مُعلمٌ أنت أم سفاح؟

لم أكن قد شاهدت مقطع الفيديو المتعلق بمدرس زفتى المتهم بضرب تلاميذه الصغار، فلم أستطع مشاهدة المقطع نظرًا لفرط بشاعة ما سمعت عن قسوة المدرس وأسلوبه، وكذلك هلع الصغار منه...

ولكن اليوم وبالصدفة شاهدت هذا الفيديو الذى كان معروضًا في أحد البرامج لمناقشة الأمر مع متخصصين في شؤون التربية... عندما شاهدت هذا المدرس وهو يضرب فتاة صغيرة ربما لم تتعدَّ الثالثة من عمرها بمنتهى الوحشية، تخيلتها ابنتي.... تخيلت أن هذا السفاح يضرب ابنتي لا قدّر الله، لأنها أخطأت في كتابة كلمة أو قراءة معلومة، واعتصر قلبي الألم والحزن عندما وضعت نفسي في مكان والدة الطفلة المسكينة هذه... أعتقد أنني لو كنت في موقف الأم لم أكن سأكتفى بإيقاف المدرس عن العمل أو مجازاته أو محاكمته أو حتى إعدامه، ولكنني أعتقد بأن الذي سيرضيني قبل هذا كله هو أن أجعله يتجرّع من نفس الكأس، وكنت سأصرّ على أن أقتصّ بنفسي لهذه الطفلة الصغيرة ولكرامتها المهدرة، وأجعله يشعر بالإهانة أمام تلاميذه مع كل ضربة سأعطيها له من العصا التي أهان بها الطفلة. لو كنت أعرفه شخصيًا، لسألته ما الذي استفاده من تلك الجريمة التي ارتكبها في حق أطفال غادروا منازلهم طالبين للعلم؟ وما المتعة التي شعر بها في كل مرة ضرب تلميذًا وجعله يكره التعليم؟
أريد أيضًا أن أسأل أولياء أمور التلاميذ... ألم يأتِ لكم أبناؤكم ذات مرة ليشكوا لكم أفعال معلمهم؟ ألم تأخذوا شكواهم ولو لمرة واحدة على محمل الجد وتصدقوهم، أم أن لديكم ما هو أهم من أبنائكم؟... أم أنكم ترَون أن هذه هي الطريقة المُثلى لتوصيل المعلومة وترسيخها في عقول الصغار؟

المعلم في المدرسة هو بمثابة الأب، فيجب أن يكون عطوفًا حنونًا، ويجب أيضًا أن يكون حازمًا في بعض الأحيان، ولكن ليس بهذه الطريقة الوحشية لأن دوره الحقيقي هو تقديم أجيال نافعة للمجتمع بعد أن يزرع فيها المبادىء والأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى العلم الذي يقدمه لهم.

ربما الكثير والكثير من جرائم مثل هذه ارتُكِبت في حق الصغار من التلاميذ، ولكن لحسن حظ مرتكبيها أنها لم تكن جرائمَ مصورةً كهذه الجريمة. ولذلك، فيجب من الآن عدم قبول أي شخص كمعلم إلا بعد إجراء اختبارات نفسية، وتحديد ما إذا كان سيصلح كملعم من عدمه. حتى يكون على دراية بكيفية فصل حياته الشخصية عن العمل، ولا يتخلص من مشكلاته الخاصة وإخراجها بصورة عنيفة على تلاميذه، تؤدي بهم لكراهيته وكراهية كل المعلمين، بل وكراهية العلم ذاته.
هناك أمر هامّ أيضًا حتى لا نعتمد على الصدفة في كشف مثل هذه الجرائم من خلال المواقع الإلكترونية، فأعتقد أنه يجب وضع كاميرات مراقبة في كل الفصول للكشف عن أي اعتداء على حقوق التلاميذ.

ولكل معلمي ومعلمات هذا الوطن، اتقوا الله في تلاميذكم.... وعاملوهم كأبنائكم.
 
كتاب المئة تدوينة. Powered by Blogger.

التصنيفات

القائمة الكاملة للتدوينات

 

© 2010 صفحة التدوينات المرشحة لكتاب المئة تدوينة