Showing posts with label أخرى. Show all posts
Showing posts with label أخرى. Show all posts

الممكنات الممكنة

من الممكن – جدا – أن أدعك تقترب .. و أترك حافة ذقني على رصيف طالعك الذي لا تحب قراءته من الأساس، وتصر بأنه سيئ...
ستفعل أنت كل شيء لترضي أحقيتك في اختيار " السوء " كشعار للمرحلة ، و سأحظى أنا بشـج في منتصف ذقني بدفعة متعمدة منك على حافة الرصيف .. لن أعاتبك عليه طويلا، سأجتهد فقط كل صباح لتغطيته بالمساحيق، وسأفشل .. لأقبله في النهاية كجزء من وجهي الجديد الذي لن يعجب أحد.
من الممكن أن يصبح جلد يدي المشقق خارطةً لحلم توقفت عن رسمه منذ مدة ، عقلة الاصبع الواحدة تحوي في العادة أنهارًا وشوارع باريسية وأوكورديون لا يقدر على التوقف لالتقاط أنفاسه وسريرا يدفأ ذاتيا .. لن تزعجني حينها سمرة التشققات، ورغبتي في يد أنثوية تليق بكافة ألوان المانيكير !
وارد أن أتوقف عن النبض بالتفاصيل في لحظة ما، و أن أتوقف عن التنهد بفائض من مشاعر مخزنة لم يحصل عليها أحد.. ويتم تشخيص إرهاقي على أنه حالة مستقبلية مزمنة من الصمت و " البهتان " .. حينها لن أشع نورا في اليوم الذي أستيقظ فيه بخير ، سأبعث في الفضا بموجات لن يلتقطها أحد... وسأظل أتضاءل بخفة حتى تلائمني حقيبة يد أو درفة دولاب.. أسكن فيها آمنة حتى إشعار آخر.
من الممكن دائما أن أجلس لأكتب نصا كهذا، لا أعرف كيف يأتي ولا كيف ينتهي، ما أعرفه عنه يشبه ما أعرفه عن " بكرة ".. و كل ما أعرفه عن " بكرة ":
إنه جايّ !
المزيد

عن العلمانية

الكتاب الذي يوسَم بالمرجع الجامع في مسألة العلمانية ولقراء اللغة العربية -إذا ما قرر العرب يومًا القراءة والتفكر- هو كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري [العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة].. وهو الذي طبعته دار الشروق على جزأين ..قصد المسيري في الجزء الأول أن يفصل (للنظرية) أي التعريفات عند مختلف المفكرين والفلاسفة، وأوجه التباين والتطابق بينهم والخروج بتعريف تقريبيّ للعلمانية، ولم يكتفِ بذلك، بل عرض بعض التعريفات الملتحقة بالعلمانية والملتصقة بها والتي غالبًا ما تمتزج مع غالبيتها في منظومة واحدة.. أما الجزء الثاني فقد حجزه المسيري لعرض (التطبيق) أي أمثلة تفصيلية لنظم طبقات العلمانية بمختلف الصور والمفاهيم.

عبد الوهاب المسيري في رحلته الفكرية العظيمة التي كان أكبر أهدافها الانتهاء من موسوعته الجامعة (اليهود واليهودية والصهيونية) في آلاف الصفحات، صادف في طريقه أثناء وضع الموسوعة عشرات الأفكار التي تتماسّ مع موضوع الموسوعة الأساسي، ولكن كانت تستحق أن يفرد لها كتبًا مستقلة، لذا، فلم يتأخر..وكان كتاب (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)ضمن هذه الكتب لحسن حظنا، وأفرد تقريبًا ثلثَ الجزء الثاني للعلمانية الصهيونية.
_________________________________

ماذا لو قال لك أحدُهم إن السلفية الإسلامية بها ملامح عظيمة من العلمانية؟

بالطبع الاتهام بالجنون والهرطقة والإلحاد جاهز ويسير، وغير مكلف، ويبرّئ الذمة ويغسل الضمير في سهولة.. وهذا بالطبع ضمن منظومة التخلف المُبتلاةُ بها أرض العرب منذ مئات السنين، ولا ينفكّ من جبروت سطوتها إلا قلائل يتنكر لهم مجتمعهم ولو بمنحهم فرصة الكلام، فيموتون كمدًا على سهام جاءت ممن اجتهدوا لإنقاذهم.

صاحب الجملة بالأعلي هو المفكر عبد الوهاب المسيري، وأوردها في كتابه السابق ذكره.. وقبل أن نسارع ونتهم ونتشنج، دعونا نتعرف على ما أورده المسيري عن العلمانية.

في البداية يشكو المسيري من عملية التسطيح التي تعرض لها المصطلح حين تم تناوله في المقالات والأحاديث على أنه يعني (فصل الدين عن الدولة)، ويؤكد أن هذا أخذ المصطلح إلى مناطق بعيدة ساذجة، لا تتقاطع مع المقصود. وبدراسة كل الظواهر الاجتماعية والنظريات وما الي ذلك، يصل المسيري إلى أن هناك (علمانيتين) لا واحدة..الأولي تسمى العلمانية الجزئية، وهي التي يمكن تعريفها بأنها فصل الدين عن الدولة.. بينما تُعرف العلمانية الشاملة على أنها فصل القيم الإنسانية والأخلاق عن النظام الاجتماعي كله، وتحويل المجتمع الإنساني كله إلى مادة استعمالية خالصة، تخدم مصالح فئة خاصة من البشر. ويستمر المسيري خلال الجزء الأول في إيراد المصطلحات والتعريفات التي توضح بشكل شائق المنظومة غير المحدودة للعلمانية الشاملة وما يلحقها من منظومات، مثل (التسلع)، وهي تحول الإنسان إلى سلعة يتم تداولها بعد عزل وقتل كل المشاعر الإنسانية والخصوصية الأدمية به، وتحول الأمر كله لمبدأ البيع والشراء مثل نجمات البورنو ونجوم كرة القدم مثلاً..

و(التَشَيُّؤ) وهو أن يَتحوَّل الإنسان إلى شئ تتمركز أحلامه حول الأشياء، فلا يتجاوز السطح المادي وعالم الأشياء. والإنسان المُتشيِّئ إنسان ذو بُعد واحد قادر على التعامل مع الأشياء بكفاءة غير عادية من خلال نماذج اختزالية بسيطة، ولكنه يفشل في التعامل مع البشر بسبب تركيبتهم، أي اننا نتحدث عن مجتمع السوق الحر والمجتمع الذي تتمحور اهتماماته حول السلع والاستهلاك...إلخ. و(الحَوسَلة) وهي كلمة منحوتة من جملة (تحويل كذا إلى وسيلة) سواء كان الطبيعة أو الإنسان، بإخراجهما من إطارهما ووضعهما في إطار مادي منزوع المشاعر والقيم.

وفي الجزء الثاني يورد أمثلة مباشرة وفي مختلف المجالات.

أيضًا للطّرز العلمانية الشاملة التي تحيط بنا الآن وسابقًا، وكان أكثرها تشويقًا وإثارة للرعب أيضًا هو المثال النازيّ وما قام به من فظائع إبّان الحرب العالمية الثانية ارتكازًا على مفهوم علمانيٍّ شامل يتشارك مع مفاهيم أخرى سكنت خلد القادة النازيين، وحثّتهم على القيام بكل هذا.. (لمزيد من التحقيق ابحث في يوتيوب أو في جوجل إيمدج عن العنوان:
Nazi concentration camps
أما عن ما قصده المسيري عن أن تحمل السلفية بضعَ ملامح من العلمانية الشاملة، فلأنه قد لاحظ على المجتمعات التي تتبنّى المفهوم السلفي التدين الشكلي الظاهري، ولكن السلوك الكلي والجَمعي تُعوِزه القيم الإنسانية والأخلاق.. فهم ليسوا بعيدين عن التسلّع والحوسلة -بنظام الكفالة مثلاً والاستهلاك السفيه للسلع-، كما أن سلوكهم المتدين في ظاهره لا يحُضّهم على التوحد مع مشاكل أوطانهم من امتهان لأحد أهم مقدساتهم، وسفح دماء إخوانهم في الدين أو حتى التخلي عن تربيح المجتمع المسؤول عن كل هذا، والداعم له.
____________________________

ماذا تبقّى؟
تبقَّى أن نقول إنني لم أقصد بذكر ما ذكرت مجرد الدعوة لقراءة الكتاب والتفكر في محتواه فقط.. ولكنني أعني بأن المرء لابد بعد قراءته لهذا الكتاب من أن يرى كل من يحصر أمر العلمانية في موضوع فصل الدين عن الدولة، والمؤامرة العالمية على الإسلام، إلى آخر كل هذا (العك).. يراه قزمًا فكريًا، لا يستحق تضييع الوقت في الإنصات لما يقوله من كلام غَثّ.
المزيد

لغز السعادة

لغز حار فيه الكثير، وعنوان تصدر العديد من أغلفة الكتب، وأمل بات البحث عنه أمرًا يؤرق البشر أجمعين في كل لحظة يعيشونها، فمن منا لا يبحث عن السعادة؟! ومن منا لم يترك الحزن آثارًا في قلبه؟!... بالطبع لا أحد.

البعض يتخيل الموضوع في غاية البساطة ويعتقد يقينًا بأن السعادة أنْ يقف المرء أمام المرآة ويردد قولة "أنا سعيد" ثلاث مرات كل صباح فيصير سعيدًا! بالطبع هذا ضرب من الجنون فالسعادة ليست كلمة تخرج مِن الشفاه بل إحساس ينبع من القلب، فإذا كنت سعيدًا صار مظهرك جميلاً وكلماتك طيبة ونفسك نقية وقلبك طاهرًا وعيناك لا ترى إلا كل شئ جميل.

نعود لنتسائل، هل السعادة في إسعاد الآخرين..؟ أم في القناعة بما لديك وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس...؟ أم في التفاؤل والأمل في الغد...؟ أم في راحة البال حين تضع رأسك في نهاية اليوم المكتظ بالعمل الشاق على وسادتك فتنام نومًا عميقًا بلا كوابيس مزعجة...؟! أم في العثور على شريك الحياة والحب والارتباط...؟ أم في الرضا بقضاء الله وحمده على الضراء قبل السراء...؟

أم أنَّ السعادة هي خلطة سحرية من كل ما سبق، قليل من هذا وكثير من ذاك فتصبح سعيدًا مرتاح البال تعلو الابتسامة وجهك ولا تخشى المصائب لأنك تعلم يقينًا بأن كل شئ مُقدر ومكتوب عند الله عَزَّ وجلّ.

البعض يصف ما يحيط بنا بأنه لا يدعو للسعادة مطلقًا فالهموم صارت كالأفاعي الضخمة تلتف حول النفس لتفتك بها فتتركها هشة تتحطم لأتفه الأسباب، ولنا أن نعلم في ذلك أنَّ السد المنيع بينك وبين السعادة هو انشغالك الدائم بهموم الحياة وتحويل ساعاتك وأيامك وسنينك إلى سعي وركض دائم وراء الهموم بأشكالها المختلفة كالطعام والشراب والملبس والمسكن والدراسة والعمل والزواج والإنجاب....إلخ.

لم أطلب منك ألا تفكر في أساسيات الحياة، لكن لا داعي لأن تغرق نفسك في بحورها وتظل ليلاً ونهارًا تقضي وقتك في الانشغال بها، وتذَكر دائمًا، مع أول محاولة مِنك لأن تريح نفسك من عناء التفكير في هموم الحياة فستشعر حينها بإحساس مختلف، بالإضافة إلى الخلطة السحرية التي ذكرناها من قبل، وحتمًا ستحظى بالسعادة وراحة البال.
المزيد

بروفايلين في الكوشة

غريب شويتين العنوان بس معلش نستحمله أهو مقال وهيعدي. تؤتؤتؤ لأ، استنوا ده مش مقال، أومال أكتبه ازاي؟ دي طريقة للارتباط جديدة. كلنا طبعًا بما إننا عايشين على الإنترنت ليل مع نهار ونهار مع ليل، طبعًا دماغنا اتقلبت بالموضوع الأكثر مشاهدة في أي مدونة أو أي منتدى أو أي موقع، أو حتى عالفيس بوك، واللي هو وببساطة:
(إيه رأيك في حب النت؟ .... حب النت) وهكذا.. إلخ إلخ
وإن فعلاً ناس بتحب ناس من غير ماتشوفهم دي حقيقة، وأقول لكم على سر بس مش عايز حد يعرف لحسن ده سر مهم... (أنا مرة حبيت واحدة من عالنت من غير ما أشوفها). بس ده كان تقريبًا أول ما فتحت واتعلمت يعني إيه نت أصلاً، عشان كدة كنت ساذج (الله أعلم مازلت أم لأ).

بغض النظر بقى عن أي كلام عن حب الإنترنت ده، هنتكلم عن الحب الجديد؛ الحب الأسطوري ومعجزة القرن الـ 22، أي نعم مش هنلحق نطبقه إحنا بس يلا أهو يبقى واحد عالأقل من الأجيال اللي جاية يبقى يلاقي الموضوع ده، ويقول فيه شيخ مات من زماااان كان بيفكر في المستقبل.

تبدأ الحكاية كالعادة على الفيس بوك، أو بمعني أصح غالبًا إن الأخ/ت يشوفوا صورة بروفايل حلو، واد حليوة ولا بت مزة، ولا حتى صورة لنجم مشهور بس حد فيهم بيحب التاني، فأول شعور يتولد آنذاك:
ـــ أخيرًا لقيت حد بيحب كذا.
طب والعمل؟ ممممممممم، أنا أبعت له إضافة.

يقوم الأخ/ت باعتين الإضافة، فهنا هنقف عند حالتين:
1 / لو كان اللي باعت الإضافه بنت....... فبتتقبل طبعًا من غير أي كلام مش عايزين نسيّح.
2 / أما لو ولد....... فبيتقبل برضو بدون كلام ومش عايزين نسيّح، إلا في حالة واحدة بس، أو خلونا صريحين: (لو كانت البت مرتبطة بأي نوع من الأنواع بقى بشكل محترم، أو غير محترم بس صادق.. أو ملتزمة شويتين كده، وده قليل مش عارف ليه؟).

بعد ما إشعار قبول الصداقة يوصل للطرف التاني بيكون هنا حالتين برضو:
1 / لو كان فاتح (أون لاين يعني) يجري على صندوق الدردشة يدور على اسمها أو اسمه عشان يتكلمو وهنا برضو في حالتين:
ـــ لو كان الطرف اللي قبل الصداقة أون لاين فهو اللي بيبدأ بالكلام، خاصة لو هو ولد.
ــ لو كان قبل الإضافة وقفل فهنا خش للاحتمال التاني لقبول طلب الصداقة الغريب:
2/ لو كان (أوف لاين) يجري على صفحته يقعد يقلب فيها ويشوف الصور الموجوده حتى لو 5.000 صورة على أمل إنه يلاقي ورا واحدة ليها أو ليه، وينتظر فترة قيمة تلات ساعات كدة، لو مفتح(ت)ش يروح جاري ع الـ"إن بوكس" وباعت رسالة طبعًا.

ولكن الأكيد من ده كله إن لازم بعد طلب الصداقة وقبوله يروح على الوول بتاع الجديد ويكتب:
thnx 4 add.

وهنا برضو احتماليين:
1 / لو اللي قبل الإضافة بنت (فهتكتفي بعمل like) للمنشور فقط لا غير.
2 / لو اللي قبل الإضافة ولد (فمبيكتفيش خالص).

الأهم من ده كله إن لما الاتنين خلاص يسلموا إنهم حبوا بعض، وده بيحصل في حالتين:
1/ لو العلاقة حب بجد (هبل برضو) بياخد وقت طويل شوية، من سنة لـ(وانت طالع بقى يا ريس).
2/ لو الحكاية تفاريحي للاتنين فبيحصل في وقت قصير من أول ما طلب الإضافة يتقبل لـ(ساعة بالكتير عالميل).

يبدؤوا بقى في الحالتين اللي فاتوا يتعرفوا على بعض شخصيًا بالأمور المعروفة للجميع، طبعًا حبة هزار وضحك ثم حبة رومانسية ثم أغنيتين حب فـ حب ثم طبعًا صور ثم فيديو ثم موبايل (وممكن الموبايل ييجي قبل كل ده)، وهكذا.. وطبعًا، وأعتقد إن 99% من كل الحكايات بيكون ليها نهاية واحدة، ولكن صراحة بيكون للاتنين حق إنهم يقرروا النهاية دي.
بغض النظر عن اللَّك والعجن الكتير ده، أنا فكرت في أمور بسيطة جدًا تغنينا عن الكلام الفارغ ده كله وبتتلخص في بعض النقاط، وأهمها:

1/ كل الناس اللي عالفيس بوك يكونوا على علم بيها عشان تتحقق بحذافيرها أو مثلاً نعمل استمارات يوقع عليها اللي موافق عالفكرة ويحط على بروفايله علامة مميزة تدل إنه مشترك في هذه الخدمة (متوفر حاليًا للحب أو التهييس أو أي حاجة يختارها هو).
2/ أن تكون العلاقة شرطًا بين ولد وبنت (بغض النظر عن فروق السن) أو فروق التوقيت بحسب مكان أي منهم.
3/ العلاقات يكون ليها حد أدنى للسن وهو 18 سنة (عشان مش عايزين عيال) كفاية الخوازيق اللي الشباب بياخدوها من عيال صغيرة وطبعًا بالنسبة للبنات (حد أدنى أيضًا، ولكن للأجور) عشان نبدأ على صفحة بيضا طبعًا.
4/ أن يتواجد على الفيس بوك أو أي موقع اجتماعي يرحب بالفكرة ما لا يقل عن 14 ساعة في اليوم.... (معرفش السبب الصراحة بس أهو غتاتة) عشان نصعب شروط التقديم عشان نستفرد ببعض.
5/ يكون الشخص المشترك يملك كاميرا تبث صورته على الإيميل طول الفترة اللي هو موجود فيها.... وده لا يمنع برضو من وجود حوالي 8 صور بأحجام مختلفة عشان في ناس مابتحبش الفيديوهات وتفضّل صور (معرفش ليه).
6/ يشترط على المشتركين عدم الانصياع والصياعة لبعض حيث أن المقابلات الخارجية في الواقع (عالكورنيس بقى وجو الجامعات ده) محرمة تمامًا عندنا، إحنا هنشتغل عالنت بس.
7/ الشباب مايكونش ليهم أخ أكبر منهم عشان هيرخم وهيقعد عالكمبيوتر وده شرط أساسي... والبنات شرط يكون ليها أخت بنت بنفس أسلوبها في الحياة وتكون مشجعة للفكرة (وتكون أحلى منها) التغيير مطلوب برضو.
8/ عند إتمام العلاقة بين بروفايلين يتم وضع صورة واحدة فقط للاتنين، وحذف الصور الشخصية كليًا (خلاص البروفايلات ارتبطت ومش عايزين شغل المراهقين دول).
9/ كما حرمنا المقابلات الشخصية، نحرم أيضًا المحادثات الهاتفية (آخرك يا حلو سماعة وظبط نفسك).
10/ لا يجوز أن يسأل أحد الأشخاص الشخص المرتبط به بروفايليًا عن حياته الخاصة.
11/ يجوز لكل فرد عدّى سن الـ 35 سنة ولم يتزوج بعد سواء كان دكر أو أنثى إنه يكون علاقات متعددة لا تقل عن 2 ولا تزيد عن الـ4 (شرع بقى).

دي كل الشروط:
على من يجد في نفسه هذه الشروط وعلى أتم استعداد للمشاركة في الحملة عمل الآتي:
1/ يجري يشوف له أي بيدج كبير يقعد فيه أسبوع متواصل يراقب البنات أو الشباب المتواجدين فيه، وبعد أسبوع يحدد مين هيدخل معاه العلاقة البروفايلية دي، بس طبعًا زي ما قلنا يكون مشترك في الخدمة بتاعتنا (مش عايزين نسوق بضاعتنا في أسواق أجنبية).
2/ بعد ما يحدد الشخص المناسب اللي يتنطبق عليه الشروط يبعت له رسالة واحدة بس، وهي:..
(أنا جاي من تبع عبدالرحمن سامي وأنا معجب بالبروفايل). بس.
3/ لو تمت العلاقة على خير يتم تنفيذ كل الشروط اللي قلناها وإلا صارت العلاقة محرمة فيسيًا وأكيد انتوا مش عايزين تعملوا الغلط.
المزيد

إليه متأخرًا جدًا

هل يمكن لشاب يلتقط صورة مع قطه الأليف أن يكون شريرًا؟ بل هل يمكن لشرير أن يرسم ذلك التعبير الصافي المضحك على وجهه؟

أعرف أنه لم يكن شريرًا قط، وأعترف أن أول مرة شاهدت فيها تلك الصورة انخلع قلبي وبكيته دون أن أعرفه، وأعرف أن كتابتي عنه تأخرت كثيرًا، ولكن الاعتراف بالخبال ليس مستحبًا لمن تخطت سن الخامسة عشر من زمن بعيد ولم تعد مراهقة خرقاء يضفي عليها (الهبل) سحرًا طفوليًا، فاعترافي أنني أحب خالد سعيد ليس اعترافًا مرحبًا به على الإطلاق لمن في مثل سني।

في أول مرة رأيت فيها الصورة -أيام كنت مهتمة بما يحدث حولي- صعقت وصدم ذهني سؤال ظل يتردد كثيرًا، خالد مات، إذن ماذا عنها؟ تلك الفتاة التي حتمًا تملك براءة تمكنها من جعل شاب يحب التقاط الصور مع القطط ويرتدي تيشرتات صفراء ويرسم تعبيرات مضحكة بوجهه أن يحبها، لابد أنها رائعة جدًا، ماذا عنها؟ بم تشعر بعد أن قتلوه ولم تتمكن حتى من النظر لجسده قبل الدفن لأنها سترى مسخًا مظلومًا حد الكفر، ماذا عنها؟ كيف تستطيع التأقلم مع فكرة أنه رحل غصبًا، رحل ضربًا وظلمًا، ماذا عنها؟

في أول مرة رأيت صورته مع القط وقعت في غرامه في نفس اللحظة، أعترف الآن أن صورة خالد سعيد تجعلني أبتسم حزنًا كلما رأيتها كما لو كنت أرى صورة أحد الأحباء الراحلين، أعترف أنني أحتفظ لخالد سعيد بصورة على جهازي ضمن ملف يحمل اسم "أصدقائي" وأعترف أنني أضبط قلبي متلبسًا بالدق بعنف كلما قابلت صورته صدفة في الشارع أو على النت।

خالد، أعرف أنك لم تكن شريرًا قط، أنا لم أقابلك قبلاً ولم أعرفك قبل أن تموت، ولكنني أشعر أنك لم تكن شريرًا قط، أنت شاب آخر طيب جدًا قتلت حتى تبقى وسيمًا للأبد، تلتقط صورًا مع القطط للأبد، أنت يا خالد كان لابد أن تظل ذلك الشاب هادىء الملامح "ابن الناس" الذي يظهر في الصور।

خالد، أعترف أنني لم أقرأ لك الفاتحة من قبل، في كل مرة أرى فيها صورتك أنشغل بدقات قلبي التي تتسارع عندما أراك وأنسى أن أتلو الفاتحة وأهديها لك، لكني أعدك أنني لن أنسى مجددًا।

خالد، هل تعرف أنني أكره كل الرسم الذي رسموه على كورنيش البحر؟ هل تعرف أنهم رسموا صورتك ضمن ضحايا الأحداث الأخيرة؟ هل تعرف أن تلك هي اللوحة الوحيدة التى أحبها جدًا؟ هل تعرف أنني أحرص في كل مرة أن أوجه عينيّ ناحيتك كي ألقي عليك السلام؟

خالد، هل تعرف أنني سألت كثيرًا عن مكان دفنك كي أزورك؟ أتمنى أن أزور قبرك وأقرِؤك السلام يا خالد، أنت لست صديقي حقًا ولست من دمي، أنت حتى لست من نفس الحي الذي أقطنه، فقط صورتك نفدت لقلبي مباشرة।

أعرف أنني كففت عن التحدث في الشأن العام من زمن، وقد كففت أيضًا عن متابعة الأخبار، وكففت أصلاً عن حب هذا البلد، ولا أتكلم هنا عن ملابسات قتل خالد سعيد، أنا فقط أتكلم عن شاب أحبه ولم أحظَ بفرصة مقابلته، بل لم أحظ بفرصة حبه حيًا ولا يعنيني فيم قتل ولماذا، ما يعنيني حقًا أن صورة خالد سعيد تصرخ بوضوح تام أن قتله كان فعلاً كافرًا ولم يكن أبدًا شابًا شريرًا يستحق أي شئ سوى أن يظل يلتقط لنفسه صورًا مع قطه الأليف।

ربما لو كنت قابلت خالد حقًا ما كنت أحببته، وربما كنت سأشعر فقط بالغيظ لو لم أر صورته مع قطه الأليف، ربما فقط كنت سأشعر بالظلم وأنني أعيش وسط كفار ولم أكن سأحبه إذا لم يكن قد قرر يومًا ما أن يكون وسيمًا جدًا بريئًا جدًا يلتقط صورًا مع قطه الأليف।

خالد سعيد، الله يرحمك.
المزيد

أين تتوقع ينام الأطفال حول العالم؟

 
أراد المصور "جيمس موليسون" إظهار مدى تنوع واختلاف ثقافات العالم من خلال جولة مصورة حول العالم، لكنه لم يصور بلدانا ولا شوارعَ ولا أشخاصًا كما المعتاد، بل اختار إظهار اختلاف ثقافات دول العالم من خلال شيء واحد فقط هو: غرف نوم الأطفال!!

طاف موليسون أرجاء العالم بدءًا من الأمريكيتين ومرورًا بأوروبا وأفريقيا ووصولاً إلى آسيا، وكان في كل مرة يقوم بتصوير بورتريه للطفل ثم صورة لغرفته، ثم جمع كل هذه الصور مع تعليقه عليها في كتاب أسماه:
Where Children Sleep
ويقول "موليسون" أنه يأمل أن يساعد هذا الكتاب على لفت انتباه الأطفال لعدم المساواة بينهم وبينهم أقرانهم داخل مجتمعاتهم وحول العالم!! مر موليسون في رحلته الغريبة تلك بأمريكا, المكسيك, البرازيل, إنجلترا, إيطاليا, فلسطين, كينيا, السنغال, نيبال, الصين ثم الهند.
فهيا بنا نذهب في رحلة حول العالم من خلال عدسة جيمس موليسون لنشاهد أين ينام أطفال العالم:
 
سييرا عمرها 8 أعوام وتعيش في السنغال.

 
ما تشاهدونه على يمين الصورة هو منزل هذا الطفل وأهله في رومانيا!!

 
ضحى عمرها 10 أعوام وتعيش في الخليل في فلسطين.

 
رواثي عمره 8 أعوام ويعيش في كمبوديا.

 
دونج عمره 9 أعوام ويعيش في الصين.

 
جيمي عمره 9 أعوام ويعيش في نيويورك. 

 
جوي عمره 11 عاماً ويعيش في أمريكا.

 
جوان عمره 10 أعوام ويعيش في كولومبيا.

 
ثايس عمرها 11 عاماً وتعيش في البرازيل.

 
إرنستو عمره 9 أعوام ويعيش في إيطاليا. 

 
كايا عمرها 4 أعوام وتعيش في اليابان.

 
لامين عمره 12 عاماً ويعيش في السنغال.

 
ياسمين عمرها 4 أعوام وتعيش في أمريكا.

 
ناتيو عمرها 15 عاماً وتعيش في كينيا.

 
إنديرا تعيش في نيبال.

فكرة الكتاب غريبة لكنها بارعة وأثبتت بالفعل كيف أن أبسط الأشياء في حياتنا يمكن أن تحمل دلالات كبيرة. ولنا أن نتخيل الفارق بين طفلة تعيش في طوكيو داخل غرفة فاخرة تملؤها خزانات الألعاب حتى سقفها، وبين طفلة تعيش في الخليل داخل غرفة بسيطة وتعلق صورة أخيها الشهيد على الحائط!!
المزيد

الاستثمار في العنصر البشري

- القاعدة الأساسية في علم الإدارة الحديث هو العنصر البشري وهو العنصر الذي أفرِدت له الأبحاث ومُلئت القاعات البحثية بالصخب عنه، وأرفف المكتبات بالمراجع والنظريات فيه، حتى أن علم إدارة البشر قد انفصل واستقل عن علم الإدارة تحت مسمي (إدارة الموارد البشرية)، فكفاءة أيّة إدارة هي حسن استغلال مواردها بشكل عام، وحسن استخدام مواردها البشرية بشكل خاص.

- وكدارسة لعلوم الإدارة، أعلم تمام العلم أن جامعتنا المصرية لديها نخبة متخصصة في علم إدارة الموارد البشرية لديهم من الأفكار والخبرات العملية ما قد يمكننا من عمل طفرة ما في العنصر البشري المصري، كنت دومًا أتساءل، إلى متى تظل هذه الخبرات النادرة حبيسة جدران الجامعات وقاعات المحاضرات، وتحقق نجاحات مدوية خارج مصر على مستوى العالم العربي والعالمي؟!!!

- أما الآن ونحن على أعتاب عهد جديد ونكتب السطور الأولى في عمر ثورتنا... أعيد التساؤل، إلى متى؟؟ إلى متى سنظل في هذا التخبط نبحث عن مخرج وعندنا عشرات بل قل المئات من الأفكار النابغة والمخططات الناجحة والعقول البراقة !!

- هل هناك أمل في أن نتعلم الدرس ونبدأ تطبيقه؟ وإليك أيها القارئ نماذج لتطبيقات دول شقيقة يجمعنا بها اللغة والإسلام، قد انتبهت مبكرًا بأن ثروتها الحقيقة هي أبناؤها وفي قوة عقولهم، وسأبدأ هنا مع المغرب في تجربتها الرائدة على مستوى رياضة التنس، فقامت بإرسال صفوة أبنائها ممن ثبتت موهبتهم إلى أمريكا وأوروبا للتدريب على يد صفوة المدربين، وهي تعلم كدولة تمام العلم أن نجوم هذه الرياضة ما إن يذيع صيتهم حتى تتدفق عليهم الملايين من كل حدب وصوب، وبالطبع تكلفة إعداد لاعب أو اثنين أو حتى عشرة في رياضة مثل التنس لا تقارن بتكلفة إعداد فريق كامل من كرة القدم مثلاً.. وهي بذلك قد استثمرت أبناءها على المدى الطويل، وبالفعل قد بدأت جني ثمار ما زرعت.

- سأنتقل هنا إلى ماليزيا الدولة المسلمة التي استطاعت في سنوات قليلة أن تصبح قوة اقتصادية أذهلت العالم... هل تعلم عزيزي القارئ أن ماليزيا ترسل البعثات الخارجية من أبنائها ليدرسوا في مرحلة ما قبل الجامعة (أي المرحلة الثانوية) إلى أمريكا؟ وهي بذلك تضمن أن يحصل أبناؤها على أفضل أنواع التعليم، وأيًا كانت الجامعة التي سينضم إليها طلابها فيما بعد، فبالطبع سيعودون للوطن وقد اختلفت طريقة تفكيرهم وتعلموا كيف يعملون كفريق، وكيف يخرجون خارج أطر التعليم التلقيني، فضخّت في دماء شعبها في كل التخصصات، عشرات بل مئات من النخبة طوّعوا كل إمكانياتهم الداخلية للتطبيق رؤاهم وتصوراتهم .

- الأمر المؤسف في كل هذا أن مصر هي صاحبة براءة الاختراع في هذا المضمار، ولنقرأ التاريخ الذي أخبرنا من قبل أن محمد علي مؤسس دولة مصر الحديثة قد تبنى هذه النظرية، وأرسل الطلاب المصريين للبعثات إلى أوروبا في سن صغيرة، وعادوا مهندسين ومدرسين وأطباء وصحفيين وعلماء ومخترعين، ساهموا في تأسيس الدولة الحديثة وجعلوا من مصر قبلة للعلم ومنارة للعالم الإسلامي... قرونًا طويلة.

- هل لنا أن نقرأ الدرس ونتعلمه ونجدّد شباب هذا البلد ونعيده إلى مكانته التي يستحقها؟ مجرد تساؤل.
المزيد

مُعلمٌ أنت أم سفاح؟

لم أكن قد شاهدت مقطع الفيديو المتعلق بمدرس زفتى المتهم بضرب تلاميذه الصغار، فلم أستطع مشاهدة المقطع نظرًا لفرط بشاعة ما سمعت عن قسوة المدرس وأسلوبه، وكذلك هلع الصغار منه...

ولكن اليوم وبالصدفة شاهدت هذا الفيديو الذى كان معروضًا في أحد البرامج لمناقشة الأمر مع متخصصين في شؤون التربية... عندما شاهدت هذا المدرس وهو يضرب فتاة صغيرة ربما لم تتعدَّ الثالثة من عمرها بمنتهى الوحشية، تخيلتها ابنتي.... تخيلت أن هذا السفاح يضرب ابنتي لا قدّر الله، لأنها أخطأت في كتابة كلمة أو قراءة معلومة، واعتصر قلبي الألم والحزن عندما وضعت نفسي في مكان والدة الطفلة المسكينة هذه... أعتقد أنني لو كنت في موقف الأم لم أكن سأكتفى بإيقاف المدرس عن العمل أو مجازاته أو محاكمته أو حتى إعدامه، ولكنني أعتقد بأن الذي سيرضيني قبل هذا كله هو أن أجعله يتجرّع من نفس الكأس، وكنت سأصرّ على أن أقتصّ بنفسي لهذه الطفلة الصغيرة ولكرامتها المهدرة، وأجعله يشعر بالإهانة أمام تلاميذه مع كل ضربة سأعطيها له من العصا التي أهان بها الطفلة. لو كنت أعرفه شخصيًا، لسألته ما الذي استفاده من تلك الجريمة التي ارتكبها في حق أطفال غادروا منازلهم طالبين للعلم؟ وما المتعة التي شعر بها في كل مرة ضرب تلميذًا وجعله يكره التعليم؟
أريد أيضًا أن أسأل أولياء أمور التلاميذ... ألم يأتِ لكم أبناؤكم ذات مرة ليشكوا لكم أفعال معلمهم؟ ألم تأخذوا شكواهم ولو لمرة واحدة على محمل الجد وتصدقوهم، أم أن لديكم ما هو أهم من أبنائكم؟... أم أنكم ترَون أن هذه هي الطريقة المُثلى لتوصيل المعلومة وترسيخها في عقول الصغار؟

المعلم في المدرسة هو بمثابة الأب، فيجب أن يكون عطوفًا حنونًا، ويجب أيضًا أن يكون حازمًا في بعض الأحيان، ولكن ليس بهذه الطريقة الوحشية لأن دوره الحقيقي هو تقديم أجيال نافعة للمجتمع بعد أن يزرع فيها المبادىء والأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى العلم الذي يقدمه لهم.

ربما الكثير والكثير من جرائم مثل هذه ارتُكِبت في حق الصغار من التلاميذ، ولكن لحسن حظ مرتكبيها أنها لم تكن جرائمَ مصورةً كهذه الجريمة. ولذلك، فيجب من الآن عدم قبول أي شخص كمعلم إلا بعد إجراء اختبارات نفسية، وتحديد ما إذا كان سيصلح كملعم من عدمه. حتى يكون على دراية بكيفية فصل حياته الشخصية عن العمل، ولا يتخلص من مشكلاته الخاصة وإخراجها بصورة عنيفة على تلاميذه، تؤدي بهم لكراهيته وكراهية كل المعلمين، بل وكراهية العلم ذاته.
هناك أمر هامّ أيضًا حتى لا نعتمد على الصدفة في كشف مثل هذه الجرائم من خلال المواقع الإلكترونية، فأعتقد أنه يجب وضع كاميرات مراقبة في كل الفصول للكشف عن أي اعتداء على حقوق التلاميذ.

ولكل معلمي ومعلمات هذا الوطن، اتقوا الله في تلاميذكم.... وعاملوهم كأبنائكم.
المزيد

ما بين الحلال والحرام

الكثير الكثير من المحرّمات حرّمها علينا المجتمع بحجة الدين، وما هي بالدين، ودائمًا ما ينتهي النقاش بأنك تكفر بدين الله أو أنك شخص غير محترم، وتبحث عن أسباب تبرر بها فُجرك وغبائك و و و...

لقد خلقنا الله أحرارًا.. خلق لنا عقولنا نفكر بها.. فلماذا يجب أن نعتمد في حياتنا على ثوابت ترَبَّينا عليها دون أن نفكر إن كانت صحيحة أم خاطئة؟ إن كانت ظلمًا أم عدلاً ؟ إن كانت خيرًا أم شرًا؟ إن كانت أفضل ما في الوجود أم أسوأ شئ فيه؟
لماذا يتعمّد المجتمع أن يغرس فينا كراهيه كل جميل.. فحين تسأل عن أغلب الأشياء تجدها عيبًا أو حرامًا أو ممنوعةً أو أو أو!!
ألا نعرف تعريفًا محددًا للحرام والحلال؟.. الحرام هو ما كان فعله محظورًا بحكم واضح وصريح من الله.. وما غير ذلك فهو حلال.. والفرض هو المفروض الواضح والصريح أيضًا من الله.. الفرض والتحريم هي صفات اختصَّ بها اللهُ نفسَه، فلا يجوز لأي إنسان –مهما كان- أن يحرّم ما لم يحرّمه اللهُ في كتابه، أو يفرض ما لم يفرضه اللهُ في كتابه.. سواء إن كان بتحليل أو تفسير أو غيره، فما هي إلا اجتهادات.
إذَن، فالأمر انتقل من كونه صراعًا بين الإنسان والدين، إلى كونه صراعًا في كيفية تفسير آيات الله.

والمشكله رغم بساطتها تكمن في مساحة الحرية والبراح التي تركها لنا الإسلام.. يري البعض أن هذا البراح وُجد ليكون اختبارًا للناس، ومدى قدرتهم على الالتزام بالرؤية الصارمة في النَّص القرآني والسنة النبوية وسنن التابعين ووو.. ويري البعض وجود البراح ليترك المساحة مفتوحةً لتشمل كل الأهواء دون قيد أو حدود إلا قليلاً جدًا.
و أنا أرى أن المساحة مفتوحة ليتأقلم الدين أينما وُجد، ويناسب كل العصور والمجتمعات، ويتشَكّل بشكلِها.

إذَن فالدين ببساطته وسماحته يسمح لنفسه أن يشَكّلَه المجتمع.. فلا يجب أن نفرض فروضًا مجتمعية ونعتبرها فروضًا دينية، ونضع أنفسنا مكان واضعنا، ونحاسب بعضَنا البعض.. ولا يجب أن نتهاون ونستغل هذا البراح ونكَفّر من يعتقد بشدة الإسلام وتشدُّدِه.
لأنه وبكل بساطة سيأتي يومٌ ونكون جميعًا بين يدي الله، وسيكون أحدنا مُصيبًا والآخر مخطئًا، ولن نستطيع حينها أن نتمسك برأينا وننسى آراء الآخرين.. وإذا كنت أنت المخطئ أيًا كانت أفكارك، فسيحاسبك اللهُ على نواياك، وبمقدار حجم عقلك المحدود دون مقارنة بالآخرين الذين من الممكن أن يكونوا مخطئين أيضًا في فهمهم لمراد الله.

إذَن فحتى فكرة الحساب والعقاب بها من البراح ما يكفي بما يسمح لنا بالتفكير وتحليل جميع النصوص ورؤيتها بمنظور صحيح من وجهة نظرنا، أو وجهة نظر السابقين سواء السلف أو المفكرين والعلماء، ولو كانت مختلفة مع الآخرين.. فلقد كان الإنسان في بعض مراحل حياته يرى أنّ مخالفة المحظور أو الممنوع تسبب له العمى أو المرض أو الموت.. أي أن أوهام المجتمع صوّرت له ذلك حينها، والحقيقة التي نعلمها الآن تختلف عن ذلك (ما نعلمه حتى الآن).

إذَن فالدين سمح للمجتمع بأن يشكله.. ونحن جزء وثيق من المجتمع.. فمن حقنا أن نشكل هذا المجتمع لما نراه صالحًا لنا وللمجتمع ككل.. من حقنا أن نُعمِل عقولنا بما لا يتنافى مع الفروض الصريحة والمحرّمات الصريحة بالقرآن.
المزيد

Chak De India 2007

ما دمنا سنكتب يوميًا.. فلا مشكلة حسب اعتقادي في أن نكتب عن الأشياء التي نحبها.. إن اقترنت بأشياء أخرى نحبها أيضًا.. كالعمل.. والسينما..

و باعتبار أنني من هؤلاء المنتمين إلى علم الإدارة قلبًا وقالبًا ومهنةً، فإنني سأكتب اليوم عن عمل سينمائيّ جيد، ربما لأنه يتحدث عن الرياضة، عن روح الفريق، لكنه في الواقع إن تم تجريده من كل الأحداث الرياضية، لوجدناه مثالاً جيدًا لدرس هام في الإدارة، ألا وهو أن تعمل وسط فريق، وأن تقبل برئيس ربما لا تحبه كثيرًا.. وأن تنجح بالرغم من ذلك..!!

هذا الدرس هو قلب النجاح في غالب الأشياء، وفي غالب الأمور والمشروعات، ولو أنني قلت إن ذلك الدرس هو الدرس الوحيد الذي يضمن النجاح لأي مشروع أو نشاط لما بالغت أبدًا..!!

العمل السينمائي هنا.. هو فيلم ينتمي إلى بوليوود المفرطة الألوان والنشاط.. فيلم Chak De India.

يبدأ الفيلم بمشهد متوتر من مباراة كأس الهوكي النهائية، بين طرفي الصراع الدائمين الهند وباكستان، حيث تقدمت باكستان بهدف واحد على الهند، ويبدو في المشهد البطل كابير خان (شاه روخ خان) كرئيس فريق الهند، الذي يفقد ضربة الجزاء الوحيدة التي لو نجحت لضمنت التعادل الذي سيؤهل المنتخب الهندي للعب ضربات جزاء ترجيحية، لربما فازت بها الهند وحصلت على الكأس.

يحمّل الإعلامُ البطلَ وزر الخيانة، يغضب الناس الذين يعتبرون خسارة الهند أمام باكستان هزيمة كهزائم الحرب التي تدخل في نطاق الشرف والأمانة بعد أن انتشرت صورة لكابير خان وهو يهنئ لاعبي باكستان بفوزهم على الهند، فيحرقون نماذج قطنية له ويكرهونه كمجرم.

في قرية كابير خان الصغيرة ، يغضب منه الناس أيضًا، فيكتب أحدهم على سور بيته الخارجي كلمة "خائن" بعد أن استطاع الإعلام أن يطبع في عقول الناس أن كابير خان باع شرف الهند لباكستان وباع منتخب بلاده لباكستان وهو أمر انعكس طول الوقت في عينين حزينيتن مليئتين بالإصرار للمهزوم كابير خان، الذي غادر قريته إثر اتهام أهلها له بالخيانة، و بدا مشهدًا حزينًا وهو يغادر مع والدته أمام أهل القرية.

بعد سبع سنوات وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوماً يعرض كابير خان على مجلس رياضة الهوكي في بلاده أن يقوم بتدريب فريق النساء بنفسه، فيذَكّره رئيس المجلس بماضيه ثم يهزأ منه قائلاً: "أن فريق هوكي النساء في الهند لا يستطيع أن يتفوق على فريق مدرسي أروربي، فكيف سيكون حاله في كأس العالم؟، وإن كل النساء اللاتي في الفريق التحقن به وهن لا يهمهن حقًا أن يكُنَّ لاعبات، بل لأن الملتحقين بالفرق الرياضية يحصلون على شققٍ ووظائف حكومية، وهذا هو كل هدفهن ليس أكثر"

ولعدم وجود مدرب لفريق النساء، يقبل رئيس المجلس الرياضي وجود كابير خان على مضض ويعطيه الوظيفة التي تتضمن فرصة ليرد كابير خان شرفه وسمعته وليصلح ما اعتقد الناس أنه أفسده منذ سبع سنوات.

لاعبات الهوكي في الفيلم هن ست عشرة فتاة بست عشرة قصة، وكان لكل منهن في الفيلم مشكلة شخصية انعكست على روح الفريق بالسلب وجعلت لكل واحدة منهن مشكلةً في التكيف، و كلما رأى المدرب ذلك قام بعقابهن لأنهن يفَتِّتن روح فريقهن وستتم هزيمتهن بسهولة.

ومن الشخصيات البارزة كومال الصغيرة الجسد والعنيفة أيضًا، التي تشبه الصبية المراهقين في كل شيء، فكأنها صبي بالفعل، وبريتي سابريفال المخطوبة للاعب كريكيت ذكوري التفكير -الكريكيت هي اللعبة الرياضية الأولى في الهند- يقلل من شأنها ومن شأن ما تهتم به، واللاعبة الخبيرة بنديا التي تحتقر كل اللاعبات لانعدام خبرتهن، ثم تقوم بتحريضهن على التوقيع على طلبٍ بإقالة المدرب كابير خان صاحب التدريبات المهلكة المنهكة والعقوبات القاسية والتي رأت بنديا أنها تضر الفريق ولا تفيده.

ثم طلب المدرب كابير خان من الفتيات أن يأخذهن إلى الغذاء مرة أخيرة قبل أن يذهب عن فريقهن إلى الأبد، وفي المطعم يتعرض أحد الشباب لإحدى لاعبات الفريق ويتحرش بها لفظيًا، فتقوم فتاة أخرى بصفعه فترتفع حدة الشجار حتى تشتبك الفتيات مع كل الشباب في مصارعة وعراك حاد، ولا يتحرك كابير خان من مكانه ليراقب أن الفتيات بالفعل صرن فريقًا واحدًا، كما أراد دائمًا أن يعلمهن عندما قال: "إن لاعبات هذا الفريق يجب أن يلعبن من أجل الهند أولاً، ومن أجل زميلاتهن ثانيًا ومن أجل أنفسهن إن تبقى لهن أي وقت".

تبدأ الفتيات بالاعتذار لكابير خان الذي يقبل اعتذارهن، والذي لازال أمامه شوطًا طويلاً لإقناع مجلس رياضة الهوكي بأن الفتيات يستطعن اللعب من أجل الهند، وأن مستواهن صار أفضل، إلا أن رئيس الاتحاد يقرر الاحتفاظ بميزانية سفر الفتيات إلى كأس العالم ليوفرها من أجل فريق الرجال الذي يحصد عادة ميدالية برونزية في كأس العالم، خاصة وأنه يتوقع أن فريق النساء سيخرج من البطولة بعد مباراتين أو ثلاث على أقصى تقدير، فيتفق معه كابير خان أن يلاعب فريق النساء فريق الرجال، وإن فاز فريق النساء فإنهن سيذهبن إلى البطولة، وحين تأتي المباراة فإن الفتيات يلعبن بشكل مشرف يجبر رئيس المجلس على الموافقة على سفرهن، وبعد عدة مباريات يتمكن الفريق من انتزاع كأس العالم بسلاح واحد، وهو روح الفريق ليس أكثر.

في المشهد الأخير نرى كابير خان يعود إلى قريته فخورًا، رافعًا رأسه بصحبة والدته إلى منزله القديم، ثم يلمح طفلاً يمحو كلمة خائن التي كتبت قديمًا على سور بيته.

الفيلم عمل سينمائي رائع، و هو في رأيي من أدوار شاه روخ خان الجيدة، وتم بذل الكثير من الجهد الواضح في كل مشهد وفي كل تفصيلة صغيرة.. وهو من إنتاج ياش راج عام 2007.


المزيد

ولا يزالون مختلفين

لم أكن أدرك قيمة هذا الاختلاف قبل اليوم لأنني شاهدته اليوم بأم عيني. بدأت تجربتي اليوم عندما ذهبت لحضور ورشة عمل عن الأدب، لم يكن في تصوري ما سنقوم به، المهم أنني سأستفيد منها وكانت البداية بصورة.. نعم صورة.. لا تسألني ما علاقة الصورة بالأدب أو القصة هي كلها -من وجهة نظري- مشاعر وقيم ومبادئ إنسانية تتوارى خلف أقنعة متعددة، فمنها قناع من الحبر والورق أو ما نعرفه بالكتابة، ومنها قناع من الصور والألوان، لكنها في النهاية تعبر عن شعور ومبدأ إنساني واحد.

كانت الصورة لفتاة شعرها ذهبي ولديها ضفيرتان ذهبيتان، تضع يدها على خدها وتمسك قلمًا وأمامها أوراق، لكن لها نظرة عميقة استنتجت منها الحزن العميق، ربما كانت تحاول الكتابة أو الرسم أو حتى الشخبطة لصغر سنها، فهي قد لا تجيد الكتابة المهم، إنها تتخذ من الورقة والقلم وسيلة للتعبير عما بداخلها كأنها تتأمل حالها قبل البوح بما تحمله بداخلها من أحزان إلى صديقتها الوفية.. الورقة! ولا يخفى على أحد ما تخفيه وراء عينيها من حزن دفين رغم ما يعبر عنه مظهرها من طفولة بريئة.. ربما كانت تفكر في الماضي أو الحاضر أو حتى المستقبل!

تذكروا، لقد وصفت لكم شكل الفتاة وحاولت من خلال وصفي إخباركم قصتها التي تخيلتها من خلال مظهرها، لكنني بعد أن أتممت الكتابة استمعت إلى قصص الأخريات، فاكتشفت قصصًا مختلفة عما تصورته تمامًا.. قالت إحداهن إن الفتاة تدخر مالاً ولكنه نفد منها، وأخرى قالت إنها تدخر مالاً لكي تشتري به هدية لأمها، وقالت أخرى إنها فتاة تيَتَّمت في حرب وتعمل لدى صاحب مخبز، وهي في الصورة تحسب المال الذي جنته من عملها.

كما ترَون.. اختلفت القصص واختلفت الروايات وبقيت الصورة لتعبر عن نفسها بلا كلام أو حركة أو حتى صوت، لكنها مع ذلك ترسل رسائل خفية تحمل مشاعر وقيمًا ليستقبلها كل منا، فتوقظ فيه ما يحبه وينطلق ليعبر عما بداخله، كلٌّ على طريقته الخاصة، فكل منا يرى العالم بعينين مختلفتين، فتفهم الصورة من زاوية مختلفة، فيستحيل أن نحصل على نفس الصورة!

ما أريد قوله إننا اختلفنا ونختلف وسنختلف لأن ذلك من سنن الحياة، لكن ليس الاختلاف في حد ذاته هو المشكلة؛ المشكلة في التعامل مع الاختلاف، فقد يصنع الاختلاف سببًا للجدال والخلاف والشحناء والبغضاء، وقد يكون سببًا لمزيد من الإثراء والإبداع والتنوع.. ولك أنت مطلق الاختيار بينهما.
المزيد

رؤية

طريقة رؤيتنا للأشياء تعكس ما نكونه بالفعل..






هذه الصور جميعها التُقِطت بذات الكاميرا في ذات الزمكان.. ما اختلف فقط هو إعدادت هذه الكاميرا.. وكذلك حياتنا وكل ما يجري فيها، فقط ما يختلف هو كيفية رؤيتنا للأشياء وحالتنا إبّان تعرضنا لها.
المزيد

إنت حلو زي ما انت

مش هتعرف تبقى حد تاني غير نفسك..
نفسي الناس تفهم.. إنك مش لازم تمثل عشان الناس تحبك, ومش لازم تمشي مع الموضة عشان تبقى "كوول" وعندك شلة صحاب حلوين.. لازم هتلاقي حد على الأقل بيحبك كدة زي ما انت..
مهما كنت.. اعترف بصفاتك.. سواء كانت حلوة احتفظ بيها، أو مش حلوة وحاول تحسنها.
ومتغيرش من نفسك أبدًا عشان حد.. اللي عايزك هيقبلك "بسلطاتك و بابا غنوجك :)".
خليك واضح من البداية ومتمثلش.. إنت مش مجبر قدام حد إنك تتصرف حسب طريقة معينة هما عايزينها..
أنا اكتشفت دي بعد ما خدت بالي إن الكيان الشرير اللي اسمه الجامعة دة.. بدأ يغير مني!!
هنا خدت وقفة وقلت لأ.. مش أنا اللي هتغير.
أنا بنت بحب أشتري الهابي ميل في الخباثة عشان آخد اللعبة.
أنا بنت بحب أتفرج على أفلام رومانسية وأتخيل نفسي مكان البنت اللي فيها.
أنا واحدة أكتر حاجة بحبها في حياتي القراءة.. حتى لو فضلتوا تتريقوا عليا لحد آخر يوم في عمري.
أنا واحدة بحب أسمع أغانى وأتخيل نفسى بغنيها والناس بتصقف لي.
أنا واحدة مش بعرف أفتح كلام بس لو فتحت معايا كلام في موضوع عاجبني ممكن أتكلم 3 أيام متواصلة.
أنا بنت طوول عمري بحب أقعد مع نفسي ومع عدد محدود من الأصحاب أصحاب العقول المشابهة ليا.
أنا بنت بحب آكل الآيس كريم براحتى لحد ما يسيح ويبقى مية كدة.
أنا بنت بحب بشدة وبكره بشدة معنديش وسط Ya Black or White.
أنا بنت عندي صفات كتيرة نص اللي حواليا ميعرفوهاش بس معنديش مانع بحب يكون عندي أسراري.
أنا واحدة بتفرج على الكارتون لحد دلوقتى.. كله.!!!
أنا بنت متقلبة المزاج أووي.. بس سر سعادتي بسيط.. شوية اهتمام وحب "كتير شوية" يفرحوني.
أنا بنت بسمع أغانى كوري وياباني.. و اتريقوا لبكرة بقى.
أنا بنت عنيدة أكتر من العناد نفسه.
أنا عندي صفات أكتر من كدة.. ومش هغيرها لأنى فخورة بيها ودي صفات كوّنتني وخلتني ما أنا عليه دلوقتي، ولو غيرتها أو فكرت أغيرها عشان حد هزعل أووي.

خليك واثق من نفسك وصفاتك ومتغيرش من نفسك.. إستنى اللي هيقدّر صفاتك دي.
وعلى رأي مكي: "متحاولش تبقى أي حد تاني غير نفسك".
المزيد

مرسال المراسيل: حِكايات اثنينِ أكتُوبَريّ

كُتِبَت هذه الرسالة في أكتوبر 2010

كيف حالك؟
إزيك كده يعني؟ 

أكتب رسالتي هذه وأنا أعرف أنني سأرسلها في الصباح (النت فاصل كالعادة) ولعلها تكون بداية يومك في المستشفى فلا يكون يومًا شريرًا. وأنا كذلك متحمسة لكتابتها، حتى أنني لم أستطع الحكاية لنفسي أولاً في أوراقي، ورغم ذلك لم أرَتب كلامًا بعينه ليُقال. (بعد أن كتبت ذلك حدثتك قليلاً وأنت نائم، وشكلي كدة هعيد الحكاية عشان تبقى صاحي).

صباح اليوم أسلمني جوجل إلى صور قديمة للمنصورة في أوائل القرن العشرين، كانت في منتدًى ما، وجذبتني محاولات للأعضاء لمعرفة المباني التي في الصور وإن كانت مازالت قائمة أم لا، هناك معالم معروفة مثل مسجد (الشيخ حسانين) و(كوبري طلخا) لكن طبعًا المحيط تغير كليّة، عرفت أن هناك مبانيَ لم يتم هدمها إلا مؤخرًا (في العقدين الأخيرين)، وهذا يعني أنها كانت قائمة فترة طويلة جدًا. أتعرف ذلك الوميض الذي يظهر في عقلك فجأة بخصوص أشياء كنت تراها ولا تدركها؟ أدركت أنني قضيت سنوات ألفُّ في دوائر مغلقة، نفس الشوارع ونفس النظرة، اجتذبتني منطقة الجامعة بحكم الدراسة والحيوية أكثر من أماكن أخرى تستحق المعرفة، وكأنني أرى المدينة ولا أعرفها!

اليوم كان ميعاد الدكتور. طبعًا كنت سأنتظر، أول ما فعلت أنْ وقفت في الشرفة المطلة على ميدان الشيخ حسانين أحصر المباني القديمة وأحاول تذكر الصور على قِلّتها، هناك إهمال وغبار وأجزاء متهدمة، لكن تفاصيل صغيرة مثل شكل النوافذ ونقوش دقيقة على الجدران كانت كافية لتريحني، كنت أقول لنفسي: هذا تاريخ لم أعرفه بعد، اتركوه لي قليلاً. ثم تمَشّيت في الميدان ولم أدخل الشوارع التي تتقاطع معه لأنني لم أكن أعرف إلى أين تفضي (كنت خايفة أتوه لأني فاشلة في الاتجاهات وممكن ماعرفش أرجع تاني). قررت أن أمشي في السكة الجديدة قبل أن أترك المنصورة، فأخذت تاكسيًا إلى ميدان المحطة..

في الطريق، كنت أخاف أن يظن السائق أني (سائحة ولا حاجة)، كنت مشدودة إلى المباني المستترة في الشوارع الصغيرة، بل والكبيرة أيضًا.. هناك مبانٍ بارزة الوضوح والقدم في شوارع رئيسية لم أكن ألتفت إليها (مثل مبنى المجلس المحلي للمدينة)، وكما حكيت لك.. عندما وصلت إلى الميدان وبعد أن أخذت اتجاهي، نظرت نظرة خبيثة إلى المحطة وقلت لنفسي: جربي، ممكن ماتتوهيش المرة دي، فلفيت ورجعت تاني في اتجاه المحطة. أحب البهو في بدايتها، السقف العالي يشعرني بأني في فيلم عربي قديم (أو في شقة مصر الجديدة.. حديثًا يعني) وخرجت إلى الجانب الآخر بـ(امرجح) الشنطة في إيدي، أكاد أضحك بجنون أنني أفعلها الآن وسأمشي في الشارع الهادئ الذي لم أمشِ فيه من 10 سنوات! وسأترك كل (الهبل) اليومي في سنين الكليّة على الجانب الآخر ورائي. مدرسة أختي (العائلة المقدسة) كما هي على ناصية الشارع، أنيقة وبنفس لون السور الذي اعتدته. تغير الشارع قليلاً بالذات في بدايته. لكنه عندما يضيق وتبدأ الوِرش في الظهور تظهر معه المباني القديمة التي أعرفها جيدًا.. كنت أخاف ألا أعرف الطريق، لكني مع ذلك كنت ماشية بسرعة (كأن ورايا ميعاد وعايزة أوصل).

حين ظهرت المدرسة أمامي خفق قلبي، لم يفرق معي أن لونها تغير كما رأيته وأنا أتقدم في طريقي، كنت أبحث عن التفاصيل الصغيرة التي أعرفها، الأبواب وإن تغير لونها فإني أعرفها واحدًا واحدًا، والنوافذ بنفس التفاصيل الدقيقة التي كنت أراقب منها المارة بين الحصص. حتى اللافتات الصغيرة البلهاء عن جودة التعليم كنت أبتسم لسخافتها، لا تتّسق وتاريخي مع المدرسة، دائمًا كنت أشعر أنها قديمة -أو لعلها السنين بداخلي- لا تنتمي إلى كومة ترّهات الحداثة في التعليم هذه. وهناك مفارقة عنيفة في أنني أول ما تعلمت الكمبيوتر تعلمته في المدرسة وقت أن كان شيئًا غريبًا كتعليم، كنت أتعذب في التسعينات مع نظام الدوس ذي الأوامر الكثيرة، وكان ويندوز 95 إنقاذًا لعقلي من حفظ الأوامر، وتعلمت بعد ذلك وورد (الذي أكتب لك به الآن) وباور بوينت قبل أن أنتقل للثانوي، كنا نتعلم هذه الأشياء ولا نمثّل أننا نتعلم وهي لم تكن إلزامية حتى.

تقول اللافتة الكبيرة: مدرسة الفرنسيسكان الخاصة للبنات- تأسست سنة 1872، تخيل! 1872.. كانت لي صديقة تحكي لي عن أيام جدتها في المدرسة، كان هذا حقيقيًا.. المدرسة كانت تتخرج منها بنات عائلات بأكملها. ويبدو كذلك أنها في البداية كانت مدرسة داخلية.

في المباني المحيطة بالمدرسة أذكر اثنين تحديدًا، الأول هو (المحكمة الأهلية الكلية) التي مازالت قائمة بنفس لونها وتفاصيلها، وأنا في الصف الثالث الابتدائي كان فصلي مواجهًا للمحكمة، كنا نسمع أصوات المحامين وأهالي المتهمين دائمًا(ويمكنك طبعًا أن تعرف الحكم من أصوات الأهالي)، يبدو أن المدرسة والمحكمة كانتا مصدر الصخب الأساسي في هذا المكان الهادئ.

المبنى الثاني كان بيتًا عتيقًا، تنبعث منه رائحة الملوخية تحديدًا ظهرًا (تقريبًا ماكانوش بيطبخوا غيرها) البيت كان من البيوت الوقورة عالية الأسقف منمنمة الشرفات، وكان مواجهًا لفصلي في الصف الثالث الإعدادي، فصلنا كان واسعًا لدرجة أن بالخلف مكانًا خاليًا من المقاعد بنافذة كبيرة هي المطلة على البيت القديم، كنت بين الحصص أحب الوقوف بجوار النافذة لتأمل المارّين ومراقبة أنشطة سكان المنزل (ومع ذلك ماكانوش بيظهروا تقريبا!)، أحيانًا كانت تتساقط كتل كبيرة من البيت في الشارع وكنت أفكر دائمًا في أن البيت لو انهار قد يكون فصلنا أول الضحايا! اليوم لم يعد البيت موجودًا، وجدت مكانه عمارة عالية لم تنتهي بعد.

انتابتني نشوة انتصار، وكأني أنتصر على القبح الحالي في أيامي وأيام الجامعة الباهتة. وكأن كل شيء يعود لأصله. أنا أكبر وجذوري في مكانها، تتغير طفيفًا لكنها موجودة ويمكنني أن ألمسها بروحي.

عدت أدراجي والشمس تغيب، لمحت لافتة قديمة مكتوب عليها (المنصورة)، تشبه اللافتات التي تراها في أفلام الأبيض والأسود، كان هناك قطار يدخل المحطة، ومسافرون منتظرون. كان قلقي الأول قد اختفى وأنا أمشي في السكة الجديدة من جديد ألمح المباني التي تطل على استحياء من شوارع صغيرة لم أمشِ فيها من قبل عازمة على العودة (بروقان) لأستكشف قبل أن يأتي يوم تضيع فيه. وأخذت كل شيء معي في الطريق، فتحت النافذة في الميكروباص و هواء مساء أكتوبر البارد الذي أحبه على وجهي.. كنت أفتقده، أكره أن تأخذ الامتحانات خريفي الفاتن وبعضًا من شتائي الجميل. نوفمبر هو بداية شهوري المحببة وأكتوبر مقدمتها. ديسمبر ويناير هما شهراي.. حيث برد الجو وسكون الشوارع ودفء الروح. لا تنكر أن هناك شيئًا فاتنًا في مطر الشتاء.. ينطبع في ذاكرتي يوم عودة من الكلية، فيه قطرات المطر تنزلق على زجاج النافذة وصوت عبد الحليم من الراديو يغني (تخونوه) بلحنها الذي أحب. لم تمطر السماء حتى الآن ، تأخر المطر قليلاً.. لهذا لم تبدأ الفتنة بعد.
المزيد

الأب الروحي لمسرح العرائس المصري

يا حضرة الأراجوز قول لي.. نعم يا عمدة عاوز إيه.. منين يروحوا لمتولي.. امدح نبينا وصلي عليه.. "اللهم صلي عليه"، يعد هذا الديالوج العبقري الدائر بين الأراجوز الذي يتلاعب بالعمدة من تراثنا الثقافي، إذ حينما يقول أحدهم "الوصفة سهلة.. الوصفة هايلة"، يتبادر للأذهان الشكل الكاريكاتيري لشخصية العمدة والأراجوز يقف عاليًا مسيطرًا على الحوار متذكرين بذلك مبدعي هذا العمل سواء كاتبه صلاح جاهين أو ملحنه سيد مكاوي… إلا أن البعض قد يغفل الضلع الثالث لهذا المثلث الناجح وهو المخرج صلاح السقا.

أدرك الفنان المبدع صلاح السقا منذ بداية مشواره الفني أن لغة الحوار بين العروسة والمتلقي تكمن في الإيماءة والحركة والإيقاع، استطاع بذلك أن يتمكن من تكنيك العروسة معتمدًا على دراسة علم التشريح وميكانيزم حركة العرائس.. حتى تؤدي عروستين مختلفتين مع لاعب واحد وفي وقت واحد أداءً مختلفًا ومكملاً لبعضه البعض.

أخرج السقا لمسرح العرائس العديد من الأعمال ومن أشهرها "الديك العجيب، الليلة الكبيرة، صحصح لما ينجح، النص نص، أبو علي، بعد التحية والسلام، عودة الشاطر حسن، الأطفال دخلوا البرلمان، حلم الوزير سعدون ".

كما تعاون السقا مع كثير من مبدعي جيله لتقديم عمل يرتقي بالطفل المصري وينمي قدراته الحسية والجمالية وإرساء قيم مجتمعية بطريقة غير مباشرة، ومن أبرز هؤلاء المبدعين الذين تعاونوا معه "صلاح جاهين، بيرم التونسي، د. يوسف إدريس، سيد حجاب، وعبدالرحمن الأبنودي".

وُلد صلاح السقا في قرية صهرجت الصغرى بمحافظة الدقهلية عام 1932 وبعدما أتم دراسته الثانوية التحق بكلية الحقوق جامعة عين شمس، وانضم إلى فرقة الكلية للتمثيل التي تقدم عملين مسرحيين كل عام، أحدهما على مسرح الريحاني والثاني على مسرح الأزبكية.

عمل السقا بعد تخرجه في الجامعة مع فرقة الثلاثي الصامت "أبوبكر عزت وعبدالرحمن أبوزهرة وزين العشماوي" لتقديم مسرح البنتومايم وكان يؤدي السقا دور من يتغيب عن العرض… ثم قام ببطولة مسرحية "جمعية قتل الزوجات" من إخراج فتوح نشاطي، بعد العدوان الثلاثي انضم إلى الشؤون العامة للقوات المسلحة وقدّم للجيش برنامجًا إذاعيًا يسمى "ركن الجيش".

شاهد السقا لأول مرة في عام 1958 بدار الأوبرا مراحل رسم الديكورات وصنع دمى من الخشب وحياكة ملابسها، وتعرف حينها على الشاعر الكبير صلاح جاهين ومصممة العرائس والمخرجة الرومانية دورينا تنا سيسكو، وأيضًا مصممة العرائس والمشرفة على تنفيذها الرومانية أيون كونستا نتينكو، وجد حينها ضالته في هذا الفن الذي يقدمونه، وانضم إلى ذلك الفريق عام 1959، وقدم مع الفرقة أول عمل مصري للعرائس وهو "الشاطر حسن".

أقنع السقا الفنان "محمود شكوكو" بتكوين فرقة لمسرح العرائس تحت اسم "مسرح شكوكو" وبدوره أقنع شكوكو كلاً من محمد عبدالمطلب وحورية حسن ومحمد محمود شعبان الشهير بـ "بابا شارو" بفكرة تطوير فن الأراجوز وتقديم مسرح عرائس متكامل الأركان، وقدموا آنذاك مسرحية "السندباد البلدي" التي مزجت بين العروسة والإنسان لأول مرة، وحققت الفرقة نجاحًا واسعًا وقدمت بعد ذلك العملين " قهوة الفن" و"الكونت دي مونت شكوكو" .

أصدر الرئيس جمال عبدالناصر في عام 1960 قرارًا ببناء مسرح دائم للعرائس، وتم دمج فرقة شكوكو وفرقة العرائس من أجل تقديم عمل فني تشارك به مصر في مهرجان بوخارست للعرائس في رومانيا، أهم مهرجانات العرائس في العالم آنذاك. اجتمع صلاح السقا وصلاح جاهين وسيد مكاوي من أجل تطوير "الليلة الكبيرة" التي قُدّمت في الإذاعة على شكل "صورة غنائية"، وتم إدخال بعض التعديلات التي تخدم البناء الدرامي للأوبريت، واستطاعت "الليلة الكبيرة" بذلك أن تفوز بالميدالية الفضية في المهرجان.

تلقى السقا منحة دراسية لنيل دبلوم الإخراج المسرحي في تخصص فن العرائس من معهد "سمدريكا" في رومانيا 1961، وبعد عودته قدم مسرحية "صحصح لما ينجح" من تأليف صلاح جاهين وتلحين محمد فوزي، وتوالت بعد ذلك أعماله التي تعد محطات هامة في تاريخ مسرح العرائس المصري، وبعد نكسة 67 انكسر السقا مثلما انكسر كل شيء مبتعدًا عن المسرح، والتحق بالمعهد العالي للسينما ودرس لمدة عامين الإخراج، وكان لهذه التجربة أبلغ الأثر في عمله مع مسرح العرائس، مضيفًا إلى مسرح العرائس تكنيك المسارح الدائرية، وأيضًا المسرح الأسود.

عمل السقا في مناصب عدة، من أبرزها: مدير لمسرح القاهرة للعرائس 1969، وعضو المجلس الأعلى للمسرح، وعضو الهيئة العالمية لفنون ومسارح العرائس AMINU، وأسس فرقة العرائس السودانية بأم درمان 1978 وفرقة العرائس التونسية 1980، وتولى رئاسة البيت الفني للمسرح عام 1988، كما تولى رئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى.

شارك السقا في العديد من المهرجانات العالمية والمؤتمرات الدولية ونال الجائزة الفضية من بوخارست 1960، الجائزة الذهبية في برلين 1973، شهادة تقدير من الولايات المتحدة (هيئة السيموسوينات) 1980، الدرع المميز من مهرجان جرش الأردن 1985، الدرع الذهبي الشارقة 1986، الميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط بإيطاليا 1986، وتم تكريمه في عيد الطفولة 1997، جدير بالذكر أن المخرج صلاح السقا هو والد الممثل أحمد السقا.

اقترن اسم مسرح العرائس في مصر باسم الفنان القدير صلاح السقا وتجاوزت شهرته حدود مصر والوطن العربي إلى المحافل الدولية محتلاً مكانة بارزة وسط فناني وخبراء العرائس العالميين، وتوُفِّي المخرج الكبير في 25 سبتمبر 2010 عن عمر يناهز 87 عامًا… بعدما كان سفيرًا فوق العادة لفن العرائس المصري.

إنه صلاح السقا عبقري مجاله، أحد الذين نشأوا على ضفاف نيل هذا الوطن وعاشوا في كنَفه في تلك الفترة ما بين اكتشاف المصري القديم لـ "سر التحنيط" و"الفيمتو ثانية"، وسيبقى خالدًا… خلود هذا الوطن هو وكل من أضاؤوا لنا الطريق.
المزيد

التوقعات المرئية في امتحانات الثانوية العامة الثورية

السؤال الأول : ـ
اكتب فيما لا يزيد عن 5 صفحات قصة طالب مثاليّ كتب قصيدة "حبلصية" فريدة من نوعها، مع توضيح مواطن "الحبلصة" فيها، وذكر معنى كلمة "حبلص" وما إذا كان مشتقة من كلمة "حبلظلم" أم لا؟!ا

السؤال الثاني : ـ
اختر الإجابة الصحيحة من بين القوسين :ـ

ـ الفرق بين انتهاكات شرطة مبارك وانتهاكات الشرطة العسكرية.....
(انتهاكات شرطة مبارك مرفوضة شعبيًا - انتهاكات المجلس العسكري مبررة ومقبولة - يعني إيه انتهاكات؟).

ـ المجلس العسكري لا يتقبل النقد كحاكم سياسي لمصر لأنه.....
(خط أحمر - حامي الثورة - يعني إيه نقد؟).

ـ محاكمة المدنيين في محاكمات عسكرية، ومحاكمة مبارك وعصابته في محاكمات مدنية لأن.....
(المدنيين بلطجية ويستاهلوا - مبارك ضغطه بيعلى وأعصابه ماتستحملش يتحاكم عسكريًا - يعني إيه عسكرية؟).

ـ الدكتور يحيى الجمل مازال نائبًا لرئيس مجلس الوزراء لأنه.....
(طود راسخ - طود راسخ - يعني إيه طود؟).

ـ حسني مبارك مازال في شرم الشيخ لأنه.....
(سيدكم وتاج راسكم - عنده حساسية من النوم عالبورش - يعني إيه شرم؟).

ـ تعتبر المرأة غير الإخوانية.....
(درجة أدنى - من عالرصيف - يعني إيه مرأة؟).

ـ الإخواني الذي يتزوج من امرأة غير إخوانية يصبح.....
(فلوطة - مش راجل - يعني إيه يتجوز!!).

ـ أغنية شهداء 25 يناير ماتوا في أحداث يناير تقدم.....
(معلومة جديدة - معلومة مفيدة - يعني إيه يناير؟).


السؤال الثالث :ـ
اعرب ما تحته خط في العبارات التالية:ـ

ـ أنا كنت جزء من النظام، كنت بسرق الجبنة من ورا أمي وهي تتهم أبويا إن هو اللي أكل الجبنة، مصر بتتغير وأنا كمان، أنا من دلوقتي هسرق حلاوة.
المزيد

البعض يذهب للبحر خلسة

تناولَ ثمرة طماطم بيديه.. مسحها جيدًا في قميصه الرمادي الذي يرتديه. ثم أكلها مع طبق فول وخمس حبات فلافل.
هذا القميص يغسله مرة واحدة في الأسبوع.. ويمسح فيه يوميًا أي شىء قبل أن يأكلَه. ومع ذلك يثق في نظافته.

بعد انتهائه من الفطور.. نادى على بناته الأربع. "يلا يا خيبتي التقيلة علشان نفرش الخضار".
قامت البنات في همة ونشاط ولكن منكسرات. فرشن مع والدهن ما يبعن من خضار في السوق. أثناء فرشهن للخضار.. قال لهن:

"كل يوم تصحوا عايزين تِجروا على البحر، لكن الشغل تقوموا بالعافية، خلينا في أكل عيشنا، بلا بحر بلا قرف".

تتناقل البنات بعض الغمغمات بصوت منخفض لكي لا يسمعهن والدهن. يمضين يومَهنّ في السوق. بيع.. فصال.. يعاكسهن هذا.. يعتبرهن آخر رجالاً فهنّ يرتدِين ملابس الرجال.
رغم صغر سنِّهن إلا أنه لا يبدو عليهن. لا ترى البراءة إلا إذا نظرت إلى أعينهن.
بعد انتهاء اليوم. يقمن بلَمِّ الفرشة.. وإدخالها إلى منزلهن المصنوع من الخوص والخشب. قالت أصغرهن:.. "آبا عاوزين نروح البحر".
رد عليها وقد تغير وجهه:
"البحر دة مش لينا.. إحنا مش بتوع بحر"

استسلمت البنات.. ليس لعجزهن عن إقناعه. ولكن لتحدثهن معه طويلاً في هذا الموضوع. ولكنه أبدًا لم يستجب لهن.
جاء الليل، نام الأب من التعب، ونامت البنات. ولكنهن نِمن ليوهِمن أباهن فقط. بعد أن نام.. قمن في شكل مرتب مسبقًا. خرجن واحدة تلو الأخرى. ذهبن إلى الشاطىء الذي لا يبعد عنهن إلا خطوات. لم يخلعن سوى شباشبهن. جرَين على البحر وكأنه سيحتضنهن بشدة. أحسسن فيه بحنان أمهن التي فقدنها.

لم يتأخرن وعُدن سريعًا. أبدلن ملابسهن بخفة وسرعة. وعُدن إلى أماكن نومهن. أيقظهن والدُهن. فقمن سريعًا.. حتى لا يسمعن أسطوانه كل يوم.ولكنه لم ينس جملته اليومية..
"كل يوم تصحوا عايزين تجروا على البحر".

قالت له البنت الصغرى في سذاجة:
"إمبارح قلت لنا البحر مش لينا.. بس البحر طلع طيب أوي وبتاع كل الناس".
المزيد

عن الأشياء الصغيرة التي تصنع فارقًا

 لدي اليوم حكايتان حدثتا منذ زمن بعيد نسبيًا، الأولى هي الأقدم:
أثناء دراستي بالصف الأول الابتدائي، وفي أول حصة رسم، طلبت منا مُدَرّستنا "أبلة زيزيت"، وهي امرأة كبيرة في السن، ترتدي السواد طوال الوقت، وتجمع شعرها على شكل كعكة مهملة يكسوها الشيب خلف رأسها، طلبت منا أن نرسم بطًا يعوم في الماء..
سحبت دفتر الرسم ورسمت بطّاتٍ وجدول ماء وعرضته عليها، نظرت للرسم ثم نظرت لي وسألتني: "هو انت عمرك شفت بطة من غير زلمكة؟". اندهشت من السؤال وضحكت، وابتسمَت هي وسحبت قلمها الرصاص، عدّلت الرسم ورسمت ذيل البطة، وشعرت أنا بالفارق، فقد صارت البطة أجمل. من يومها وأنا أعشق الرسم وأعشق الأبلة "زيزيت".
حتى ما قبل سفري بوقت قليل، كنت أرى الأبلة "زيزيت" في شارع المدرسة حيث تسكن هي قريبًا من مدرستي القديمة. هي لا تتذكرني، وأنا لم أنسَ واقعة البطة.

الثانية وهي الأحدث:
أثناء دراستي بالجامعة اصطحبَت ابنةُ عمي ابنتها "فيروز" لزيارتنا، ورغبة مني في الترفيه عنها عرضت عليها مشاهدة أفلام الكارتون على جهاز الحاسب، فأخبرتني أنها شاهدت جميع الأفلام الموجودة لدي، فعرضت عليها أن نرسم باستخدام برنامج الرسام، أخبرتني أنها لا تجيد الرسم، فأخبرتها أني سأعلمها. رسمت لها وردة وقمت بتلوينها، وطلبت منها أن ترسم مثلها، حاولَت ولكن بعد انتهائها من الرسم والتلوين، لم تكن الوردة تشبة الورد، لكنها كانت أقرب لأشكال هندسية مربعة ومستطيلة.
عندما نظرت لـ "فيروز" وجدتها حزينة، فسألتها عن السبب، فأخبرتني أن الوردة لا تشبه الورد، كما أنها لا تشبه وردتي. عندها أخبرتها أنه ليست هناك مشكلة في أن تكون وردتها مختلفة قليلاً، أو كثيراً عن الورد، أو أن لا تشبه وردتي، المهم أنها هي من رسمت الوردة بنفسها، وأن الوردة تعجبني، بل وتبدو لي جميلة. وقتها تبدل الحزن في عينيها إلى سعادة غامرة، وأخبرتني أمُّها أنها لم تكفّ ذلك اليوم عن الحديث عن الوردة وعن ما أخبرتها أياه.

مرت سنون كثيرة، وأنا مازلت أتذكر. مازلت أعشق الرسم بسبب الأبلة "زيزيت"، وواثق أن "فيروز" تحب الرسم الآن.
المزيد

ضربتها ضربة قوية

ماشية على الخطوة والخطوة حلوة وموزونة
لو جاية من بعيد الناس تقول الحلوة الأمورة
شغلت قلوب الناس وبنات كتير غارت منها
وكتر الكلام وخطوتها صبحت حدوتة
الحلوة صبحت خطوتها للكل صبحت معروفة
والعين منين تروح عليها محطوطة
عدت ليالي عدت شهور، والخطوة صبحت مدفونة
قعدت في بيتها قعدت كتير، الحلوة كانت مكسورة
العين ما ترحم، كسرت الحجر، ودي معروفة
وده إنسان جنب الحجر، إية تكون قوّته؟
العين بتحسد وفي الحسد قوية ومغرورة
ضربتها ضربة قوية، وساعات بتبقى مش مقصودة
((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق مِن شَرِّ مَا خَلَقَ))*.
احميني يا رب من كل نظرة مش مرغوبة.
المزيد

بعض من ثرثرتي

ليت العلم يتقدم.... فيمنحنا القدرة على إجراء عمليات التجميل لذكرياتنا المشَوّهة..!
المزيد
 
كتاب المئة تدوينة. Powered by Blogger.

التصنيفات

القائمة الكاملة للتدوينات

 

© 2010 صفحة التدوينات المرشحة لكتاب المئة تدوينة