صاحب الوعد

"حتى الهدايا وكانت كل ثروتنا، ليل الوداع نسيناها هدايانا"
.......................................................................

حسنا، قررت أن تخبره بأفضل الطرق للتخلص من هداياها، فهو يعرف أنها اختارتها بعناية ويجب أن يكون التخلص منها أسطوريا يليق بهيبة الموقف وجلال القلب الذي تتبع رغباته وأهداه أشياء أحبها منذ النظرة الأولى।

ربما عليه أن يجمع كل التذكارات الورقية، كالكتب والأوراق وكراسات الرسم ويمزقها بنفسه، كي يليق مصيرها بما حدث معها، يمزقها بروية وليأخذ وقته تماما فى التمزيق، لا يجب أن تكون القطع المتبقية كبيرة، يجب أن تلاقي نفس مصير صاحبتها فيجب أن تكون الأشلاء غير قابلة للتجميع مرة أخرى।

تلك الأشلاء لازالت تشغل حيزا من الفراغ، صحيح أنها بلا قيمة ولكنها لازالت موجودة، كصاحبتها تماما। حسنا والآن جاء وقت الخطوة الثانية، فلتشتر صندوقا أنيقا وليكن بأناقة موقفك ونبلك عندما قررت أن ترحمها من الانتظار الذي ينتهي عند نقطة اللاشيء، فلتجمع بداخل الصندوق أشلاءها، عفوا أقصد أشلاء الهدايا وتضع معها كل الهدايا التي لا يمكن تمزيقها، يمكنك أن تكسرها قبل أن تضعها داخل الصندوق إن أردت।

أصبح الصندوق الآن جاهزا للخطوة الأخيرة، الآن أحضر ألوانك التي أهدتك إياها وأفرغ كل الأنابيب فوق بعضها، سوف تحصل على مزيج مبهج من الألوان، اخلطها جيدا جدا وادهن بها الصندوق، نعم افعل ذلك وأنت تبتسم ألم تخبرها أنها سوف تكون أفضل بعد رحيلك؟ الصندوق بعد التلوين سوف يكون نسخة منها، فهو من الخارج مطلي بألوان مبهجة جدا وجميلة، يوحي بالشغف والفرحة ولن يعلم أحد عن الرماد والقطع المتكسرة بداخله، الآن الصندوق يشبهها।
.......................................................................

" شريط شعر عبيق الضوع، محرمة، ونجمة سقطت من غصن لقيانا"

تقرر هي الأخرى أن تتخلص من تذكاراته ولكنها لا يمكنها أن تخبره بذلك، تتخلص منها هي الأخرى بطريقة تشبهه، فلابد من الدراما كما تعلم فى نهايات كل القصص وإلا لم حدثت من الأساس؟

تجمع تذكاراته كلها وتضعها في صندوق، تغلقه جيدا وتخفيه عن أعين الفضوليين، هكذا نهايات تذكاراته تشبهه، جل الموضوع أنه سوف يتكتم على القصة فى قلبه حتى تبلى।
.......................................................................

" يا رحلة فى مدى النسيان موجعة، ماكان أغنى الهوى عنها وأغنانا"

الآن يمكن لكل منهما أن يبدأ من جديد، كل بما أحدثت فيه التجربة، الآن هي حرة، زاهية، ملونة بالكامل، لا يهم عن الرماد المحترق بالداخل ولا قطع الذكريات الحادة الحواف التي تنغرس فى الرماد فينزف وجعا، المهم أن ألوان الصندوق تداري كل شىء، أما هو فيمكنه أيضا أن يبدأ من جديد، هناك في عمق القلب قصة مخفية جيدا تحت ركام الأيام سوف تجعله أكثر حذرا، ذكرياته موضوعة فى صندوق في عمق القلب كلها سليمة بلا خدش واحد حتى يتمكن من المواصلة।
.......................................................................
" يا صاحب الوعد خل الوعد نسيانا"


الكاتب:  إنجي إبراهيم المدوّنة: تكتب تحكي
 
كتاب المئة تدوينة. Powered by Blogger.

التصنيفات

القائمة الكاملة للتدوينات

 

© 2010 صفحة التدوينات المرشحة لكتاب المئة تدوينة