Showing posts with label أدبية. Show all posts
Showing posts with label أدبية. Show all posts

ربع الليل الأخير

قالت له:
أحبنى بعمق إلى حد الوجع
وحين تكسرنى
اكسرنى بقوة إلى حد اللا شعور

لكنه مع الأسف لم يعِ كلامها
وترك بها رمقًا أخيرًا يَدِبُ فيه الأنين
ويزداد أنينًا فى ربع الليل الأخير


الكاتب:  star المدوّنة: نجمة السماء
المزيد

خبايا نسائية

- جدته قالت لى لازم ينزل الشارع عشان يعرف الدنيا ماشية إزاى.
- طيب وليه ماعرفتنيش أنى هتزوج واحد تربية شوارع!.
------------------------------
مش حبا فيك ولا إخلاصا ليك لكن حبا فى ربى الذى يمنعنى من فعل أشياء كثيرة منها "الزنا".
------------------------------
أنت مجرد شوية لب أو فيشار لزوم التسلية والترفية وتضييع الوقت ولا تصلح لأن ترتقى لتكون فى حياتى وجبة غذاء رئيسية اعتمد عليها .
------------------------------
بعد كتب الكتاب بيوم كان ميعاد سفرك ..ذهبت المطار معك لأودعك وحين مددت يدى تجاهك لأصافحك فاجئتنى بتقبيلك لى على خدى من الجهتين أمام شقيقى الأكبر وموظفى المطار.
وبعد زواجنا جاء يوم سفرى أنا بمفردى إلى وطنى وفاجئتنى بعدم مصافحتك لى .. وقتها عرفت أنى مش فارقة معاك.. فلحظة الفراق دايماً هى اللى بتحدد قوة العلاقة.
------------------------------
أنت بالنسبة لى مجرد ماضى وعمره ما هيكون حاضر أو مستقبل.
------------------------------
كان نفسى أوى أرمى نفسى فى حضنك لأنك وحشتنى أوى.
كان نفسى أوى أضربك بقبضة يدى على قلبك لأنه قدر يبعد عنى.
كان نفسى أوى أمسح دموعى فى موبايلك عشان يبوظ لأنك كلمت بيه غيرى.
أيوه لسه بحبك لكن مش قادرة أسامحك.
------------------------------
أعشق صيام النوافل وقبل زواجى قرأت أنه لايجوز للزوجة الصيام إلا بإذن زوجها.. وبعد الزواج بشهور قليلة حنيت لعبادتى فى صوم النوافل.. وحينما أصحو من نومى عازمة على الصيام اهاتفك فى عملك لأستأذنك فتسمح لى وحين تأتى قرب العصر وبعد ما تتغدى تجبرنى على الإفطار مُطالباً بحقوقك الشرعية وحينما أتوسل إليك بأنه لم يعد سوى ساعتين فقط على المغرب ودعنى أكمل يومى فأنا قد أستأذنت منك و قد سمحت لى بالإضافة لشعورى بالعطش الذى أقاومه بضراوة.. لم تهتم و أجبرتنى على الإفطار وضاع يومى سُدى.

وتكرر هذا الأمر مرات متتالية بنفس السيناريو..

وهنا آتت إلى ذهنى فكرة سأصوم اليوم دون أن أخبرك..

وحينما جاء من عمله لم يهتم إذا كنت لم أتغدى معه أم لا فقد شغلت نفسى بأمور البيت وجعلته يرانى وأنا منهكة.. وذهب لينام العصر كالعادة وحينما استيقظ المغرب وجدنى آكل فقال لى غاضباً" ماقولتليش ليه إنك هتصومى!!".. وقتها علمت بأنه يخشى من عبادتى حتى يمنعنى عنها هكذا.
ولذلك قلت له" أنا إتأخرت على ماخلصت شغل البيت".. فهم أنى ماكنتش صايمة ووقتها هدأ تماماً وانشغل كالعادة بالتلفاز ولم يعيرنى اهتمام.
إذاً عبادتى تثير غضبه وضيقه ..واضح إن قرارى كان صائباً .
------------------------------
- بقى لى كتير بحلم بطليقك.. يا ترى خير!.
- ابقى استعيذى وسمى قبل ما تنامى.
------------------------------
شبعت كلام ووعود أنا عايزة فعل.
------------------------------
- كلمينا عن أسباب طلاقك.
- مش أسباب كتير هو سبب واحد لما يكون اللى المفروض أنه سترك وغطاكِ هو أول واحد يعريكِ.
بعد ما أعطيته الأمان صحيت لقيت نفسى نايمة فى العراء.
------------------------------
- خدى بالك من نفسك.
- وأنت ماتاخدش بالك منى ليه!.
------------------------------
يوم ما لبست دبلتك قررت أنى أمتنع تماماً عن مصافحة الرجال من اقاربى رغم ما فى هذا الموقف من إحراج قد يصل لغضبهم منى وخصوصاً لفارق السن الكبير بينى وبينهم ولكنى لم اهتم فأنت عندى أهم.

وبعد كتب الكتاب قمت بتمزيق كل الصور الخاصة بأيام دراستى الجامعية فقد كانت صور جماعية تضم زملائى من الشباب وخشيت أن تراها يوماً فتغضب.
واحتفظت بصور كتب الكتاب حتى عن أهلى فهى صور خاصة بنا واعتبرتها صور شهر العسل.
وقمت بحذف قائمة زملائى الشباب من إيميلى رغم كلامى معهم الذى كان يتم بالصدفة بعد التخرج والذى لايزيد فحواه عن التحية والسلام وقمت بحظر أقربائى الرجال أيضاً على إيميلى رغم أنهم مابيدخلوش على النت أصلاً.
فلم يعد يوجد سواك رجلاً فى حياتى وفى ممتلكاتى.
فقد استغنيت عن الكون كله بيك.

وقبل الزواج أعطيتك صورى قبل الحجاب فى فترة مراهقتى فأنت أولى بيهم.
وقبل تحديد ميعاد الفرح قدمت استقالتى من وظيفتى الحبيبة كى لا أسمح لشئ أن يشاركك فى اهتمامى.
وقبل الفرح ماهمنيش الناس والزفة وطلبت من السائق أن يعود بى سريعاً لبيت أهلى فقد نسيت فى درج مكتبى خطاباتك لى ورغم أنها لم تكن تحوى سوى كلمات أغانى محفوظة لدى الجميع ولكنها شئ خاص جداً بنا ولا أسمح أن يطلع عليه أحد حتى لو كان بغرض جلبه لى وفى وسط دهشة الجميع ذهبت بفستان زفافى لأحضره وإلى الآن لا أحد يعلم لماذا تركت الزفة وذهبت لبيت أهلى .

وبعد الزواج وأثناء إصابتى بنزيف طلبت منك أن تأتى لى بطبيبة وإذا لم تجد فاتركنى للموت ولا تأتى لى بطبيب فالموت أهون بالنسبة لى على أن يرانى غيرك.
وحينما ذهبت لإجراء تحليل الحمل ورغم معرفتى بأن من ستأخذ العينة فى الغالب ممرضة إلا أنى ارتديت معصم حتى لا ترى من ساعدى سوى المساحة المطلوبة لغرس الإبرة.

كنت حاسة أنى بتاعتك ومش من حق حد غيرك يشوفنى أو يلمسنى أو حتى يكلمنى.

فعلت كل هذا من أجلك فماذ فعلت أنت من أجلى.

مازلت تصافح النساء.
ومازال موبايلك يحوى على أرقام نساء لا أعلم مدى علاقتك بهم وخصوصا لما تقولى "أنها تبقى بنت صاحبة ماما!!"..
ومازال إيميلك يحوى أسماء فتيات كان فيه بينكم مشروع زواج لم يكتمل.
وحين تقوم بتصويرنا سوياً بأوضاع كوميدية تذهب سريعاً لتريها لأهلك.
ولا تجد غضاضة فى أن تدخل أمك عليا غرفة نومى وأنا لابسة قميص نوم..أو تأتى بأبيك معك للبيت فجأة دون إخبارى لتفتح باب الشقة لتجدنى انتظرك بفستان مفتوح!.

ورسائلى الخاصة لك على الموبايل بدل ما تحذفها حين قررت أن تشترى موبايل جديد أعطيته لأمك دون أن تكترث بحذف رسائلى وصورى.

وبعد الطلاق لم تهتم بأن تعطينى صور مراهقتى فهى لم تعد من حقك.
ولكن لماذا ألومك.. إذا كنت لم تحترم خصوصياتى وأنا زوجتك ستحترمها الآن!.
------------------------------
أوقات كتير بصحى ألاقينى حاضنة نفسى وكأنى أخشى أن أستيقظ فلا أجدها معى.
------------------------------
يا ابنى افهم ..هى ما بتحبكش ..هى عايزة تتجوز وخلاص ومع أول حد يخبط على بابها هتكون موافقة عليه.
------------------------------
أنا عارفة إنكم رافضين العريس لما سألتوا الناس عليه وأنا كمان رفضاه لأن ظروفه ماتناسبنيش لكن أنا محتاجة أحس إحساس العروسة اللى جايلها عريس.. إيه المشكلة لما ييجى البيت ونتعرف على بعض ..أهو تغيير لحياتى المُملة.
------------------------------
بقى بعد ما مسكت حلم السنين فى إيدى تيجوا تاخدوه منى.. إيه القسوة دى!!.
------------------------------
هتوحشنى إزاى وأنا طول الوقت بستدعى طيفك.
------------------------------
عارفة إنه ما بيحفظش تواريخ ولذلك قررت أعمل حفلة خطوبتنا يوم عيد ميلاده علشان ماينساش التاريخ ده أبداً لكنه رفض الانتظار اسبوعين على هذا التاريخ .
.ولذلك امتثلت لأمره ..ولكنى قررت أعمله عيد ميلاد ماحصلش وهيفضل فاكره يومها بغض النظر أنه مش هيكون يوم خطوبتنا..
نويت يومها اتفق معاه أنه ييجى لى العصر علشان نخرج ومش هخليه يطلع لى أنا اللى هنزله أول ما ييجى.. وهاخده ونروح نتمشى على النيل لكن قبلها هكون مظبطة كل حاجة زوقت الشقة ونفخت البالونات وحضرت الحلويات واتصلت باخواته البنات علشان ييجوا عندى البيت على المغرب علشان يساعدوا ماما ويتمموا على الحفلة المفاجئة اللى أنا عاملاها له وكل ده طبعاً من وراه..
وهنخلص الخروجة على العِشا وقبل ما نوصل هرن على أخته علشان تطفى النور وتوارب باب الشقة.. وأول ماأدخل معاه باب الشقة وأنا راسمة على وشى ملامح ابتسامة خبيثة هيلاقى النور أضاء والبالونات تنزل علينا.. ياااه هتكون مفاجأة حلوة ليه بجد وخصوصاً انه مش هيتوقع أنه يروح عندى البيت يلاقى إخواته..
لكن ده ماحصلش لسبب بسيط وهو أن هو اللى فاجئنى فى اليوم ده بحفلة خطوبته على غيرى بعد ما فسخ خطوبتنا بعد ما لبسنا الشبكة بأسبوع .
------------------------------
معقول كل الناس دى جاية مخصوص علشان تفاجئنى وتسعدنى.. هو لسه فيه ناس حلوة أوى كده!!.
------------------------------
- أنا مش جايالك عشان تكتب لى أدوية مهدئة أو مضادة للإكتئاب لأنى أرفض أدخل جسمى أى سموم أو أدوية مخدرات ولا برضه جايالك عشان أقولك أسرارى وياعالم هتحفظها ولا لأ.
أنا بس جايالك عشان تقولى أنا أعمل إيه عشان أطلع من اللى أنا فيه.
أنا عارفة أن علاج حالتى محتاج معجزة من السماء..علاجى هييجى من بره مش من جوه.. وأنا مبتحكمش فى الكون أنا بس عايزة أعيش بدل إحساسى أنى جثة متحركة.. أنا بفقد روحى تدريجياً.. وبرضه بمارس هواياتى وأنشطتى وحياتى بشكل طبيعى.
ماتستغربش أنى شخصت حالتى وقدرت أحدد العلاج المناسب.. ماهو أصلى أنا بقوم بدور الطبيب النفسى فى حياة كل اللى يعرفونى.. يعنى دى منطقتى بس من غير شهادات علمية.. الفرق اللى بينى وبينك أنى بكون موجودة علشانهم أول ما بيحتاجونى من غير مواعيد جلسات وبكون متاحة ليهم دايماً من غير حجز ميعاد.. أنا اللى بتصل بيهم عشان أتابع حالتهم بعد كلامهم معايا واطمن أن كلامى ليهم جاب نتيجة وأن علاجى ليهم فعال.. مش استنى لما هما يعوزونى يبقوا يكلمونى.. مش بيدفعوا حاجة غير تمن أول مكالمة لو هيتصلوا بيا والباقى أنا اللى بتصل مش يدفعوا دم قلبهم فى تمن كشف وإعادة.. مابدخلش جسمهم أى أدوية ولو حبكت تبقى شوكلاتة..ده غير ثقتهم المتناهية فيا اللى تخليهم يقولولى أدق الأسرار وهما عارفين أنى هكون أمينة عليها.. طبعاً دلؤتى ظهر لك الفرق بينى وبينك.
أردت أن تعرف أنى متمرسة للمهنة وعارفة كل كلمة ممكن تقولهالى.. أنا عايزة حاجة تساعدنى أغير الواقع.. ياترى عندك؟.
------------------------------
- محتاجة أسمع خبر حلو.
- حال البلد لا يسر عدو ولا حبيب هنجيبلك أخبار حلوة منين.
- استوردوها من بره.
- الميزانية لا تسمح.
------------------------------
هو أنا من إمتى كنت فارقة معاك.. أنت عندك غيرى كتير وواثقة إنك مش هتحس بغيابى أصلاً.
------------------------------
اكتشفت أنى لسه بحبك وعلشان كده كان لازم أبعد.
ماينفعش أكون فى حياتك صديقة أو حتى تلميذة أو مجرد معرفة عادية لأنى مش هستحمل إنك تعزمنى فى يوم على فرحك.
------------------------------
- سايب جوايا فراغ كبير..خايفة مقدرش استحمل بُعده.
- ده بس فى الأول.. افتكرى كل الألم اللى سببه لك وبُناء عليه قررتى الانفصال عنه.. زى يوم ما خلعتى ضرس العقل فاكرة كنتى مُتألمة إزاى وخايفة تحطى لسانك على مكانه منعاً للشعور بالفراغ المتروك بداخل فمك لكن بعد يومين الألم راح واتعودتى على الفراغ .. يعنى دى مسألة وقت مش أكتر.. حالتك الصحية والنفسية مطمئنة ولا تستدعى القلق.
------------------------------
- أنتى عايزة الناس تضحك علينا لما يلاقوكِ مختارة المكان الغريب ده لحفلة الخطوبة.. ياحبيبتى لازم خطوبتنا تكون فى قاعة شيك.
- أنت هتفضل حاطط كلام الناس فى دماغك لغاية إمتى؟.. دى حفلتى وأنا اللى اختار مكانها لأنى أنا اللى المفروض تكون فرحانة والناس اللى أنت بتتكلم عنهم هييجوا علشان يشاركونى فرحتى فى أى مكان مش علشان هما ينبسطوا وأنا مش مهم.
- بس الناس فعلاً بتروح الحفلات علشان تنبسط.
- لو اللى هييجى مش هيكون فرحان علشانى يبقى بناقص.
- شكلك عايزة تعملى مشاكل وخلاص.
- وشكلك مايهمكش إلا الناس وأنا عندك مش مهم.
- ليه نبقى مختلفين؟؟.
- وليه نبقى تقليديين.. حفلة فى قاعة اتعملت قبلنا مليون مرة وهتتعمل بعدنا مليون مرة لكن فكرتى أتحداك لو حد كان عملها قبلنا.
- خلاص قابلى بقى رفض أهلى لفكرتك.
- وأنت؟؟؟.هتسيبهم عليا.. أنت مش قلت لى قبل كده إن الحفلة دى بتاعتى واعمل فيها اللى يعجبنى.
- ماكنتش اعرف ان تفكيرك غريب كده.. وبصراحة بقى كنت باخدك على قد عقلك.
- وأنت مش قد عقلى اللى بتاخدنى على قده.
------------------------------
أمى شايفانى كاملة الأوصاف.. أنا عندها حاجة كبيرة أوى.. ودايماً تقولى "أنا أوقات كتير مابصدقش إنك بنتى "من كتر ماهى فخورة بيا.. ياريت الناس كلها تشوفنى بعيون أمى.
------------------------------
- مستغرب انى بشترى حاجات لجهازى كأنى عروسة.
- ماهو حقيقى أخوكِ الصغير عنده حق يستغرب..من وهو صغير وهو شايفك بتشترى حاجات ولسه لغاية دلؤتى ماتخطبتيش حتى وهو قرب يتخرج من الجامعة..
- طيب ماهو أنا كمان بعطى لنفسى أمل لما بشترى الحاجات دى وبقول خلاص هانت ..كده جهازى كمل ومش ناقص غير العريس..
ليه اخويا يستغرب أمال لو عرف أنى بدأت اشترى لعب للعيال وكوبايات لشربهم هيقول عليا إيه وأنا لسه حتى ماقابلتش أبوهم..
-عادى يعنى ..هيقول إيه إذا كنتى اختارتِ اسمائهم ودلعهم كمان .
- بس العريس ييجى بقى لأحسن غيبته طالت زيادة عن اللزوم.. اللى أصغرمنى اتجوزا وخلفوا من زمان.
- ربنا يبعته بالسلامة إن شاء الله.
------------------------------
- لو شافنى كان حبنى لكن هو عمره ما شافنى.- ماحتى اللى شافوكِ برضه ماحبوكيش.. واضح إن العيب مش فيهم زى ما أنتِ متخيلة.
------------------------------
يابنى نفسك دايماً أمارة بالسوء ماتقعدتش معاها كتير لوحدك.
------------------------------
كان أجمل يوم فى حياتى يوم ما رجعت من السفر ولقيتك بتستقبلنى فى المطار..كانت عينيا بتدور عليك وأنا بسلم عليهم.. واللى يقولى حمدالله على السلامة أرد وأقوله "محمد فين؟".. ولما بصيت لقيتك واقف بعيد.. ماهمنيش الناس والزحمة وجريت عليك لقيتك فاتحلى دراعك وشيلتنى ولفيت بيا.. وكان ولا أجمل مشهد رومانسى ممكن أشوفه فى أى فيلم وخصوصاً لما يكون بين أخت وأخوها مش بين حبيب وحبيبته.
------------------------------
- ابوكِ كل يوم يدخل غرفتك ويبص على صورتك ويكلمها ويعيط.
- طيب ما أنا كنت قدامه اكتر من خمسة وعشرين سنة مافكرش يكلمنى ليه!! ولا أنا ماحلوتش وافتكر إنى بنته غير لما اتجوزت.
------------------------------
- احكى لنا عن أسعد لحظات حياتك مع ذكر السبب؟.
- إلى الآن ثلاث لحظات.
أول لحظة: يوم نجاحى فى الثانوية العامة.. لأن مجموعى كان مفاجأة وأهلنى لأكون مرحلة أولى.
ثانى لحظة: يوم ما اتصلت بى صديقتى تخبرن بأن "حبيبى" قد عاد من السفر ويريد أن يرانى.. لأنى ماكنتش متوقعة أنى هشوفه تانى بالسرعة دى ورغم أن رجوعه معناه أنه ساب شغله اللى لسه مستلمه لكن ده أعطانى فرصة أكبر لرؤيته.
ثالث لحظة: يوم ما صدر قرار ترحيلى لبلدى ..لأنى كنت حاسة أنى منفية وعمرى ماهرجع تانى.

- إمتى قلتى" ياريت يا دنيا تدينى عمر تانى"؟.
- يوم ما استلمت شهادة تخرجى.. فبعد عناء السنين واجتهادى من وأنا طفلة صغيرة وعدم غيابى إلا للضرورة القصوى كُلل تعبى أخيراً.
- إمتى قلتى "ابتديت دلوقتى بس أحب عمرى.. ابتديت دلوقتى أخاف لا العمر يجرى"؟.
- يوم ما كنت فى طريقة لمقابلة حبيبى فى أول موعد رسمى.
------------------------------
- إزاى قدرتى تتجوزى طليق صاحبتك!!؟.
- وإيه المشكلة.. مش هى خلاص سابته ومابقتش عايزاه.
- لنفترض انها رمت حاجة فى الزبالة تيجى انتى تستخدميها.
- يا ستى أنا حُرة..أنا بحب ألم الزبالة.
------------------------------
- ياريت تيجى تقابلنى لوحدك.
- مش فاهم.. هو أنا يعنى هجيب معايا الجيران؟.
- لأ أبداً.. بس أصلك عمرك مادخلت عليا بإيدك فاضية أى تاء مربوطة بتشوفها فى طريقك بتجيبها معاك.
- أها ده كان زمان قبل ما اسيب البلد وانزح للمدن الكبرى..اطمنى ماعدتش فيه فى البلد دى غيرك.
- دلؤتى بس عرفت أنت عايز تشوفنى ليه بعد كل السنين دى.
------------------------------
التجاهل ده لعبتى فماتحاولش تستخدم الأسلوب ده معايا حتى لا تندم على فقدانك الأبدى لى.
------------------------------
- أخيراً رن هاتفه مبشراً إياه باستقباله رسالة نصية منها.. ابتسم وقال لنفسه كنت واثق إنها مش هتقدر تستغنى عنى ..فتح الرسالة فوجد نصها
"سيبنى أنساك".
------------------------------
إذا كنت تعتمد علىَّ كثيراً وتتقن فن الهروب من تحمل المسئولية.. فأنا أيضاً أجيد الهروب فالجرى رياضتى المفضلة.
------------------------------
اشترينا كتاكيت وقررت أقوم بدور الفرخة..
واتفقت مع ابن اخويا الصغير أنه يقولى ماما وأنا أقوله يا عيون ماما.
ومع ذلك ما زالت غريزة الأمومة تنأح عليا وبشدة.
------------------------------
- ماتزعليش منه.. محدش عارف ظروفه.. أكيد فيه حاجة منعته من أنه يتصل بيكِ فى الظروف دى.
- العذر الوحيد اللى ممكن أقبله أنه يكون أصابه الشلل فلا يستطيع النطق أو كتابة رسالة أو أنه يكون مات.. فى الحالتين دول بس ممكن أسامحه.


الكاتب:  موناليزا  المدوّنة: أمة الله
المزيد

زلطة

زلطة(1)
اسمي زلطة
نعم.. زلطة دبش أبو حجر، هو اسمي بالكامل.
أسكن حي الدقي بجوار قسم الشرطة، ذلك المكان الذي احترت في أمره، فلا أعلم أهو في خدمة الشعب أم أن الشعب شريك له في خدمة أغراض أخرى، ولما أسأل والدتي تقول: "بس يا واد مش عايزين مشاكل احنا مش أدّهم".
أحترم عدم رغبة أمي في الحديث، لماذا؟ لأني وحيدها، ربتني بعد أن سافر أبي إلى فلسطين وأنا عمري تسع سنوات.. سافر للجهاد وليس للعمل! تحكي لي أمي عن بطولاته في انتفاضة عام 2000 وإن كنت أشعر أنها كانت تنسج قصصا من خيالها لأن أبي لم يعد، علمنا أن دبابة دهسته وصار بسوى الأرض هناك، يغبطني أقراني أن والدي صار جزءا من الأرض المباركة.
وجدي لأمي كان هناك في الانتفاضة الأولى عام 87 ولكنه عاد منذ سنوات عالقا بعجلات حقيبة فلسطيني مصاب جاء القاهرة للعلاج.
كنت دوما أفخر بأسرتي وإن كنت مختلفا عنهم،، أركن للراحة دائما، ولا أحتمل العنف، فأنا بالفعل "زلطة" رقيقة ذات ملمس ناعم، ولوني أرجواني لامع.
كلما افتقدتني أمي وجدتني بجوار أطفال يلعبون وأنا وسطهم في لعبة "أولى" أو "سيجا"، أجد متعة وأنا ألعب معهم، فتقول متوعدة: "لو يشوفك جدك"!
يغضبني هذا الأمر كثيرا، ماذا ينتظرون مني؟ هل لأني ابن البطل فمن المفترض أن أصير أنا الآخر بطلاً؟ وإن لم أكن، كيف أجعلهم يفخرون بي؟ ألا يصبرون حتى يشتد عودي فأنطلق في ربوع الأرض ويكون لي مكان بين بني جلدتي؟
في مرة أزعجني كلام أمي فذهبت لجدي من باب أن الدفاع خير وسيلة للهجوم وصرخت: إيه الحكاية؟ في الرايحة والجاية مش عاجبكم حالي، شوفلك شغلة ولا مشغلة! أنا لسه صغير ومش حمل بهدلة!
يمطّ جدي شفتيه ويقول: والله كان معايا في الحرب ناس في سنك وأصغر، أنا مش عارف انت طالع لمين!
أتحير من أمره وأقول: يا جدو، يعني هو الفخر ما يكونش غير كده؟ يعني ما يينفعش أكون قطعة من صندوق مطعّم بحجر كريم، أو جزء من عقد حريمي ف خان الخليلي، أو حتى.......
قاطعني هذه المرة صارخا: شوف ازاي! حتى أحلامك خرعة زيك! ما هو العيب في أمك اللي مدلعاك، قالت بكرة يكبر وتشوفوه ف مبنى عليه القيمة ولا برج واقف صلب ينفع بلده، لكن الظاهر مفيش فايدة فيك، عاجبك لعب البنات، يا متشاط برجليهم، يا متشال متحط ف سيجا، يخي جك خيبة.
تحول لوني للأحمر الناري وقبل أن أنطق بكلمة تدحرج جدي من أمامي فاستدرت وأقسمت ألا أعود للمنزل ثانية حتى أثبت لهم أني أصلب من ذلك.
تحركت من مكاني قاصدا وسط البلد علني أقفز في عربة تحملني خارج القاهرة فأشق طريقي لإحدى المدن الجديدة فأبدأ حياة جديدة.

زلطة(2)
سرت مسافة لم أشعر بطولها أو قصرها، لا أفكر بأمر سوى غضبي، عبرت الجسر وأكملت حتى وصلت إلى ميدان التحرير، اصطدمت بعدد هائل من البشر، وما عهدت الميدان مزدحما هكذا ولا حتى في الأعياد! لم أهتم، وأكملت سيري، ولكن..... الجو غائم؟ لا إنه دخان! وأمطار أيضا؟ هذا ما كان ينقصني! ليست أمطارا! إنها خراطيم؟ أيحولون الميدان أراضٍ زراعية؟ كلا، هذا الهرج مريب، استندت على رصيف وسألت طـوبـة منه: زحمة ولا بتهيألي؟
أحسست في صوتها رجفة وهي تقول: زحمة بس؟ طب كويس إانك شايف، ده الدخان مالي المكان.
نظرت حولي فإذا الأقدام تجري متخبطة، وبعض البشر يسقط، صمت لبرهة فسمعت هتافات لم أعتدها، رجال الشرطة؟ أجل أنا أعرفهم، أسكن جوارهم، مالهم بعصيهم راكضون؟ هل أبلغتهم أمي عن غيابي؟! ارتكنت على جنب أشاهد في ذهول حتى أطبق المساء.
وفجأة، وجدت البشر من حولي يفترشون الأرض، فأسرعت لـحـجـر اتخذه شاب وسادة ووضع رأسه عليه لينام، فاقتربت منه وسألته: لأ اشرحلي، أنا مش فاهم؟!
فإذا به ينظر لي نظرة فهمت منها ألا أرفع صوتي فأوقظ النائم وقال: الواد يا حبة عيني م الصبح داير في الشوارع والشرطة نازلة فيهم ضرب، قاموا حلفوا ما يسيبوا الميدان ويباتوا فيه، صُعُب عليا لما حط راسه ونام، قلت الصباح رباح ونشوف ناويين على إيه؟
بدا لي الكلام غريبا! شرطة وضرب وبيات في الشوارع؟ لكن حديث الحجر نبهني أن الوقت قد تأخر والليل ساد المكان، فسكنت بجواره ونمت.
لا أذكر كم يوما بقيت في المكان لا أبرحه، ولكن الذي أتذكره جيدا أن أولئك البشر الذين سكنوا الميدان لم يبرحوه، أناس غاية في اللطف والمرح! ما عهدت البشر هكذا أبدا! تمنيت للحظة لو كنت مثلهم، أو حتى حيوان أحدهم الأليف، كتلك القطة التي كانت في أحضان فتى ليلا ونهارا تحمل لافتة لا أدري ما كتب عليها، غير أني وجدت أحد الصحفيين يصورهما، فتوقعت أن يكون أمرا حسنا.
كانت أصواتهم توقظني كل صباح، تمريناتهم الرياضية ثم الهتافات، حتى صوت رشفات أكواب الشاي كانت تطربني، لهم روح ساحرة تسري في المكان أعتقد أنها أصابتني.
في يوم رأيت جسما خشبيا مرتفعا نزل الأرض وسماعات كأنهم يعدون لحفل، علمت بعدها أن اسمها مـنـصـّـة، كنت أسمع منها أغان ِ ترتفع لها الأعلام والصيحات، تعرّفت على طـوبـة طيبة مربوطة في أحد قوائم المنصّة تذكرني بأمي فلزمتها. أتجول في الميدان كل يوم ثم أعود لها، وسط الزحام أعرف طريقي، فأجدها تنتظر عودتي بلهفة تستمع مني أخبار الميدان وساكنيه. كانت تشجعني كلما رأتني أحاول مساعدتهم، تضحك لما أقفز أمامها سعيدا وأنا أحكي لها ما أفعله كل يوم معهم.
مرة وضعوني على ورق خشية أن يطير، كانت أوراقا مرسوم عليها أشكال رائعة موضوعة في مكان علمت بعدها أن اسمه مـعـرض الـثـورة! ومرة وضعوني على لاصقات طبية في المستشفى الميداني. كان صغر حجمي لا يلزمني بمهام كبيرة، و لكن ما كنت أقوم به أستطيع القول بأنه كان هاما ولو بسيطا. في مكان كالميدان، كل أمر تقوم به هام وذو فائدة.
أذكرت لكم المستشفى الميداني؟ سأحكي لكم حكايته.

زلطة(3)
تعودت في الميدان رؤية سيارات تحمل أطعمة وأغطية، ثم صارت السيارات تحمل أدوية بعد ذلك الـيـوم الـدامـي!! يوم تأسس الـمـسـتـشـفـى الـمـيـدانـي!
رأيت أحجارا غريبة عن الميدان لم أرها من قبل، أحجارا تشبه جدي في حدّته، وكلنها تفوقه حجما، ثم شاهدت أجساما طائرة لما تهبط على الأرض تحدث بها شقوق! علمت بعدها أن اسمها الـرخـام.
تدحرجت مسرعا لأمي الروحية في الميدان أسألها ما الأمر، فقالت أن رجالاً أتوا بخيول وجمال واعتدوا على ساكني الميدان!
وقبل أن تكمل حديثها انطلقت من أمامها كرصاصة وأنا أردد هامسا: جاء دوري، اليوم أثبت لأمي وجدي أن لي فائدة وسيفخر أبي إن علم بما سأصنع.
قلت الآن سيرد ساكنو الميدان هجوم المعتدين، فلابد أن أكون بجوارهم فيقذفوني على من اعتدى عليهم فأصيبهم وأوجعهم، غير أني أسمعهم يقفون هاتفين: سـلـمـيـة سـلـمـيـة!!
وفي غمرة اندهاشي اهتزت الأرض من تحتي فإذا جمال تركض في الميدان، ولون الأرض اصطبغ بدم! تلك القطع الرخامية والأحجار الحادة كأنها تعرف مسارها فلا يخطئ قاذفها، وإنما من يده إلى رأس ساكن التحرير مباشرة! كيف أحميهم؟ ماذا أصنع لهم؟ عدت لأمي في الميدان أسألها، فقالت: فيه شباب بيجمعوا حجارة أهُـم روح جنبهم يمكن يعوزوك.
أسرعت في الدحرجة فإذا بقطعة رخـام تهبط بجواري بقوة، نظرت لها بغضب وصرخت: ليه؟ كانوا عملولك إيه؟
رد الرخامي بصوت أجده رخامي مثله: بس يا صغيّر انت إش فهّمك!
قفزت أمامه وأجبته: اللي قاعدين هنا دول... دول... آاااا عمرهم ما عملوا حاجة وحشة! دول بيحبوا بعض! ونضاف ومنظمين ومش.... آاااا..... قاطعني الرخامي موجها سنّه الحاد نحوي: العيال دي هتودي البلد في داهية، الحال واقف وبيتطاولوا ع الكبار.. تفهم انت في الكلام ده؟
فأجبته بسرعة وأنا أتهتِه: لا انا ما اصدقش، انت بس اللي مش عارفهم، دول ما بيئذوش حد، ما كسروش لمبة حتى ولا بيضربوا حد!
رد الرخامي مستهزئا: يختي بطة! روحي يا حلوة عند ماما عشان اليوم لسه ماخلصش، وفيه غيري جاي.
وقفت مذهولا وخائفا حتى حل المساء، فإذا بسيدة تأخذني وتطرق بي أعمدة النور في الميدان، وتشاركها أخريات، قالت: نرعبهم بتلك الأصوات العالية ونزعجهم ونربك تحركاتهم.
فرِحت بمهمتي أيما فرح وتنبهت لأمر كنت قد نسيته، كيف لم أذهب لأطمئن على أسرتي؟ وصرخت: تعالي يا ماما شوفي زلطة، بص شوف زلطة بيعمل إيه!
فإذا بي أسمع صوتها ترد عليً: بس يا واد أنا ناقصة دوشة ما كفاية اللي بتعمله انت وجدك في إيد الست دي.
تعجبت لما رأيت والـدتـي تحت أقدام السيدة التي تمسك بي، وإذا بجدي في يدها الأخرى، فضرخت ضاحكا: دي حاجة بسيطة يا ماما، أنا طول الوقت معاهم وعملت حاجات عظيمة جدا هبقى أحكيلك عليها،، جدوووووو، إنت كويس؟
صرخ جـدي لأسمعه بوضوح: كويس بس؟ ده انا قربت أطلـّع نار من كتر الخبط يا بني!
ضحك ثلاثتنا وأكملنا الليلة والليلة التي تلتها ونحن في أيدي ساكني الميدان، قال لي جدي أن اسمهم الـثـوّار، وأن قتلاهم شـهـداء، وأن مطلبهم رحـيـل الـظـالـم، وأن الميدان صار مسكنهم، وأن دماءهم طاهرة، وأنهم أبطال بحق، سيفخر بهم ذووهم كما سيفخر بي أبي إن علم أني شاركت معهم في............. في الثـورة، هكذا أسماها لي جدي.
حدثته عن الدبابات لما دخلت الميدان وحاصرته، أخبرته أني اعتقدت حربا قد حدثت وأن مصيري سيكون كمصير أبـي، ولكن الحـجـر الذي تعرفت عليه في بداية الأحداث أعلمني أنه جيش البلاد نزل الشوارع بعد انسحاب رجال الشرطة من أماكنهم.
سألت أمي عن قسم الشـرطـة الذي نسكن بجواره، فأخبرتني أنه صار خاليا، وأن شباب الحي كوّنوا مجموعات يسميها جدي لجانا شعبية لحماية الممتلكات.
تركت جدي وأمي يتحدثان وأنا أنظر إليهما في صمت مبتسما، هل صار لدي أنا أيضا حكايات أحكيها لأبنائي؟ لقد صرت بطلاً من أبطال الثورة وأنا في سني الصغير، صرت صلبا أتحمل وحادا حتى بملمسي الناعم، تغيرت أفكاري وطموحاتي، وأصررت على البقاء مع ساكني الميدان، أقصد مع الثوار حتى نيل المطالب وسأردد معهم كل ليلة: يا رب،، الليلة يا رب.
***** *****
نهاية زلـطـة لم تكن كما أرادتها له والدته في مبنى عظيم من مباني القاهرة.. زلـطـة اختار لنفسه نهاية أحلى أسرّها في نفسه ولم يبح بها لأحد.. زلـطـة الآن جزء من أرض الميدان، أنهى حياته كأبيه، انتظر رحيل الجيش من الميدان ووقف أمام الدبابات فصار بسوى الأرض.. جزء من أرض ارتوت بدماء أبطال الثورة!


الكاتب:  مها ميهو المدوّنة: أحسن تستاهل
المزيد

قضي الأمر

أحببتك وقضي الأمر
قد لا أستطيع التعبير كفاية
وقد لا أقدر على الكلام في وجودك
وقد لا أجرؤ على النظر فى عينيك
ولكننى أحببتك وقضي الامر ..
أشعر في حبي لك..
بانتصاري وانهزامي
بفرحي وحزني
بطفولتي وشبابي
بعجزي وقوتي
فأنت الشخص الوحيد القادر على أن يبكيني ويضحكني
فأحببتك وقضي الامر
لا أعتقد أن الكلمات الرومانسية والعبارات الغرامية تفي بالغرض
فهي برأيي استهلكت..
وبودي أن أصنع أبجدية كاملة.. خاصة بك
لتصوغ كل معانى حبي لك
فقد أحببتك وقضي الأمر
قد تؤذيني وقد تجرحني
و لكني اكتشفت للتو أن حبي لك أقوى من ألمي
و أني لا أستطيع أن أحيا دون أن أسمعك تلفظ اسمى
فأحببتك وقضي الأمر..
أتمنى أن أعيش معك وبك ولك
أتمنى أن أكون على فراش الموت ولا أرى غيرك
أتمنى أن يظل قلبي ينبض لأجلك فقط
فقد أحببتك وقضي الأمر


الكاتب:  رضوى أشرف  المدوّنة: قصـاصـات
المزيد

رشفة قهوة

فنجان قهوة لم يشرب بعد, صوت موسيقى بعيدة لكنها فى ذات الوقت مسموعة, كرسيها الهزاز ولحظات تتكرر كل ليلة, بالقرب من أقلام وأوراق وكتب هنا وهناك تجلس. 
لاتدرى هل اتستبدت بها لحظات التفكير وتجاوزت الوقت اليومي لجلسة التأمل؟! أم الوقت لا يمر والزمن لايمضي؟! صوت حفيف الأشجار بالخارج وأصوات الليل التي لاتعرف لأي الطيور تحديدا يكسبان الجو غموضًا أكثر. تسرح بخيالها؛ ماذا بالخارج؟ هل أحلام متبعثرة على الطرقات تتخذ من الليل ملاذا لتحبو فى خيلاء دون أن يعترضها احد؟ أم مفقودو الضياء الذين لا يحبون إلا أن يكونوا وحدهم ليلا يستمدون النور فقط من قلوبهم؟ أم وحشة وغربة وصمت؟

تدق الساعة الكبيرة في صالة المنزل دقات عالية، تفيق من تلك الغفوة وتنظر لتجدها تجاوزات الثانية بعد منتصف الليل, تمسك بالقلم تداعب الأوراق، تنثر فكرة هنا وفكرة هناك، حلم قريب وآخر بعيد، رسومات متشابكة "قلب/ عين/ وسهم". ثم تضع ابتسامة وتترك القلم معلقا مابين دهاليز أفكارها المنثورة على الوريقات.

تضع في القائمة أغنية لريم بنا:
وأعطي نصف عمري للذي يجعل
طفلا باكيا يضحك
وأعطي نصفه الثاني
لأحمي زهرة خضراء أن تهلك
وأمشي الف عام خلف أغنية
واقطع ألف واد, شائك المسلك
وأركب كل بحر هائح
عند شواطىء الليلك

تتخيل: هل حقا يدفع العمر كي لا يبكي طفل صغير؟ وهل الإنسانية أكثر قيمة من عمر الإنسان؟ هل حقا كان تعبير بنا في غنوتها الأقرب لقلب أي انسان حقيقى حتى في مجازيتها؟
ابتسامة طفل ببراءتها وطهرها أكثر قيمة من عمر كامل؟ أم أن الذي كتب الأغنية كان يقصد أنه لا نستحق الحياة اإن تركنا طفولة تتمزق وبراءة تتهدد؟ 
هذيان.. هذيان.. هذيان.. هذا ماخاطبت به نفسها. ماالذي يجعلها تتفلسف على أغنية وصورة وتشبيه؟ لربما العقل الذي لا يقبل الصمت حين يجب التفكير. ما الذي يجعلها تتفلسف على أغنية وصورة وتشبيه؟ لربما العقل الذي لا يقبل الصمت حين يجب التفكير.
تدندن وهي جالسة على الأرض ممتدة رجلاها أمامها وبجوارها فنجان القهوة وقد وصل لمنتصفه, تقول شعرا ألفته الآن عنه, تردده لكي تحفظه في عقلها، روحها وأركان القلب،, حتى لا تخسر كلمة واحدة منه. فكثيرا ما تدندن بشعر لا تتذكره بعد خمس دقائق بعدما ينطقه اللسان, وتظل في محاولات للتذكر وتغزل شعرا جديدا, لذا أيقنت أن الكلمات والأبيات لابد أن تسجل فور مجئيها بالخاطر, والأقرب على الدوام الملاحظات في هاتفها. طريقة جديدة حتى لا تنسى وإن كان إحساس الكلمات لن ينسى حتى وإن تبدل الشعر بنثر والنثر بشعر والكلمة بغيرها, يكفى أن الروح التي تجعلها تدندن بما تريد لن تحيد عنها ولن تغيب.

ملت الجلوس، قامت حيث المكتبة، تتفقد أرفف الكتب وتنتظر فجرا جديدا يدق على ستائر الشباك المفتوح على مصراعيه في احتضان لنسيم الفجر. تمر بأصابعها على الكتب, تتذكر يوم شراء هذا ويوم اقتناء ذاك, نهاية تلك الرواية ومقدمة هذا المجلد, تتذكر آخر رشفة في فنجان القهوة, تشربها ينطلق المؤذن بصوت كأروع مايكون بأذان الفجر يخرق سكون الليل الهادئ وصمت القلب أيضا.

يتساقط ثوب الليل وتلبس الدنيا ثوب الشفق
ومع كل تساقط يتجدد شيء
إلا أنك أنت تتجدد دون تساقط

كتبت تلك الجملة على وريقة صغيرة وفقط .....


الكاتب:  ولاء رزق المدوّنة: walaa rizk 
المزيد

لأجْلِ أُنثى

تَعَالي أُحَدِثكِ حَدِيثاً لا يعْرِفُه الشعَراءُ
لا يَسْطرُه المُحِبونَ... لا يعْهَدُه أهْلُ العِشقِ
ولم يُنسَجْ مِنْ خيوطِ الأحرُفِ ... حَديثاً آخر يَليقُ بأُنثى مِثلكِ
في عينيها تَعلَّمْتُ العِشقَ ومِن حَنانِها ارتشفتُ كُوؤسًا لنْ تنْسى مَذاقََها شفتاي

اليومُ ليسَ كباقي الأيام والشهرُ ليسَ كباقي الشهور
والعامُ ليس كباقي الأعوام
فيومٌ أنتِ بِجِوَارِي خيرٌ لي مِنْ آلافِ السنينِ في البُعدِ عَنكِ
ونظرة مِنْ عَينيكِ بالدنيا وَمَا فِيهَا

ليتَ لي تأشيرةَ دُخولٍ إلى قلبكِ لأراني بداخِلَه وأنا أتنفسُ نبَضَاتِه
وأحيا عَلى دقاتِه كالأميرِ في ممْلكتِه كالقُبطانِ في سَفِينته

ليتَ لي تذكرة سَفرٍ إلى عَينيكِ لأرى صُوَري وذكرياتي
تسكنُها حينَ ألقتْها الدُنيا ورَمَاها أهلُ النسيانِ

ليتَ لي مِن الحياةِ ألفَ حياةٍ ومِن الفؤادِ ألفَ فؤادٍ
يَنبضون إليكِ ... يَشتاقُونَ إليكِ ... يُنَادُونَ باسْمِكِ ... يَتهجونَ أحْرَفكِ
يُرَدِدُونَ في الليلِ والنهار... في العَشِّية والضُحَى... في الصُبحِ والمَسَاء
بكَلِمَاتِكِ وضَحِكَاتِكِ
والتي قضيتُ فيها ليالٍ وما اسْتَطاعَ القلمُ وصْفَها
وقدْ نالَ مني السُهَادُ وما استطعْتُ أنْ أنْسَاها

وكيفَ لي بنِسْيَانِ نفسي وحَياتي وقد عثرتُ عَليها بينَ ضَجيجِ البشرِ
الآن شكراً لكَ أيها القمرُ... أتذكَّرُ كلِمَاتِكَ في ليالي السَهرِ
"اصبرْ فستجِدْهَا ..."

شكرا لكِ أيتها الشمسُ كفى بضياءِ حَبيبتي نورا
يبعثُ بالقلبِ الإشْرَاقَ... يَعْلو بالنفسِ إلى الأفاقِ
إلى لا ألمَ ولا حُزنَ ولا همَّ ولا فراق
بل إلى مَحطةِ العِشْقِ فالنُزُولُ إليهَا والسََكنُ بأرضِهَا والرُكوضُ في مُرُوجِهَا

شكراً لكِ أيتها الأنْجمُ
كفى بحَبيبتي أنيسًا في صَرَخَاتِ الليلِ الصَامتِ
وبأحضانها دِفءًا في بردِ الشتاءِ

شكرًا للصَبرِ المريرِ فكِفى بالقُبُلاتِ شرابًا مَعْسُولاً
شكرا إلى الدُنيا التي فَارَقتني لِتجْعَلني أشدُّ الرِحَالَ إليكِ

وها قدْ وَجَدتكِ في سَاعةٍ لنْ ينسَاهَا تارِيخُ العِشقِ
ولنْ تغْفلَها كُتبُ الحبِ فَهِي لحْظةٌ المِيلادِ وأيُّ ميلادٍ
إنه مِيلادُ النفسِ والقلبِ والروحِ بينَ يَديكِ لذا فَسَأهْدِيهمْ إليكِ
وبدماءٍ مِنْ شَرَاييني سَأكتبُ عَليهِم لأجْلِ أنُثى العِشْقُ مِنهَا وإليهَا,,


الكاتب:  أسامة مصطفى  المدوّنة: همسات قلب
المزيد

تلألؤ

أخبرُكَ عنّي..
أنا من لا تعلَقُ بها الأشياء
مهما بلغَتْ منها اللزوجة
أنا من تلتصِقُ بِك..
بروحِك..
مهما بلغَتْ منكَ الجفْوة..
لأني... أحِبُّك
الحبُّ ليس لزِجًا ولا نزِقًا..
لكنكَ أوتيتَ قلبًا شهيًا
وأنا القانِعَة..
ما طلبتُ يومًا إلا سدَّ الرّمَق..
أو أدنى..!!
وواللهِ ما كنتَ يومًا الأدنى..
أنت بقلـبي..
وقلبي فيّ أعْلاي
وأنتَ حبلِيَ الممدُودُ لأعلى
أعلى فأعلى..
ثمَّ يكونُ لنا استِـواء
نخـلُـصُ إلينا..
نتخَـلَّصُ من كلِّ عائِـق
من كلِّ عالِـق
عدا عن بعضِ نَجْمات
تستمِدُّ ألَقَها من تلألُؤِنا


الكاتب:  لبنى أحمد نور المدوّنة: مفردة 
المزيد

بلدي وإن جارت

كانت هناك على ناصية الشارع تلقي مجنزرة بثقلها على الأسفلت الذي لم يعتد على جنازيرها الثقيلة وعليها بعض من العسكر بزيهم اللافت للنظر, أصطدم بناظريه ذلك المشهد في صباح السبت الباكر عندما فتح نافذة غرفته, تذكر أيامًا شاء أن ينساها دومًا ولو كان بيديه لمَحاها من الذاكرة..
جندي طبيب.. أحمد محمد عبد الحي محمد
أفنـــــدم
سين أربعة طب.... تعالى هنا
كان مايزال جنديًا مستجدًا، ولم يعرف شيئًا.. وصراحة لم يرغب أن يعرف ماهية تلك السين أربعة التي نطقها الصف الواقف على رؤوسهم, كما لو كان واقفًا في سوق نخاسة, الأفضل في تلك الظروف كما تراءى له أن يظل هكذا منتظرًا المجهول كما هو بخيره أو بشره, لا يسأل ولا يستفسر عما سيحدث غداً فقط هو يسير في الركب, على عكس آخرين اعتبروا أنفسهم يُساقون......
انتقل أخيرًا إلى وحدته تلك السين أربعة التي تشكل نقطة منسية في الكون..أو نقطة سوداء في بحر من الرمال المتلاطمة, كانت المرة الأولى التي يرى فيها دبابة عن قرب.. ذلك الكائن الثقيل الذي كان يترك غمامة في نفسه، بمدفعها الشامخ في السماء الذي يعلن عن وجودها، وقسوتها غير المبررة أبداً, مختبرًا بذلك خاصية إنسانية صميمة في ذاته.. ألا و هي التكيف على كافة أشكال الحياة القاسية.. والتي أبقت الإنسان حتى الآن على وجه الأرض, ها هو يختبر تلك النظريات على أرض الواقع, يبدو الأمر كابوسًا في البداية.. ولكن مع مرور الوقت يصبح جزءا من المكان، و يصبح المكان جزءا منه, كأنه ينحت داخله خصائصه المقيتة ويتشكل داخله حتى يظن أنه سيبقى في ذلك المكان إلى أبد الآبدين.
تلك النظرة التي رأها في عين ابن أخته ذو العشرة أعوام كانت تختلف تمامًا عن نظرته أول مرة لذلك الكائن الثقيل... الدبابة, كان الصغير ينظر إليها نظرة إجلال غير عادية كأنه يرى شيئًا خارقًا للطبيعة , طلب منه الصغير أن يحمله ليجلس على جسدها البارد الصلب, ولم يشأ هو أن يقترب أكثر, كأنه كان يخشاها ولكنه رضخ في النهاية..... " بعد إذنك يا ..... " وفكر في ثواني .. كان يمقت تلك الكلمة" دفعة "... لم يكمل عبارته وابتسم له الجندي المصلوب على المجنزرة وأومأ برأسه.. أراد الصغير أن يظهر معه في الصورة. "إلا هذا الطلب " ألتقط له الصورة سريعًا والطفل لم يرفع نظره عن صديقته " الدبابة "، التي تمنى أن يقتنيها كلعبة خاصة به بجانب طائرته النفاثة الموضوعة على رف ألعابه.
كانت حربًا بكل ما تعنيه الكلمة, قتلى، وجرحى، ورصاص حي، وقناصة، و مولوتوف... ودماء يضج بها المكان لتصبح رمزًا أو علامة تلتصق بالذاكرة ولا تبرحها أبدًا, كان قد جاء بالأمس، بعد أن دعاه صديقه وزميله في المستشفى الواقعة في حي من أحياء القاهرة المُعدمة, هناك في وحدته العسكرية قبل سنوات كان أقصى ما يتعامل معه جرح سطحي نتيجة آلة حادة أصابت أحد الجنود، أثناء صيانة أو ما شابه أو حتى إغماء أصاب جنديًا من حرارة شمس لا ترحم.....أما الأن رؤوس مهشمة، وعظام مفتتة، وعيون مفقوعة, كانت لحظات صعبة الإدراك بالنسبه له... انتصف النهار، وهدأت الشمس.. ولم تهدأ وتيرة الأحداث في هذا اليوم الدامي, الساقطون في تزايد ... وهو و زملاؤه يلهثون لمحاولة الإبقاء على أنفاس أخيرة متصاعدة هناك في "وحدة الجبهة".. في الميدان هكذا أسموها، كانت قريبة من المتحف حيث يتوالى البلطجية كسيل جارف من تلك الثغرة ويهاجمون المتظاهرين بجميع أشكال المقذوفات.
هناك أحداث لا يستطيع الزمن أن يحتويها, تكون أكبر من أبعاد الزمان والمكان, تتفرد تلك الأحداث بتصاعدها وتلاحقها وكأنها ترغم الزمن أسيراً لديها.. تسوقه أينما شائت، وكيفما شائت على عكس المعتاد, كأنما تسوق وتُسيّر الزمن, كأن الأحداث هي النهر والزمن هو السفينة, تلك الأحداث تبقى حية إلى الأبد برغم انتهائها, تبقى داخلنا ونشعر أنها مستحيلة أن ندركها بالكامل..
وأحياناً تعجز الكلمات عن وصفها.. وإن أدركنا أو وصفنا فالبعض وليس الكل فنحن نعجز عن وصف الألوان, عن وصف الأحمر أو الأسود, عن وصف الحب ,عن وصف الشجاعة..... عن وصف البسالة التي تجلت أمام عينيه في شعب, كأن هذا الشعب غير الشعب الذي يعرفه منذ أدرك الحياة.. منذ أدرك هذا الوطن وأدرك شوارعه.. بالسائرين المنصهرين فيها, كان يرى في عيني ذلك الشاب قوة ما خفية... كأن داخله كائنٌ أسطوري ككائنات الرخ والعنقاء, إنها المرة الثالثة الذي يأتي له فيها بجرح آخر ينزف في مكان مختلف, يلتقط الطبيب الشاب أداته التي بردت قليلاً بعد أن ألهبها ببعض الكحول الذي أشعله ليطهرها.. وبيدين مرتعشتين بدأ في خياطة جرح قطعي في الرأس, وأنهى " أحمد "على عجل خياطة الجرح ليعود الشاب مرة أخرى لميدان المعركة.... حيث أطفال في عمر الزهور يحملون الحجارة إلى المتظاهرين على الجبهة... وحيث امرأة تملأ زجاجات الماء وتخترق الصفوف الأمامية بها لتسد رمقًا جافًا... وحيث هناك يُجلون مصابين إلى النقط الطبية... وحيث أطباء إستشاريون، وجراحون.. كان فقط يتمنى أن يقابل أحدهم في أحد أروقة المؤتمرات ليسلم عليه فقط.... إنها ملحمةٌ تجلت أمام عينيه... ملحمة لن تتكرر.. يتذكرها كلما نظر إلى ذلك الجرح الذي أكتشفه في نهاية اليوم ولم يشعر أصلاً به عند الإصابه.
وضع بضع ورقات من فئة المائة جنيه في جيبه، وشق طريقه هو وصديقه بعد أن حصلا على (قبض) شهر متأخر، وتركا المستشفى المغلقة تقريبًا إلا أقسامًا قليلة بعد هجوم بلطجية بالأمس إثر موت أحدهم نتيجة أعيرة نارية في مشاجرة في الجوار, وأنطلقا إلى أحد مختبرات التحليل لإجراء فحوصات مطلوبة قبل السفر.. بعد أن أقنعة صديقه بأن هناك مركزًا طبيًا في دولة خليجية في حاجه ماسة إلى تخصصه... كان "أحمد " يسير معه على مضض وهو يتردد تارة، ويرفض تارة، ويقتنع بوجهة نظر صديقه الذي يشجعه على السفر معه.. حيث أن البلد " حالها واقف " ومر شهر على الثورة والأمور تسوء, هو لا يفكر الآن إلا في هناك... عقله ووجدانه تركه هناك بجوار المتحف، وعند المسلة، وفي المستشفى الميداني في المسجد, وجوه الشهداء ونظرات المصابين التي كانت تائهة وموقنة في نفس الوقت, كان لأول مرة لا يشعر بامتعاض من إرتداء معطفه الأبيض طوال الوقت، أو حتى بقطعة الورقة التي لصقت على صدره " د/ أحمد جراحة "..
ذكرته بأخرى كانت موضوعة أيضًا على صدره.. ولكن حينها نزعها خجلًا بعد أن أنطلق مع زملائه ليقوموا بتنظيف الصرف بالأمر.
" أحمد ؟"
" ها .....؟ ماذا؟"
" هل أنت بخير؟"

أحياناً يكون التفكير قاتلاً... كان كذلك مع "أحمد ".. كان شغله الشاغل ذلك القرار الذي أعتبره مصيريًا.. تذكر ذلك الشاب، الذي يسكن داخله الرخ والعنقاء والذي جُرح لأول مرة فوق الحاجب... ومرة في رسغه الأيمن.. والمرة الثالثة كانت في رأسه.. أيقن وقتها أن هذا الشعب غير عادي.. خارق لكل قوانين الطبيعة.. هل يقول فقط هكذا لأنه ينتمي إليه ؟
هل هناك شعوب أخرى خارقه للطبيعة وللتصور؟ ... أللاستبسال والاندفاع للموت بصدورهم العارية معنى آخر غير... مِصري؟؟
أم أن تلك هبة للإنسان؟.... صدق الرسول....." لقد قررت... لن أسافر..... ؟!"
نظر إليه صديقه وهو في حالة صمت مطبق... وملامح متجمدة
" أحمد.... عليّ أن أقول لك شيئًا
.......
نتيجة الفيروس إيجابية.


الكاتب:  محمد السيد  المدوّنة: إنسان في عتمة نور
المزيد

أنثاي تعشقه للحين

ترتدي فساتينها البيضاء
تضع بخصلات شعرها
زهرةً ميساء
وجنتاها
أزهار حمراء
عطرها يأخذ الحنين
يراقصه الهواء
خطيرة هي
يا كل النساء
عيناها
بنية هوجاء
الكحل يعشقها
ويكره الدمع
حين يطرده
ليسيل على وديانها
ويجف بخدودها البيضاء
يموت الكحل عشقا
بعين الحواء
مثلي أنا عاشق
العنقاء
أنثاي تعشقه للحين
تزهو بحبيبها
تجعله أميرا
تلقبه
سيد الأمراء
تعشق همسات
لم يهمسها
تتمنى حبًا
لتتزين به الحواء
تعشق صنمًا
فى وسط الصحراء
بليد هو في العشق
يا واحةً غيداء
تسألينه حبًا
لا يلبي
أجاهل هو
بلغة النساء
أنثاي تعشقه للحين
أنتِ
ترنيمة عشق
تسري بأجواء مدينته
يملؤها حباً وبراءة
تحمل بقايا ورود
في رسالات حب
لمعشوق خائب في الحب
لا يجيد قراءة
أنتِ قاموس للحب
يا وجه السعادة
تحبين عبادًا للشمس
وتجعلينه ملكًا كالعادة
كونى جميلة عادلة
فليس له عطر سيدتى
ولا يجيد العبادة
أنثاي تعشقه للحين
يا قصائدي
أنا أكتبكِ
وأكتبكِ
وأعلم أنها تعشقه الحين
وأمارس طقوس عشقي معكِ
يا أنيستي
يا زهر الياسمين ...
لا أباليها هي وعشيقها
وأجعلكِ وحدك حبيبتى
فهى تشعرني
وتريد الرحيل
وانتِ تجالسيننى
وتجعليننى إليكِ
حبنا جميل
يا قصائدي
أنا أكتبكِ
وأكتبكِ
وأعشقكِ كما تعشقه الحين


الكاتب:  محمد أحمد جدوعه المدوّنة: القـــوســـى
المزيد

عاشق لا يبتسم

كيف يا حبيبتى أبتسم وقلوبنا تحاصرها البنادق
والحب فينا يختنق
كيف أهديك قميصا من أوراق الشجر
والغابات تحترق
كيف أصلى بمحرابى
فمحرابى قد سرق
كيف أحلم بغد أنتِ فيه لى أنا
فعينى لم تعد تستطيع النوم
وما زال يحاربها الأرق
وأفكارى قد شوشت عليها أحداث الوطن
فلم تعد أفكارى ملكا لى
وتسيست كل آمالى وأصبحت أملا واحدا
يملأه وطنى... فقط
لا تغضبى منى ولا تتهميننى بأنى خائن
وبأننى لص يسرق قلوب النساء
وبأنى من ظلم
لا تسكبى زيت لومك على جرحى المحترق
لا تقتلينى بالندم
فالوقت ليس ملائما للحب ولا للعشق
فلحظات عمرى ودقات قلبى
أصبحت ملكية خاصة للوطن

فالتمسى لى عذرا حبيبتى... ولنفترق
فأنا عاشق لا يبتسم


الكاتب:  رمضان إمام صديق محمد المدوّنة: همسات
المزيد

ترتيب عائلي

أنا...
القطة مبقورة البطن
الكلب الأجرب
كومة الأوحال بجوار الرصيف
بقعة الحبر على صورة العائلة
الحيوان النافق على صفحة النيل الخالد


أنا...
كل ما تتحاشون الحديث عنه عند سرد الأمجاد العائلية


الكاتب:  هبة عبدالعليم المدوّنة: ريم البراري المستحيلة
المزيد

لا شيء وكل شيء

لا أشعر.. لا شيء يؤلم ..

أنتقل من بين نكات وضحكات.. وثرثرات الأصدقاء.. وأمي
إلى.. اللاشيء من جديد
أرتبك وأصاب بالفزع ومن ثَم يأتي الفقد..
أستشعره..وربما أتخيله

أفقدني و.. أجدك
أو أجدني و..أفقدك

أتألم حد البكاء المسموع وأغرق بداخلي..
أتخذ وضعية الدفاع وأحتضن ما بقي مني.. ثم أهدأ وأغفو

أتدري...
لا شيء مؤلم على الإطلاق
ومع هذا، كل شيء يؤلمني حتى النخاع..


الكاتب:  رضوى طارق المدوّنة: نظريات تحتاج إلى إثباتات
المزيد

أقصوصة السلطانية

المشكلة الأولى:
أن السُـلطانة تعـبت جدا من جلسة الأرض، والسُـلطان لا يريد أن يقوم من على عـرشه لتجلس السُـلطانة مكانه وتُحكم وتتأمر!!
طيب والحل: يقف الإثنان معا، ويعـمران الأرض بالحب.

المشكلة الثانية:
أن السُـلطان يملك في مكتبته كتابًا واحدًا ضخمًا فقط، يعـرف باسم (الكتاب السُـلطاني)، ويقرأ فيه لوحده ولا يشارك السُـلطانة به، كما أن السُـلطانة تريد كتب كثيرة جدا لتملأ بها المكتبة السُـلطانية، وتستمتع بمشاركة السُـلطان في القراءة.
طيب والحل: يقسم السُـلطان الكتاب السُـلطاني إلى كتيبات، وبذلك يرضي السُـلطانة، وتقرأ هي ما قرأه قبلها، ويقرأ هو ما لم يقرأه بعـد!!!


المشكلة الثالثة:
- أن كلاً من السُـلطان والسُـلطانة يريد أن يلبس الآخر السُـلطانية!!
طيب والحل: يقرران وضع السُـلطانية على الرف، والرف يرفرف بالحب على السُـلطان والسُـلطانة، والسُـلطانية تنبسط آخر بسطة من الحب السُـلطاني، وتنكد آخر نكد على تنابلة السُـلطانة!!


الكاتب:  كريمة سندي المدوّنة: مدونة أقصوصة
المزيد

شرقية

شرقيةٌ.. من أخمصي حتى النخاع
شرقيةٌ.. لا تستوي عندي الأراضي والبقاع
لا يستوي عندي الضعيفُ اللينُ السهلُ الجبانُ بذا الشجاع
شرقيةٌ.. وتحركت قبلاً جيوشٌ -ضد جيشِ الروم- حين استنجدت تلك الفتاة.. فهبَّ كلُ المسلمين إلى الدفاع..
شرقيةٌ.. لا أرتوي بالماء إن طالته رائحةُ الضباع
لا أقبلُ الألحانَ إن مالت إلى لحنِ الضياع

شرقيةٌ.. أهوى احتساء الشاي
أُشجى بصوتِ الناي
وأُحب ثرثرةَ الشقيقات اللواتي لا ينمن الليلَ .. دون صراع !

شرقيةٌ.. أغفو بحرفِ الضاد
والصبح في الميعاد
أخطو لشرفةِ دارنا وأُشيرُ للجارات
ويشرن في استمتاع !

شرقيةٌ..وأُرتلُ القران
وأكادُ أدفعُ للمغيبِ الشمسَ في رمضان
كي نبدأَ الإفطارَ حين يجلجلُ الأذان
ويداعبُ الأسماع

شرقيةٌ وتهزني الأشعار
وأصادقُ الأشجار
وأشد آذان الصغارِ الصارخين بلا انقطاع

شرقيةٌ ..

شرقيةٌ ..

شرقيةُ الطباع
شرقيةُ الأهواء.. الإيقاع


الكاتب:  فيفا المدوّنة: فريدة
المزيد

حد تاني

صوتِك متغير!
مش نفس الإحساس
ولا نفس النبرة...
تايه متحير..
مش نفس الإخلاص
ولا نفس الثورة...
عارفة... يمكن حاسس
إني بسمع صوتك
أول مرة..!
وعنيكي متبدل لونهم
مستغربني تايه عنهم..
لامح فيهم شفقة..غايبة الرقة
وبجد خايف منهم!
حاسس أن عينيكي داقوا
مفهمش براح... كان يحييني
وبدور فعنيكي..
نفسي بس ألقاني.. مش لاقيني
ولأول مرة أنت قريبة
لكن بينا زاد و بلاد
معقوله تبقي انتي غريبة
واتقدر للجرح معاد؟؟
سوقى وهمك اللى ضَلك
قساكي.. ع اللى كان ضِلك!
وإن داقت الدنيا... كان ولوحده
يبقى اللي فاضلك!
بدموع عينه كاتب اسمك
جوه شريانه.. كان واشمك
عادي أنسى وعدك
وكمان أقسى وسبيني ولا يهمك
أبدًا ما عليكي
يحزن قلبى ولا..
زعلان قلبي منك!
هو بس طيف وداعنا
عمره ما زارني.. عمره ما جاني!
دوسي.. وبراحتك
جامدة صراحتك
مهما كانت وجعاني!
قاسميه الفرحة.. زوقيله الطرحة
قوليله نسياني!
كاس غدر وداير
بكرة هتدوقي...
نفس اللي سقياني!
وكأني لا عرفتك في يوم
وأنتي برده ولا عرفاني
يبقى هزعل من إيه
واللي جه يجرحني
كان حد تاني...!


الكاتب:  أحمد عاطف المدوّنة: حلبـهـ حصى 
المزيد

عزيزي أمبيرتو (الرسالة الثالثة)

عزيزي أمبيرتو..
كنتُ قد وعدتك برسالة تبشّرك عني؛ لكنني لم أفعل. لم أنْسكَ في لحظات الفرح التي عشتها في الثلاثة أشهر ونصف السابقة، لكنني كنتُ أنتظر تمام الشهر الرابع لأخبرك ماذا حدث بكل ثقة، أخبروني أن تمام الشهر الرابع يشي بتمام الشهور التسع يا عزيزي. كنت كلما رفرف قلبي سعيدًا؛ أخذت نفسًا عميقًا و نفثته مخلوطًا بإيمان انتقاله إليك.
ثلاثة أشهر ونِصف.. وأُجهِض كل شيء. لم أكن أنا، صدّقني لم أكن أنا. هذه المرّة سِرْت على كل تعليماتك وتعليمات أمي بحذر، بهدوء تدبّرت كل الاحتياطات. سِرْت وأمامي مستخلصات من روشتة التجارب التي مررت بها لئلا أكرر الخطأ ذاته، وملأتُ نفسي بأمور ما كنت أفعلها سابقًا. كنت هادئة، مطواعة، راضية بكل النواقص أكثر من المعتاد، وربما أكثر من اللازم! مات جنين القلب على بُعد أحد عشر يومًا من تمام الشهر الرابع، مات وقد نُفِثت فيه الروح منذ أن غادرنا ”بالي“، مات على مرأى العين يا ”أمبيرتو” قبل أن نعبر الشاطئ الآخر من عمرنا معًا. مات ورأيت خيوط نزيفه على وجهي تشقّ طريقها بلا رحمة. مات؛ وانفرطت سلاسل الآمال التي كنّا نعقِدها و نعلّقها على جِيد قلبَيْنا.
ماذا لو كان في الحقيقة لم يمُت، ماذا لو أنه أجْهَضه بعد أن ملّ حمله معي؟.. هل ثمّة فرق يا عزيزي؟
كان بودّي أن أجنّبك مرارة الشكوى هذه المرّة، أن أخففها على الأقل وأشكو احتضاره حين ألجأ إليكَ. لكنني ما كنت أملِك جهدًا ووقتًا يسنِدني، يسنِد كسري.
تخيّل أنه كان عليّ التكيّف مع كل ما حدَث دون معرفة السبب، تخيّل أن عليّ تقبّل كل القرارات والأقدار دون أن أكون مُذنِبة، تخيّل أن عليّ الرضوخ لأنهم أرادوا ذلك، أن كلمتهم كانت أقوى من إرادته، من حبّنا.. بل من حبّه لي!
هل كان يحبّني حقاً يا ”أمبيرتو“؟ أخبِرني أنت. لمَ تخلّى عنّي، عن حلمنا، عن ذاكرة الشهور الثلاثة والنصف. أخبِرني لمَ تخلّى عن خارطة الطريق التي خططْناها في عشاء شاطئ katamaran و غداء فندق Nusa Dua. أخبِرني لم تخلَّ عن قرار الليلة الأخيرة، عن رؤية صِغارنا الخمسة معا. أخبرني كيف تخلّى عن ” أحبك ” الأولى والرابع عشر من كل شهر. أخبرني كيف تناسى وعوده بأن لا يكسِر فيّ شيئا حين أخبرته يومها: ”لستُ على استعداد لرؤية قلبي يتكسّر مرة أخرى“.
هل كان يحبّني مِلء قلبِه كما أحببته مِلء نفسي؟ أخبِرني أنت، لعلّي ما رأيتُ ما كشَفته أنت، لعلّي عميت عن لحظة انشغالي بتمهيد عمري له، لعلّي سكِرتُ لحظة انتشائي به. هل كان يحبّني كما أسكنْته قلبي وعيني وساحاتِ ذاكرتي حتى ما بِتُّ أرى أحدا سواه؟ أخبِرني أنت، لعلّي سهَوْت في صلاة قلبي لحبّه.
كم ماءً أحتاجه لأغتسِل منه يا ”أمبيرتو“؟ كم حياة أحتاج لأسْلو عنه، عن غيابه، عن خوفه عليّ. كم غُسلاً أحتاج لأمحو رائحته المشبّعة في كل خليّة مني، لأمسح عن أيامي تفاصيلاً ما اعتدتها إلا معه، أتكفيني سبعة أغسال لأتطهّر منه؟ كم ذاكرة أحتاج لأنسى ”كنجة” بِكرِه حين منحها للمانجو اسمًا، لأنسى وُسطاه الأوبرالية، وصغيره ذا السهرات المشاكِسة. هل ينسى بشر مُضغته وامتداده الذي أحبّه دون أن يلتقيه أو يلِده؟ كم أبجديّة أحتاج لأنسى اسمه، لأتغاضى عن حروفه، نقشَه، شوقه المسكوب في كل زاوية من عيني. هل أقتلِع عيني لئلا أرى اسمه فلا يحرّكني الشوق إليه؟. كم بلدا أحتاج لمسَ ترابه لأخذل ذاكرة رحلاتنا معا، تذاكرنا التي خبأتها عنه حتى بعد سفرِنا، الأماكن الأولى التي وطئناها معا، الشمس التي غيّرت لوني، قميصه المنسِيّ في بيتنا. كيف أُزيل رائحة سجائره في شعري الذي -كان- يحب؟
أكتُب لكَ الآن في الركن الذي تعلمُ أمي جيدًا كيف أحبّ الجلوس فيه لقراءاتي المسائية، هو ذات الركنِ الذي آوى إليه في مسائنا الثاني معًا حتى الرابعة فجرًا. و اليوم طلبتُ من الخادمة تغيير المكان، نقلتُه إلى زاوية أخرى من الفناء الخارجي بشكل يمنحني القدرة على رؤية كل أركانه. كان يعجّ بالأحمر حسب ذوقِ أمي في اختيارها لديكور منزلها، الآن غدا كل ما فيه بنفسجيًا ليمنحني المزيد من الانتماء. ألقيت الوسائد كيفما اتفق -على العكس منها تمامًا- فرَشتُ لحافًا أبيض مائلاً للصفرة، وعلى أطرافه حيكت زهور بنفسجية صغيرة أشبه باللافندر. على طرفيه الأُفُقيّين رصصتُ أوعية اللافندر والياسمين التي ابتعتُها صباحًا على وعدٍ من أمي لسقايتها كل يومين. مازالت بي حاجة لتغيير طقوسي التي أقحَم ذاته فيها بلا استئذان. هل يستأذن الحب قبل أن يطرق قلب أحدهم؟ قرأتُ مرة في سقْفِ الكفاية لعلوان:
لا يكون الحب قرارًا أبدًا، إنه الشيء الذي يختار اثنين بكلّ دقة، ويُشعل بينهما فتيل المواجهة، ويتركهما في فوضى المشاعر، دون دليل.
إنه يريدهما بذلك أن يتعلّما أول دروس الحب.
كيف يحتاج كلٌ منهما إلى الآخر.
هل أفهم هذا أننا بافتراقنا ماعدنا نحتاج أحدنا الآخر؟ و حين كنّا معًا؛ فيمَ كنتُ أحتاجه وفيمَ كان يحتاجني؟ كانت الإجابة أقسى مما توقّعت:
اكتشفت أخيرًا أن الكلمات التي يقولها عاشقان في لحظة عناق، والوعود التي يقطعانها في غمرة بكاء، لا يجب أن تؤخذ بجديّة .!!
عزيزي أمبيرتو..
دعْكَ من كل أسئلتي تلك. أخبِرني عنك، عن البيضاء الرشيقة ”إيميليا” -قطّتك- التي اقتنيْتها لأجلي، لتتذكّرني كلما ماءت ملتصِقة بِك. أخبِرني عن رحلتكِ الأخيرة إلى Goa بعد أن قصصتُ عليكَ نيّتي بزيارتها، هل كانت تستحِق العناء؟ أخبِرني عن يوميّاتك التي ما كان هناك وقتٌ كافٍ لسماعِها بوجوده.
ماذا حدَث بعد انتقالك إلى سان دييجو؟ هل راقَ لكَ جسرها وشواطئها؟ تعلم جيدًا كيف تغريني هذه المدينة المكسيكية الأسبانية، بأنوارها الليلية، كنائسها القديمة المنتشرة في كل مكان ومبانيها التاريخية التي تحكي كل زاوية منها حدثا يخصّها دون غيرها. شيء ما يشدّني لها على الرغم من قلّة قراءاتي عنها. انتظِرني هناك يا صديقي، وجودكَ فيها سيكون سببا لزيارتها ذات خريف.
لم أخبِرك عن ريو دي جانيرو، إنها قصة أخرى يا عزبزي!
كنتُ مغرمة بها ذات أسبوع؛ هو ذاته الذي شاهدت فيه فيلمَي Rio و Fast 5. كل شيء فيّ كان منجذبًا لتلك المدينة؛ الشواطئ، الموسيقى، الناس، الزحام، كرنفالها المحلّي كل فبراير … حتى تمثال المسيح المخلِص هناك، “ريو” مدينة يحتفِل كل مَن فيها كل يوم. هل أحسستَ برغبة فجائية للرقص وأنت تشاهد فيلمًا؟ Rio فعلت فيّ ذلك. في المطاعم الفاخرة؛ السامبا حكاية يا “أمبيرتو”، تحرّك الخلايا النائمة في داخلي، و من حيث لا أعي؛ أتمايل، على الرغم من أنني لا أجيد الرقص أبدًا، حتى “دانة” كانت تستنكِر فِعلتي وندائي إياها لمشاركتي. كصلاة جماعية لا تكتمِل إن أقمتَها وحدكَ، تغرِس فيكَ معنى الحياة وسطَ سِرْب متآلف ينسى حينها خلافاته الشخصية.. و يذوب. كذلك اليوم الذي رقصنا فيه معا على Sway.
كانت تتعجّب أمي من اختياري للمدن، مزاجي فيها لا يوافق مزاجها. حتى “بالي” التي قضينا فيها 4 أيام، كنا نسكن جانبًا لا يروقها كثيرًا. كوالالمبور هي الوحيدة التي مافتئنا نردد سوية بأن لا مدينة تشبهها. حين عُرِض عليّ العمل مبدئيا على مشروع المدينة العربية في ”Melaka“، وافَقتُهم، لكنني لن أسكُنها وإن كانت تقعُ على مسافة ساعتين من هنا، أخبرتهم بأنني “كوالالمبورية” الهوى، بأنني لو خرجت منها سأموت! كالأسماك النهرية حين لا تعيش طويلاً في المياه المالحة.
كم مرة أحببتَ يا ” أمبيرتو “؟ سؤال ساذج، أليس كذلك؟
ذات السؤال دار في رأسي حين أخبرتُ أمي عمّا حدَث. جمعتُ قوتي و أخبرتها بهدوء، هي التي قضَت معه وقتًا كافيًا قبل أن تُبارِك حبّنا -أو ما كان حبًا-. حين رأته؛ تنبّأت بأنه لن يخذلني كمَن سبَقه، ومنحته قطعة من أمومتها مغلّفة بإفطارِه معنا ذلك اليوم. أمي تقرأ وجوهنا ووجوه مَن نحبّ، لذا ما كنتُ قادرة على تحمّل خذلانها، على انكسار فرحتها به، وافتخارها به أمام صديقاتها، كانت المرة الأولى التي أسمعها تمنحُ أحد أصدقائي لقبًا عائليًا، وتُعِدّ أحدهم فردًا فيها دون تكلّف. كانت تراه إثباتا على انتظارِها لحظّي المُشرِق وهي تتفاءل بحبّة الخال القابعة على مستوى عيني اليُمنى أقصى الوجهِ قُرْب أذني. في اليوم الخامس من إخباري إياها بما حدث؛ سقطت مغشيًا عليها. لم تتحمّل سنيّها الست والستّون خيبة جديدة تلحقُ بي، أورثَتها صداعًا نصفيًا وارتفاعًا في الضغط. وأنا؛ كدتُ أموت حين رأيتها لا تستجيب لندائي، ما كانت تستجيب لصوتي، وانحشر الدمع في زاوية من عيني ممتزجًا بخوفي من فقدِها. حين سقطت؛ كنت على استعداد على التخلّي عن كل شيء من أجلها، بإمكاني تحمّل مآسي العالم إلا مأساة فِراقها. كأنني في عاصفة؛ خِفتُ فيها من فقدِ سقف بيتنا فلا أجِد قلبًا يُظِلّني و أخوتي الثلاث الكِبار. هو ما كان آسِفًا على ما حدَث، و سقوطها ذلكَ اليوم كان مُبررًا لأن أكرهه.. و أنساه.
هل كنتَ تصلِّي لقلبي في كنسيتك يا ”أمبيرتو“، أم أنكَ تركتَ زياراتك لها في الآحاد؟ تعلم؛ حين وصلَتني رسالته تلك الجمعة والأيام التي تلتها ونحن نودّع بعضنا، تذكرتُ ما قالته ” منيرة السبيعي ” في روايتها بيت الطاعة:
ما لم تحصل عليه هو ما لم ترغب به بما فيه الكفاية
ربما حدث ذات الأمر هنا دون أدري؛ ربما لم نكن راغبين حقيقة في استمرار الحياة معا، ربما أحببنا لكننا في قرارة نفسَيْنا كنا على استعداد على التخلّي عن الطرف الآخر من أجل آخرين. ربما ارتفع حديثي إليه ذات انفراجةٍ في السماء حين كنتُ أمازِحه بأن أمامي مجالاً واسعًا للتراجع عن قراري. كنتُ حينها لا أتخيّل هجْر مدينتي إلى مدينته، ككل المرّات التي كنّ صديقات أمي يسألنني عن موعِد انتقالي إلى هناك، و كنتُ أجيبهم: ”لا داعي للعجَلة، مازِلت غير قادرة على تصوّر حياتي خارج KL“، ككل المرّات التي أتنفّس هواءها بعمْق بعد أن أغادِرها، كالمرّات التي كنا نحلّق فوقها عائدين وأنا أردد على مسمَعٍ منه: ”يااااااااه! راحة نفسية لما أرجع KL“، وككل المرّات التي أوشوش ذاتي فيها ”النِمْرة الآسيوية لا تعيش في الصحراء“. وكأنّ مدينتي كانت تؤمّن خلفي دون أدري، وكأنها – دون أن أفهم – تخبِرني أن لا أُغادِرها، أن لا أخونها مع أخرى. وحين افترقنا؛ سألتُ نفسي: هل وافق ما قُلتُه ساعة استجابة؟
في الرابع عشر من الشهر الثالث لنا سويّة؛ كتبتُ له رسالة أذكّره بها، عاتَبتُه بأنها المرّة الثالثة التي أقوم بتذكيرهِ بها. كان يقول:
- ”طيب حبيبي إنتِ المخ وأنا العضلات“.
ضحِكتُ ليلة أمس حين دقّ هاتفي تمام الثانية عشرة ليُذكّرني بهذا اليوم، وتمتمتُ: بقراره ذاك؛ يكون قد فقَدني للأبد، و–بناءً عليه– يبدو أنه فقَد عقله، و–دون أن يُدرِك– أثبَت لي ذلك! : )
صباح اليوم؛ وهي تُعدّ لي حساء الفِطر وترصّ على جانب الطبق شريحة الخبز المدهون بزيت الزيتون والثوم، مع طبق البيْض مخلوطًا بالجبن الأبيض بعد أن رشّت عليه من تمائم الأمومة لإفطاري وترتّب علبة الغداء، بينما أعِدّ قهوتنا قبل ذهابي لعملي، أخبرتها بأننا في منتصفِ الشهر، بأنه موعِدي مع اليوم الرابع عشر. اليوم فقط أخبرَتني كم هي مُستاءة منه، وحجم الخيبة يقطُر منها ”I’m so disappointed of him!“. سألَتني أمي عنه، سألتني إن حادَثني بعد ما حصَل أم لا، كانت المرة الأولى التي تختبِر فيها ذاكرتي ونسياني إياه بتحديقها في وجهي علّها ترى دمعة اشتياق نافرة. قطّبتُ حاجبَيّ وأشرْتُ برأسي أن ”لا“، وابتسامة مُستنكِرة ترتسِم على وجهي باستحياء. كتِلك التي أراها على وجهها كلّما أخبرتها: ”أمبيرتو” هنا.. ويكفيني!
ستصِلك هذه الرسالة يا عزيزي تمام الخامسة والنصف صباحا في اليوم الرابع عشر من الشهر، ذات الساعة التي نطَق فيها ”أحبكِ” الأولى في الرابع عشر من فبراير. أعِدكَ أنها المرة الأخيرة التي سأحدّثك عنه، عن أيامي معه، عن غرامي بكل الذكريات التي جمعتني به. كل ما عليّ هو إصلاح العطَب بطريقة ما، بعيدًا عن كل ما يذكّرني به، سأكون حينها قد دفنت الجزء المكسور مني.. فلا حاجة لي به.
——————————–
أبجد:
تخيّل؛ كانت أحد عشر يومًا بين “أحبكِ” الأولى التي أسرّ بها إلي و بين “أحبكَ” التي ردّدت صداه، وأحد عشر يومًا احتجتُ منذ افترقنا ونِسْياني إياه.


الكاتب:  asma Qadah المدوّنة: عالم asma
المزيد

رغبات

كانت كالحلم...
وجهها الهادئ وفستانها الأسود، هذه أعلى جرعة رأيتها من الجمال...
لم تكن تتكلم أبدا، تعلم كم أن عينيها معبرة عن كل شيء في نظرة واحدة، معبرة عن الحياة بأسرها...
أنا أيضا كنت عاجزا عن الكلام، فقط عيناي تفيض بالتساؤلات...
تساؤلات تدرك هي إجاباتها فورا...

- كيف جئت هنا؟
- جئت في لا وقت.
- متي تعلمت رقصة التانجو ؟
- إنني لم أرقص في حياتي قط.
- لم تتعلمها، لكنك ترقصها الآن فحسب.
- لكني لست من هذا النوع ، أنا ضد شيء كهذا، كيف يسمح رجل لنفسه أن...
- التشدق بالفضيلة ليس بالحديث المثالي في موقف كهذا، أنت رجل غريب حقا.
- لكن هذا خطأ.

تلف برشاقة مبتعدة عني فأكتشف أنها ترقص حافية كل هذا الوقت، ثم تعود مقتربة بذات النظرات...

- الخطأ هو أن تعذب نفسك بالشعور بالذنب في خضم الخطيئة، تعلم مثلما أعلم أننا لن نتوقف عن الرقص مهما شعرنا بالإثم.
- أنا لست بآثم، ولم أطمح يوما للرقص مع فتاة جميلة مثلك.
- لأنك تشعر دائما بأنك أقل من أن تحلم بذلك، وتتعالي بهذا دائما محاولا إقناع ذاتك بالترفع عن الخطايا.
- ماذا تقصدين؟
- أنت لم ترقص معي يوما لا لشيء إلا لأنك لم تتصور إمكانية حدوث ذلك.
- أنت شيطانة.
- وأنت تضيع استمتاعك بهذه اللحظات حقا، كل الناس تخطئ.
- ويتوبون.
- في عمق الخطيئة؟ لا أظن، ربما يشعرون بالذنب مثلك لكنهم ينحون كل ذلك جانبا عالمين أنهم فيما بعد سيجدون الوقت الكافي للندم.
- هذا غير صحيح.
- لكنه ما يحدث.

هنا أدفعها لتقع علي الأرض وأصرخ فيها قائلا:

- لا، هذا يحدث ولكن ليس معي.

توقف الجميع عن الرقص ونظروا لي باستغراب، وماهي إلا ثوان حتي وجدت نفسي مطرودا خارج الملهى...
كيف جئت إلي هنا من الأساس ؟
_____________________________
ليلة أخرى، رقصة جديدة...
ذات الفتاة...
-من تكونين؟

-أنا رغباتك.

-مستحيل، إن رغباتي أبعد ما تكون عن هذا.

-حقا ؟ هل تظن أنك تعرف نفسك حق المعرفة ؟

-أنا أعالج نفوس البشر كيف لا...

تشير بعينيها نحو أحد الراقصين قائلة...
-أليس هذا أحد مرضاك ؟

-مستحيل ، لقد كانت مشكلته الأولي...

-نعم نعم الخجل من النساء.

-كيف تفعلون ذلك برجل محترم كهذا ؟

-هل رأيت؟ أنت معجب بكونه خجولا، تراه عملة نادرة و من الخسارة أن تعالجه من شئ كهذا.

-كنت أعالجه و لكن بحدود.

-حدودك هراء تقيد به نفسك والآخرين، هل تري كم هو سعيد؟

مرة أخري أدفعها لتقع علي الأرض..
و مرة أخرى أجد نفسي مطرودًا من الملهي..

_________________________
ليلة أخري ، رقصة جديدة...
ذات الفتاة..

- لماذا أعود إلى هنا؟
- لا أحد يقاوم رغباته.
- هل أنا بهذا السوء حقًا داخلي؟
- ليس بشكل كلي، إما أنك ضعيف أمام رغباتك أو أن رغباتك أقوى من أن تقاومها.
- كيف أخرج من هنا؟

تبتسم وتقترب من أذني هامسة...

- اقتلني.
- هكذا ببساطة؟
- هكذا ببساطة.

ساد بيننا رقص صامت للحظات، ظلت هي محتفظة بنظرتها الواثقة وابتسامتها المستفزة، بينما استغرقت أنا في تأملها لبضع دقائق مفكرًا... كان بإمكاني قتلها فيما سبق ولكني لم أفعل، كنت أدفعها بعيدًا وأغادر، كأني أعلم أني سأحتاجها وأعود لها ثانية...

- تبًا لكِ، تعلمين أني لا أستطيع قتلك.
- ماذا يمنعك؟
- لا أدري، ربما... ربما لأنك رائعة.

تتسع ابتسامتها أكثر وتقول:

- إذن ربما تكف الآن عن الإدعاء بأنك تكرهني، ودع الندم لما بعد الرقص.

ساد الصمت بيننا لفترة طويلة، وحينها أدركت أنني لن أكف عن الرقص معها أبدا، ولن أجد وقتًا للندم أبدًا..
بل وربما أصابني الندم علي أيام فاتت بدون الرقص معها..


الكاتب:  حسني محمد المدوّنة: من مذكرات مريض نفسي
المزيد

جئتك أبكي

جئتك أبكي فحدثتني عن الرحيل ولم تأبه للبكاء
فارحل عني وودعني كيفما تشاء
فما جدوى النجوم دون أن تسطع في السماء
وما قيمة العيون إن لم تحكي عن القلوب والأهواء
وبمَ يفيد الضياء إن كانت روحي تسكن الظلماء
ارحل... فما عاد قلبي يبكي لفراق الأحباء


الكاتب:  كارمن المدوّنة: ألبوم الذكريات
المزيد

متى؟

مر الوقت بي ولا أعرف إن كان يومًا أو سنة
فهو يمر بي ولا أجد نفسي هناك ولا هنا
وأرتشف من كاساتي ماء لا لذة فيه ولا هنا
تراني فتظن أن الزمان قد توقف عندي أنا
فأنا كما أنا
و أنت كما أنت
لم يتغير منا أحد
يعيش كل منا حياة فارغة
لو كنا سويًا ما كانت فارغة
يبحث كل منا عن أحلام ضائعة
لو كنا سويًا ما كانت ضائعة
لقد تبعثرت أيامي وطارت في الهواء كأوراق الشجر
حتى ذكرياتي أضعتها كلها لم يتبق لي سوى ضوء القمر
يحاول عبثاً أن يذكرني بك
بنظرة عينيك
فتصبح ذكرياتي كلؤلؤ تائه بين الرمال
أو كزهور متناثرة فوق الجبال
وأبكي أبكي من فرط السعادة
حينما أتذكر كيف ضحكت لي منذ عام أو عامين
وأبكي أبكي من فرط التعاسة
حينما أتذكر كيف لم أرك منذ عام أو عامين
فرؤياك عيد لا يأتي إلا من الحين للحين
وحماقتي داء لم أتخلص منه منذ سنين
وأسأل نفسي إن كنت شيئًا من ذكرياتك
أم أنني أضيع بين اهتماماتك
إلى أين تأخذك أفكارك
إني أراك كما أنت..... وأنا كما أنا
لم يتغير منا أحد
أتذكرك في الأعياد وعيدي رؤياك
فلا يأتي هواك بميعاد
وأنساك أوقاتًا أوقاتًا
عندما أملّ من الذكريات
وتظل لا تأتي
وأظل أنتظر
ستقوم يومًا عاصفة حبك ويهوى المطر
وسنتغير سويًا
ونذوب سويًا
لكن......متى؟


الكاتب:  شيرين سامي المدوّنة: حدوتة مصرية
المزيد

فوضى الذكريات

\
فِي ساحةِ الذِّكرياتِ أَتجوَّلُ، أرَى عيْنَيْكِ لأَوَّل مرَّةٍ فِي مُنتَزَّهِ الْأَحلاَم، تَغْرُبُ الشَّمْسُ وتَخافِينَ أن يَغْربَ وجْهي عنْ حياتِكِ؛ فتبْكينَ، وتَحتَضِنِينَ دمْيتِي وتتشَبَّثينَ بها، أتُوه وَسطَ الزِّحامِ باحثًا عنْ عينيْك فِي كلِّ الأَعيُنِ التِي أقابِلُها، أرَاكِ منْ خلفِي وأنتِ تُهرولِينَ نحْوي تُلَوحينَ لي، والدُّموعُ تغرِقُ وجهَكِ، تُحركِينَ شِفاهَكِ: هتوحشني يا حبيبي.

أراكِ فِي حَديقةِ الزُّهورِ؛ لتَكُونِي أَجملَ زَهرةٍ تُزيِّن حَياتِي، نَجلسُ لنَشربَ عصيرَ الفراولة، تَموءُ القططُ من حولِنَا، تُرفرفُ حَوْلنا نحلةٌ تحملُ عسلَ الحُبِّ، أُهْديكِ وردةً باسمةً، أقرأُ لكِ الْكفَّ، فتَمُرُّ حياتُنا أمَامِي، أَخافُ أنْ أفقِدَكِ وأُجهِشُ بالْبكَاءِ، آخذُكِ بينَ ذرَاعيَّ لِأتشَبَّثَ بكِ.. هتوحشيني أوي يا حبيبتي.

فِي غفْلةٍ منَ الدُّنيَا ننْتَشِي بِسكْرَةِ الحُبِّ، نهَرْوِلُ في الشَّوَارعِ كالمَجَانِينِ، نضحَكُ عَلَى نِكَاتٍ لمْ تُقَلْ، نُلْقِي بِهمُومِنَا فِي طرُقاتِ المَدينَةِ الْكَئِيبَة، وتَشْدُو مِنْ حولِنَا أم كلثوم: بعيد عنك حياتي عذاب.
أُسَافرُ آلافَ الأيَّامِ، فتَضَعِينَ رأْسَكِ علَى كَتِفِي، يَبْتَعدُ خوفِي وخوْفُكِ، نسِيرُ عَلى جانبِ جدْولِ ماءٍ، تُعطينَنِي قطعةَ شيكُولاه، فأرتشِفُ رحيقَ حُبِّكِ، أنسَى الوقْتَ، وتَنْسَينَه، تعطشِينَ فتُشِيرينَ لرجلٍ يحملُ زجاجةَ مياهٍ: عطشانة يا حبيبي، اِتصرف مش أنت الراجل.

على شَاطئِ النيل ننْسى مشاكِلَنا، نَكتُبُ بأحلاَمِنَا أجمَلَ قصةِ حبٍّ، نحلمُ بالذَّهابِ لجزيرةِ الموز، لِنزَيِّنَ تُرَابَهَا بِرِقَّةِ حبِّنَا، نَحْلُمُ ببَيَاضِ شَعرِنَا، وتَجَاعيدِنَا سَويَّا، نحلمُ بالزواجِ وبِطفلِنَا الأولِ، أنامُ على صَدرِكِ كالطفلِ الذِي يتعلَّمُ النُّطقَ.

تغيبُ شمسُنَا، ويذْهبُ القَمرُ، تُزرَعُ النعوشُ على جانِبَيْ طريقِنَا، ونفْتَرِق.
تبكِي الجُدرَانُ، ويَئنُّ الكتابُ الذِي لامَسَتْهُ يدَاكِ ذاتَ يومٍ، شَنَقَتْ رابطةُ العُنُقِ التي أهْديْتِها لي نفْسَهَا على مِسمارِ بابِ غرْفتِي، كُسِرَ جناحُ الدُّمية التي لها شكلُ الحمامَةِ التِي أهديتِهَا لي عندَ نشرِ أوَّلِ مقالٍ لي.
أنتظرُكِ بلا موْعِدٍ في مكانِنَا المفضَّلِ، أدعُو اللهَ: يا رب تيجي.
أراكِ منْ بعيدٍ وقد نَحُلَ جسَدُكِ، فَلا أعْرفُكِ، قلبي يتعرَّفُ عليكِ، وعيْنَايَ تعرِفَانِ حركةَ يدِكِ وأنتِ تمسَحِينَ وجهَكِ بمندِيلٍ ورقيٍّ.
نجلسُ، ويُعيدُ الزمَنُ على قلُوبنَا حكايةَ أولِ لقاءٍ، نفسُ الألوانِ نرتدِيهَا، نفسُ المرأةِ تبيعُ لنا نفسَ الوردةِ، لكنَّها هذِهِ المرَّةَ وردةٌ حزينةٌ،
يطولُ الصَّمتُ، تظهَرُ نحلَةٌ تخِيفُكِ، تحُومُ حولَكِ، تقِفُ على هاتفِي المحمولِ، فنَنْفجرُ ضحِكًا، وَنَبكِي.
أراكِ على شاطئِ البحرِ، بلوْنِكِ الوردِيِّ، نسيرُ، نَأكُلُ آيس كريم، تَرْتاحُ رأسي على رأسِكِ، ترفُضِينَ أنْ تشْربِي كوبَ عصيرِ الفراولة الأخِيرِ، تتشَبَّثُ يدي بيدِكِ:
هتوحشني أيامنا سوا يا حبيبي.

هل ذهبتِ وسطَ الظلامِ،
هل رحلتِ، وحملتِ معكِ راحَتِي؟
مزَّقتِ آخرَ صفحةٍ منْ قصَّتِنَا،
تركَ الأبطالُ الكتابَ، أخذُوا يبحثُونَ عنْ كتابٍ آخرَ بلا عنوانٍ.
ضاعتِ الْحكايةُ وسطَ الحياةِ، ضاع الخوْفُ،
فُقدَ الحبُّ، ولم يتِمَّ العثُورُ عليهِ بعْدَ أن ألقَى آخرَ وُرُودهِ علَى أَعْتابِ قصتِنَا،
حملتِ الرِّياحُ البَتلاتِ ونثَرتْها في كلِّ اتجاهٍ.
يطيرُ قلبي مُبْتعدًا حيثُ تعيشُ،
حيثُ تزينُ عيناهَا كلَّ شيءٍ حولَهَا،
أتذَكَّرُها؛ فتَحُومُ الفرحةُ حولِي خَجِلةً، تعطينِي باقةَ وردٍ بلا لونٍ.


الكاتب:  أحمد سعيد (نيجر) المدوّنة: مدونة أحمد سعيد 
المزيد
 
كتاب المئة تدوينة. Powered by Blogger.

التصنيفات

القائمة الكاملة للتدوينات

 

© 2010 صفحة التدوينات المرشحة لكتاب المئة تدوينة