يساعد هذا الكتاب على لفت انتباه الأطفال لعدم المساواة بينهم وبينهم أقرانهم داخل مجتمعاتهم وحول العالم!! مر موليسون في رحلته الغريبة تلك بأمريكا, المكسيك, البرازيل, إنجلترا, إيطاليا, فلسطين, كينيا, السنغال, نيبال, الصين ثم الهند.
فهيا بنا نذهب في رحلة حول العالم من خلال عدسة جيمس موليسون لنشاهد أين ينام أطفال العالم:
 
سييرا عمرها 8 أعوام وتعيش في السنغال.

 
ما تشاهدونه على يمين الصورة هو منزل هذا الطفل وأهله في رومانيا!!

 
ضحى عمرها 10 أعوام وتعيش في الخليل في فلسطين.

 
رواثي عمره 8 أعوام ويعيش في كمبوديا.

 
دونج عمره 9 أعوام ويعيش في الصين.

 
جيمي عمره 9 أعوام ويعيش في نيويورك. 

 
جوي عمره 11 عاماً ويعيش في أمريكا.

 
جوان عمره 10 أعوام ويعيش في كولومبيا.

 
ثايس عمرها 11 عاماً وتعيش في البرازيل.

 
إرنستو عمره 9 أعوام ويعيش في إيطاليا. 

 
كايا عمرها 4 أعوام وتعيش في اليابان.

 
لامين عمره 12 عاماً ويعيش في السنغال.

 
ياسمين عمرها 4 أعوام وتعيش في أمريكا.

 
ناتيو عمرها 15 عاماً وتعيش في كينيا.

 
إنديرا تعيش في نيبال.

فكرة الكتاب غريبة لكنها بارعة وأثبتت بالفعل كيف أن أبسط الأشياء في حياتنا يمكن أن تحمل دلالات كبيرة. ولنا أن نتخيل الفارق بين طفلة تعيش في طوكيو داخل غرفة فاخرة تملؤها خزانات الألعاب حتى سقفها، وبين طفلة تعيش في الخليل داخل غرفة بسيطة وتعلق صورة أخيها الشهيد على الحائط!!
المزيد

الاستثمار في العنصر البشري

- القاعدة الأساسية في علم الإدارة الحديث هو العنصر البشري وهو العنصر الذي أفرِدت له الأبحاث ومُلئت القاعات البحثية بالصخب عنه، وأرفف المكتبات بالمراجع والنظريات فيه، حتى أن علم إدارة البشر قد انفصل واستقل عن علم الإدارة تحت مسمي (إدارة الموارد البشرية)، فكفاءة أيّة إدارة هي حسن استغلال مواردها بشكل عام، وحسن استخدام مواردها البشرية بشكل خاص.

- وكدارسة لعلوم الإدارة، أعلم تمام العلم أن جامعتنا المصرية لديها نخبة متخصصة في علم إدارة الموارد البشرية لديهم من الأفكار والخبرات العملية ما قد يمكننا من عمل طفرة ما في العنصر البشري المصري، كنت دومًا أتساءل، إلى متى تظل هذه الخبرات النادرة حبيسة جدران الجامعات وقاعات المحاضرات، وتحقق نجاحات مدوية خارج مصر على مستوى العالم العربي والعالمي؟!!!

- أما الآن ونحن على أعتاب عهد جديد ونكتب السطور الأولى في عمر ثورتنا... أعيد التساؤل، إلى متى؟؟ إلى متى سنظل في هذا التخبط نبحث عن مخرج وعندنا عشرات بل قل المئات من الأفكار النابغة والمخططات الناجحة والعقول البراقة !!

- هل هناك أمل في أن نتعلم الدرس ونبدأ تطبيقه؟ وإليك أيها القارئ نماذج لتطبيقات دول شقيقة يجمعنا بها اللغة والإسلام، قد انتبهت مبكرًا بأن ثروتها الحقيقة هي أبناؤها وفي قوة عقولهم، وسأبدأ هنا مع المغرب في تجربتها الرائدة على مستوى رياضة التنس، فقامت بإرسال صفوة أبنائها ممن ثبتت موهبتهم إلى أمريكا وأوروبا للتدريب على يد صفوة المدربين، وهي تعلم كدولة تمام العلم أن نجوم هذه الرياضة ما إن يذيع صيتهم حتى تتدفق عليهم الملايين من كل حدب وصوب، وبالطبع تكلفة إعداد لاعب أو اثنين أو حتى عشرة في رياضة مثل التنس لا تقارن بتكلفة إعداد فريق كامل من كرة القدم مثلاً.. وهي بذلك قد استثمرت أبناءها على المدى الطويل، وبالفعل قد بدأت جني ثمار ما زرعت.

- سأنتقل هنا إلى ماليزيا الدولة المسلمة التي استطاعت في سنوات قليلة أن تصبح قوة اقتصادية أذهلت العالم... هل تعلم عزيزي القارئ أن ماليزيا ترسل البعثات الخارجية من أبنائها ليدرسوا في مرحلة ما قبل الجامعة (أي المرحلة الثانوية) إلى أمريكا؟ وهي بذلك تضمن أن يحصل أبناؤها على أفضل أنواع التعليم، وأيًا كانت الجامعة التي سينضم إليها طلابها فيما بعد، فبالطبع سيعودون للوطن وقد اختلفت طريقة تفكيرهم وتعلموا كيف يعملون كفريق، وكيف يخرجون خارج أطر التعليم التلقيني، فضخّت في دماء شعبها في كل التخصصات، عشرات بل مئات من النخبة طوّعوا كل إمكانياتهم الداخلية للتطبيق رؤاهم وتصوراتهم .

- الأمر المؤسف في كل هذا أن مصر هي صاحبة براءة الاختراع في هذا المضمار، ولنقرأ التاريخ الذي أخبرنا من قبل أن محمد علي مؤسس دولة مصر الحديثة قد تبنى هذه النظرية، وأرسل الطلاب المصريين للبعثات إلى أوروبا في سن صغيرة، وعادوا مهندسين ومدرسين وأطباء وصحفيين وعلماء ومخترعين، ساهموا في تأسيس الدولة الحديثة وجعلوا من مصر قبلة للعلم ومنارة للعالم الإسلامي... قرونًا طويلة.

- هل لنا أن نقرأ الدرس ونتعلمه ونجدّد شباب هذا البلد ونعيده إلى مكانته التي يستحقها؟ مجرد تساؤل.
المزيد

عقل أسير

بكل وسائل تفكيري
لم أكن أعرف غيري
وعندما عرفت أني لا أكفي

تخيلتك

باسمة على غضبي
حانية على حزني
تعلمين طفولتي وعنادي
وتخبرينني عن غد أخشاه
أفزع وأهرب
وتضحكين

فكلنا من الغد بكينا
ولما جاءنا...
على الأمس ندمنا


الكاتب:  Arabic ID المدوّنة: Arabic ID
المزيد

ماسبيرو النيل

نشرة أخبار ماسبيرو النيل

بتقول آل ثوار التحرير
عايشين كنتاكي وغنا وفطير
والثورة مؤامرة خارجية
والشعب شيوعي وشرير

ومكالمات أعداء الثورة
انتشرت واتحفر البير
اتكلموا بلسان الأمة
الأخت لواحظ وسمير

إذ أن لواحظ قد قالت
آه يا مامي راح يضربوا فينا
وهيقتلوا ناسنا وأهالينا
ويبيعوا الأسهم ف البورصة
وتضيع فيلتنا ف مارينا


وصريخة من أم لواحظ
هتغلوا شوية صراصير
وهنصبح والست جارتنا
منظرنا بيئة وحقير

والأخ سمير أيضا أبدع
ما اهو فاتح للكيف مستودع
والمخزن تحت البيت مليان
ودماغ الشعب دي بتودع

وإشاعة أخ بنت لزينة
هتركب عين أمه سفينة
ويحصل عمو ابن فاروق
وسوزان ثابت تبقى حزينة

وحديدة راح يصبح قضبان
يلبس الأبيض و ينور
عز الجربان
تتلم عليه كل الشلة
ويجرب معنى الحرمان

وأهو فقي شراني ومتحكم
بيخطط والشيخ بيقسم
وميدانهم للقنوات كارثة
و سيناريو هابط لمؤاخذه
والشعب ده صايع و بيرسم

راح أحط الإعلان ده بنفسي
وأقول الشعب مريض نفسي
ونجيب دكتور ابن حلمبوا
ويقول الدوا حسني وعزمي

وهنلغي كل الميادين
ونبيد الشعب المسكين
ونحطم أهداف الثورة
يا شباب متمرد مجانين

هاتوا صورة لكورنيش النيل


الكاتب:  غادة أشرف  المدوّنة: بنت مصر
المزيد

أحن لبيت

أامنـلى بيت
أنا نفسى فى بيت بيطل عليك
بيتى ومطرحى
حاسس البيت ده هيبقى بيتي

"انتي إيه حكاية البيوت معاكي؟"
تسألني صديقتي متعجبة لتترك لي تلك الدهشة "من نفسي"، فأنا لم أدرك فيما أفكر وأنا أضع تلك الأغانى في قائمة واحدة لأسمعها اليوم..
يزعجنا الآخرون حينما يكشفون إلامَ ترمي نفوسنا؟ بسرعة تسبقنا نحن أصحابها ورغم جميع ادعاءاتنا عن قربنا البالغ منها!!

كنت أردد قبلاً :"أنا محتاجة جدا لميناء سلام"، ألم يعد ذلك الميناء كافٍ لها بعد اليوم؟! أملت "نفسي" وحشته؟ افتقادي للناس خلاله، ذلك التواصل الحميم الذي لم يعد موجودًا بدفتر مواعيد فارغ داخلى.!! وأنا أوحد نفسي مع ميناء خالٍ؟ أكانت تبحث عن حياة ممتلئة بالأشياء؟ وكنت أتعنت أنا بهذا الميناء بحجة بعض السلام؟!! أتراها لم تعد ترغب بشيء سوى بيت؟!

حميمية الجدران، صور رفاقها وصور أخرى تشبهني معلقة هنا وهناك.. أن تألف أصوات جيران وحركات دبدباتهم فوق سقفها..  تهرب لذلك الكرسي -الذي رغبت فيه كثيرًا لتريحها هدهدته بعد يوم عمل شاق- تقرأ كتابًا أو فقط تستمع لصوت أم كلثوم يغني "انت عمري".. تنقل عينيها بين قطتها التي تعبث بخيوط السجادة بالقرب منها، وبين الساعة المعلقة فوق الحائط تعد ثوانيها فدقائقها فساعاتها.. تلك الأشياء التي تفصلها عن قدومه.. لتحتضنها عيناه وتقبلها كلماته.. تنتابها الراحة اذ اتخذ أريكتها مقعدًا يغوص داخلها، يسألها صوته: "ماذا أعدت لغدائهم؟ أم سيكتفي برؤيتها لتحليته!".. تشعر بالألفة مع أشيائه ملقاة هنا وهناك، صوت التليفزيون الذي نسيه منذ الأمسِ دون أن يطفئه، ولمساته التي لازالت عالقة على كوب مشروبه.

ربما تفتقد نفسي حميمية الأشياء، أن يسكنها البعض بغير "رحيل"، يصعب علىّ أحيانًا أن أتخيل أنى قد أبرح ميناء سلامي الذي آلفت غربته.. ولكن لم يصعب علي قط أن أتمنى أن أجد لى بيتا ترحب به نفسي.
نعم، أعترف... أحنُ لبيت..!


الكاتب:  باسنت خطاب المدوّنة: برة الكادر
المزيد

الضياع

شارد الذهن.. يَـعُـدّ حَبَــات الأرز في الطبق أمامه، دون أن يأكل، يفكر بعمق لدرجة أنه لم ينتبه إليها وهي تقول لـه وعليها علامات السعادة : "أريد أن أرقص، أريد أن أغنى، لا أستطيع أن أتمالك نفسي من السعادة كلما تذكرتُ أننا سنتزوج بعد يومين فقط من الآن.. وسنسافر إلى الخارج لنعيش سوياً إلى الأبد..! لقد قدمتُ استقالتي من العمل وجهزتُ كل أوراقي من أجل السفر."
لم يسمع كلمة مما قالته، نـَغـَـزَتــهُ بأصابعها قائلةً بدلال: "ما الذي يُـشـغِلُ فِـكرَ حـبـيـبـي، بالتأكيد إنه أنا، لا تـُنـكِـر."
وضع الملعقة ونظر إليها نظرةً أطاحتْ بالابتسامة من على شفتيها وبالفرحة من وجهها..
نظرتْ إليه بحنان وقالت له: "ما بـِكَ ياعُـمري؟ ألستَ سعيدًا مثلي؟!!"
أبعدَ عينيه عنها وقال لها:"أريد أن أخبرك بشيء"
أرتعش جسدُها من كلماته دون أن تعرفَ السبب، وتناولتْ كوبَ الماء من أمامها؛ لتداري مخاوفها..قال لها: "لا يمكننا أن نتزوج"
لم يُـكمِـل كوب الماء طريقه إلى فمها، توقفَ جسدُها عن الحركة تمامًا، وربما قلبها أيضًا.
أكمل قائلاً : "لا أستطيع أن أتركَ زوجتي، تلكَ المرأة التي أحبتني وبذلتْ من أجلي كل شئ.. لا أستطيعُ أن أكون ذلك الرجل الذي يُـقابل كل هذا الحُـبّ والوفاء بالإساءة والخيانة، لا يمكن أن أطـَلِـقـُها بهذه البساطة وأترُكـُهَا وأسافر، خصوصًا أنها لم تـُنجـِـبْ أطفالًا وسأتركها وحيدة.."

أطاحتْ بالكوب فأغرقتْ وجهه بالماء وسط دهشة مَــن بالمكان وصرختْ: "وأنا ، ألم تـُـفكر فـيّ؟؟ ألن تتركني وحيدة أيضًا؟..
إذا كنت لن تستطيع فعل ذلك من البداية لِـمَ ظللتَ تتلاعبُ بمشاعري طوال سنتين؟ لِـمَ جعلتني أضيع من عمري سنتين في حُـبّـكَ؟ وأضيعُ الباقي في محاولة نسيانك..لماذا الآن؟؟!.."
- أنا أيضًا أحِـبُّــكِ لكني لن أستطيعَ أن......

- اخرس،.. لن تستطيع ماذا؟ كل مافي الأمر أنك أناني ولا تحبُ سوى نفسك، أنت لمّ تـُحِـبَـنِي قطـّ..حتى زوجتك التي ستتركني وتعودُ إليها، لا تـُحِـبُـهَا.....

- أيًا كان لنّ أتركها؛ هي لا تستحق مني ذلك.!

- وعملي الذي تركتـُه من أجلك؟..وحياتي التي كنتُ سأتركـُها خلفي من أجلك؟.. وأنا؟ أأستحق منكَ ذلك؟!
ولماذا أخبرتني من قبل أنك قادر على تركها؟؟!

- أنا آسف على كل ماسببته لكِ من أذى، لكني لا أستطيع فعل ذلك؛ هي لم تقدم لي سوى الخير والحنان طوال السنوات الثلاث الماضية، صدقيني، لن أستطيع، لقد كنت أفـتـقِـدُ إحساسَ الأبُــوّةَ، لكني سوف أقنعها بعمل الفحوصات والعلاج اللازم.

- لماذا الآن؟!!

لم يُــجب عليها.. بصعوبة بالغة وقفت على قدميها وأمسكت حقيبتها، وقالت والدموع تغرق وجنتيها: "أنا مصدومة، أنت أحقر إنسان قابلته في حياتي، لكني للأسف.....مازلت أحبك.!" وانصرفت.
بكل هدوء تناول منديلًا ومسح وجهه، فقد كان يتوقع أكثر من ذلك.. لكنه موقف كان لابد أن يحدث. ترك الحساب على الطاولة وهم بالانصراف قبل أن يسمع صوت مكابح سيارة وتهشم زجاج وصراخ بالخارج..!
___________

ارتعد قلبه وخرج مسرعًا ليرى ماحدث،، ليجد المارة وقد تجمعوا،.. ويرى جسدها يسبح في بركة من الدم أمام سيارة يقف سائقها في حالة من الانهيار وهو يصرخ مقسمًا أنها هي من ألقت بنفسها أمامه فجأة، وأحد المارة يؤيد كلامه. أفاق من حالة الذهول التي أصابته وركض إليها.. حملها بين ذراعيه.. حرك جسدها بقوة.. ونادى عليها بأعلى صوته.. لكن.. كان الموت أسرع من الصوت.
___________

حاملًا مفتاح بيته بإحدى يديه، وباليد الأخرى يحمل تلك الهدية التي أحضرها من أجل زوجته.. أيًا كان مايحمله قلبه من حزن على ماحدث فليس لزوجته أي ذنب في ذلك. لقد مــرّ أسبوع على الحادث.. كان ينتوي أن يذهب لها في نفس الليلة لكن بعد الحادث لم يستطع..
فقد كان يحب حبيبتة التي ماتت أيضًا.. يحبها بجنون..!
لكنه لم يستطع أن يترك زوجته من أجلها؛ لأنها لم ترتكب في حقه أي إثم يجعله يتركها وحيدة. لقد اتصل بها وأخبرها أنه سيذهب في عمل لمدة أسبوع حتى يستطيع أن يستجمع قواه مرة أخرى ويذهب إليها. سوف يقدم لها الهدية، راكعًا تحت قدميها، طالبًا منها أن تسامحه على ما مضى، وسيخبرها أنه يحبها جدًا.
ما أن دخل وأبتسم لم يجدها.. إنها المرة الأولى التي لا يجدها في انتظاره عندما يعود..هل بدأ الملل يتسرب إليها من كثرة الإنتظار فخلدت إلى النوم؟! لا يهم.. سوف يوقظها.. وسيقبل أناملها.. ولن يتركها أبدًا.
تقدم إلى غرفة النوم، فتح الباب ليجد المفاجأة، وجد الغرفة مرتبة، والفراش خاليًا..! خرج من الغرفة وبحث عنها في جميع أرجاء المنزل فلم يجدها.. لقد تركت المنزل، هي التي لم تخرج دون إذنه منذ الزواج. دخل ليبحث عنها في غرفة الطعام فوجدها قد أعدت له العشاء قبل أن تنصرف، وتركت له خطابًا فوق المنضدة:
"زوجي العزيز..لا أعلم من أين أبدأ،هل أبدأ بإخبارك أني أحبك؟، أم بإخبارك أني أعلم بخيانتك لي؟ نعم، أحسها قلبي منذ عامين، وعلى مر الأيام كان إحساسي يتأكد، وأعلم الآن أنك معها، ليس بأسبوع عمل كما ادعيت.. مثله كسائر أسابيع العمل التي ادعيتها من قبل وكنت أتصل بعملك لأجد أنك في أجازة، سنتين وأنا أعلم أنك تخونني. كنت أنتظرك كل مساء، وأتزين لك وأنا أعلم أنك مع أمرأة أخرى، كم هو صعب ذلك الشعور..! لم أستطع أن أواجهك، خفت أن تتركني. سنتين وأنا أتعذب، ولا أقوى على الكلام.. 
عزيزي..هناك بعض الأسرار أود أن أصارحك بها: منذ سنة و10 أشهر وأنا أعاني أرق مزمن، لم أعُــد أستطيع أن أنام. عندما كنت تنظر إلىَّ وأنا بجوارك على السرير، وتتوهم أني نائمة وتخرج هاتفك ،وتظلان تتحدثان سويًا طوال الليل. عزيزي.. لم أكن نائمة، كنت أسمع كل كلمة تقولها لها، كم تمنيت أن أنام.. أو أموت وقتها فلا أسمع حديثكما.. كم تمنيت أن أصرخ، لكني لم أستطع.. كنت أنتظر حتى تنهي حديثك وتنام فأنهض لأخذ دوائي الذي أخفيه منك والذي لم أعد أنام بدونه، وأعود إلى فراشي لأبكي حتى أغرق في النوم. سنتان.... كم هي مدة طويلة وكم هو شعور قاسٍ. 
هناك شئ آخر لابد أن تعرفه: فحوصات الحمل اللتي لطالما تشاجرت معي كي أجريها وكنت أرفض..عزيزي لقد أجريت تلك الفحوصات بعد أربعة أشهر من زواجنا وأكد لي الأطباء أني مستعدة للإنجاب في أي وقت، ولا توجد لدي أية مشاكل تمنعني من الحمل والإنجاب. عزيزي المشكلة لديك أنت؛.. لم أخبرك بذلك كي لا أجرح كبرياءك كرجل.
أتذكر عيد ميلادك الأخير؟ أنا أذكره جيدًا.. عندما وجدت هدية في جيب معطفك فأسرعت إلى الحمام وأخرجت هاتفك واتصلت بها كي تشكرها بحماس على تلك الهدية، كنت أنا عند الباب أسمع صوتك؛ يبدو أنك من فرط حماسك وسعادتك لم تنتبه إلى صوتك العالي.
عزيزي.. أنا من وضع لك تلك الهدية في جيب معطفك وليست هي.. ولا أعلم لماذا لم تنكر وضعها للهدية في جيب معطفك؟.. لا عليك؛ فأنا لو مكانها ربما لم أكُــن لأفعل ذلك. لم أرد إخبارك كي لا أذهب عنك السعادة التي رأيتها على وجهك. بها تحقق مرادي من الهدية.
كم هو صعب ذلك الإحساس.. كم بكيت من ليالٍ، وكم دعوت الله أن ينزع حبك من قلبي كي أستريح، لكني لم أستطع.. كل يوم كنت تخرج من البيت أظل أنا أدعو الله وأصلي كي تعود إلي، كان يكفيني أنك تعود إلي كل ليلة حتى وإن كنت قادم من عند امرأة أخرى.. يكفيني أنك بجواري إذا احتجت إليك سأجدك.. حتى سمعتك وأنت تتكلم معها عن سفر وعلمت أنك قد نويت أن تتركني، ولكن كيف؟ 
أنا لم أستطع العيش بدونك. أعلم أنك ستسافر خلال هذه الأيام، لكني لا أعلم الموعد تحديدًا. سمعتك وأنت تتفق معها على كل شيء.. لا أعلم كيف سأعيش بدونك؟؟ ما كان يقويني على جرحي هو أنك بجواري.. تعود إلىّ كل ليلة.. لكن الآن؟ بعد أن تسافر من سأنتظره كل ليلة؟
لن أستطيع العيش بدونك صدقني.. لذا قد فكرت وقررت القرار الصائب. أعلم أن الأسبوع سينتهي اليوم، وأنك سوف تعود لكن كالعادة في وقتٍ متأخر. للمرة الأولى لن تجدني في انتظارك يا حبيبي، وكم هذا يعذبني.. سوف أذهب إلى منزل والدي ستجد طعام العشاء مُــعَدًا على الطاولة مع أني أعلم أنك تتناول عشاءك كل ليلة معها لكني أعتدت على ذلك. سوف أخبرهم أن عملك قد أستدعى سفرك وأني سوف أقيم عندهم بضع ليالٍ. لا تقلق يا عزيزي لن أخبر أحدًا بسرك.. كما حفظته من قبل سأحفظه إلى الأبد. سوف أقيم في غرفة طفولتي مرة أخرى، وأعود إلى سريري الذي طالما حلمت عليه بفتى أحلامي.. تعلم عزيزي أني لا أستطيع النوم بدون دوائي المنوم، لكني هذه الليلة لن آخذ قرصًا واحدًا ككل ليلة.. فلسوف أبتلع كل الأقراص دفعةً واحدة، سوف أريح نفسي من هذا العذاب إلى الأبد؛ لأني لا أستطيع العيش بدونك.. لقد اخترت بيتي وفراشي القديم كي أموت عليها. لأني حقًا أفتقد تلك الأيام.. وكي أبعد عنك عناء إخبار الجميع بخبر وفاتي والأسباب.
قد يتصلون بك ليخبروك قبل أن تقرأ هذا الكلام وقد يخبرونك بعد أن تقرأه.. في جميع الأحوال أود أن أخبرك أني أسامحك، وأني فعلت ذلك لأني لم أستطع أن أتحمل أكثر من ذلك..
___________
وقبل أن يـُــبعد عينيه عن آخر كلمة
دقَّ جرسُ الهاتــــف.


الكاتب:  أحمد الدسوقي  المدوّنة: أي كلام
المزيد
 
كتاب المئة تدوينة. Powered by Blogger.

التصنيفات

القائمة الكاملة للتدوينات

 

© 2010 صفحة التدوينات المرشحة لكتاب المئة تدوينة